الرئيسية 5 ثقافة 5 كانت ملكية عائلة بكري اليهودية: فيلا بن زاعوط ببوزريعة
منظر عام لفيلا "بن زاعوط" ، المسكن الصيفي "لبكري" ، زعيم الشعب اليهودي بعام 1830

كانت ملكية عائلة بكري اليهودية: فيلا بن زاعوط ببوزريعة

كتبه : هنري مورات / جيوهيدروليجي

جريدة شمال إفريقيا المزخرفة ، العدد : رقم 277 / 5 سبتمبر 1925

ترجمته إلى العربية : البهجة استيت

إمتلك التجّار وملاّك الجزائر العاصمة بحقبة الدايات وأثناء حكم الأتراك ، منزلا واحدا و أكثر من ذلك أحيانا ، من منازل الريف المبنية على الدوام بجبل بوزريعة أو ضواحيها . حسب ما جاء بمذكّرات قساوسة التبشير فإن هذا الأمر كان بمثابة تصييّف بالنسبة لهم. هناك كان ، أين يلتجأ الناس أثناء أوبئة الطاعون و التي عاثت بالجزائر العاصمة بكل عام تقريبا .

أحبّ الأتراك واليهود  الاسترخاء والراحة تحت ظلال حدائقهم المعلّقة على جوانب هذه التلّة . غير أنه و للأسف و مع حمىّ تقسيم الأراضي و التي هي حاصلة الآن ، لن تبقى أية من هذه الفلل الرائعة من زمن الأمس . فقد هدّمت كثيرا منها حتى الآن ، و أخرى مرشّحة للاختفاء قريبا . مع أن و من بينها من كانت لتجد بعض الرأفة أمام معول هادمي المباني .

هناك واحدة من بين هذه الفلل التاريخية الخلاّبة و التي تبدو أطلالا حاليا ، فهي قريبا لن تعدو سوى ذكرى فقط ، إنها عتيقة جدا ، فقد كانت قديما فيما مضى مسكنا أبا عن جدّا للعائلة الشهيرة “بكري” ، أين كان الجدّ الأول زعيما للشعب اليهودي أثناء فترة الاحتلال (*احتلال الجزائر).

منظر عام لفيلا “بن زاعوط” ، المسكن الصيفي “لبكري” ، زعيم الشعب اليهودي في عام 1830

 

أطلق “بكري” أو “بن زاعوط” ، و بحكم قامته الطويلة ، كنيته على هذه الفيلا، إنه الاسم الذي تحمله حتى الآن (*أي ذلك الوقت). أورث هذا العقار الصغير مع جميع ملحقاته من طرف السيدة “فووا” إلى مكتب الأعمال الخيرية الإسلامي ، و ذلك حسب المعلومات التي أفادنا بها صديقنا “أومبرواز سيناك” ، من مصلحة الخدمة الاستعمارية .

إنه و من المؤسف حقا أن تقع هذه الفيلا في مستنقع الأطلال ، فلقد بنيت بطراز عريق ، تكاد أن تكون فريدة من نوعها في الهندسة الإسرائيلية بالجزائر كلها . لم يكن للفيلا بعينها نفس المنظر الخارجي للعمران المغاربي الذي ساد بتلك الحقبة . فهي كبيرة جدا وواسعة أيضا ، يوجد بها ثلاثة أفنية مبلّطة برخام أبيض ، لقد خصّت بثلاثة حدائق أيضا منفصلة عن بعضها بجدران بنصف طول إنسان ، كتلك التي شاهدنها أول مرة عام 1912 .

كما تراءت لنا هنا و هناك أيضا بقايا مشابك من الحديد المطوّع ، غير أنه كان من المستحيل الصعود إلى الطابق الأول . فالخزف بكامله كان قد اختفى .

في هذه الفيلا بالتحديد أين كان “بكري” زعيم الشعب اليهودي يقيم حفلاته التي كان يحضرها داي الجزائر مع حاشيته ، محاطا (*أي بكري) بعائلته و إبنته و التي كانت كما أشيع في التاريخ ، ذات جمال أخاذ . كان هنا أين يستقبل و يتحدث بوسط حفلات المآدب الاجتماعية هذه ، عن مصير القوى الأوربية ، و كما هي العادة في العالم الإسلامي . فلا يجب أن ننسى أن  فرنسا  قرّرت احتلال مملكة الجزائر عام 1830 ، بسبب صفقات “بكري” مع شريكه “بوشناق”.

مرّت هذه الفيلا منذ الاحتلال عبر الكثير من الأيدي ، بيد أننا صنعنا نحن زيارتنا هذه كالأولى من نوعها في الفضول و الإستغراب . فلقد أتى إلينا منذ عشرة سنوات مضت ، واحدا من مالكيها يرجو منا أن نجد له الماء بها ؛ كان ذلك أثناء مؤتمرا لكشّافي الينابيع . كنت بغاية الحماّس ساعتها في البحث عن المياه و عن المعادن الخام و بالأخصّ الكنوز ، عبر قضيب بندق 1و بوصلة .

كان لمالكها السابق “بكري”  و كما بجميع الفلل المغاربية ،حكايته مع الكنوز . لم يكن هناك بعد وجودا للباص و لا للترامواي ، فقد كان عليه التسلّق مشيا حيث كان الأمر ممتعا للغاية ، خاصة و إن كان الجو معتدلا .

و هكذا توجّهنا  أنا و المالك إلى بوزريعة ، كانت حوالي الثالثة ظهرا . و أثناء المشي ، أخبرني هذا الأخير سرّا مكنونا قائلا لي :”لقد جئت بك في الأساس للبحث عن الماء ، لكن ليس هذا هو الأمر بالضبط . هذا العقار كان ملكا لقائد شعبنا والذي كان بدوره فاحش الثراء ؛ و حسب ما قاله الملاّك السابقون ، فلابد و أن هذه الفيلا تحتكم على كنز كبير . أريدك أن تجده  و سأعطيك حصّتك منه” .

تمكّنت من حماية نفسي حين قلت له أنه يمكنني أن أحصل له على الماء لملكيته بكل سرور ، أمّا في ما يخصّ اكتشاف الكنز ، فقد تنحّيت عن الأمر و لم أضمن له شيئا . غير أنه تمسّك بفكرته مع ذلك .

وصلنا إلى المكان ، ورأينا هذه الأطلال الفاتنة و التي كان لايزال من الممكن ترميمها عبر تصوّر الزمن الماضي و بهائه . مشينا نحو نافورة الماء الضخمة ، أين كانت العديد من العائلات تجتمع حولها ، بقدر ما كانت عليه مساحة الطابق الأرضي كبيرة و فسيحة .

  • “إنه هنا ، كنز “بكري” و الذي يجب إيجاده …قائلا مرافقي ، أنظر إلى تلك النقاط السوداء الأربع ، و التي يمكنك رؤيتها على الحائط . إنها تدلّ حتما على بوابة تحت الأرض ؛ فلتجرب إذا جهازك” .

تمكّنت من الشرح له بأن تحرّك إشارة جهازي كان بسبب كمية الماء الهائلة التي توجد تحت أقدامنا ، غير أنه لم يستوعب شروحي . فقد كان كنز النقود الذهبية بالنسبة له هو من تسبّب حتما بذبذبات الجهاز .

أدركت بفحص المكان بدقة ، مستعملا المنظار المقرّب ، بأن شكلا مستديرا كان يعلو النقاط الأربعة السوداء الواقعة في عمق شديد بالبئر  . ففهمت ببساطة أنني أنظر إلى آثار موقع بناء لمضخة قديمة و التي تم تثبيتها بهذا المكان . لقد تبخّر مع هذا الدليل القطعي والمادي للوقائع أي وجود للكنز في ذهن هذا المالك .

نزلنا لزيارة حوض مسبح الحريم ، و هنا و ببضعة أمتار ، أين اكتشفنا منبع لمياه وفيرة ، أين و مع بعض من الأعمال البسيطة ، كنّا سنوفّر  للمالك هذا ، سليل عائلة “بكري” ، عشرون مترا مكعّبا من المياه  يوميا ، فهذا ما كان شيئا سارا لربما أكثر بكثير من اكتشاف كنزه .

 

الباحة من الداخل ، عام 1912

 

بداخل شمال-شرقي باحة ثانية

 

  1. * قضيب بندق : يدّعي اكتشاف المياه و المعادن بواسطته .

*تنويه من المترجم :  – جاري البحث عن الصور الأصلية لهذه الفيلا وإن وجدت ، فلربما عثرت عليها يوما ما .

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم