الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 كلاب “الربيع العربي” تُصعِّد النباح ضدّ الجزائر

كلاب “الربيع العربي” تُصعِّد النباح ضدّ الجزائر

زكرياء حبيبي
عشية احتفال الجزائر بيوم الشهيد، واستحضار تضحيات شهدائنا الأبرار، تخرج علينا بعض الجهات الناقمة على استقلال الجزائر، لتنفث سمومها وأحقادها تُجاهنا، مدفوعة من قبل قوى الشّر التي لا تزال تتربص بالجزائر، لتدفيعها ثمن إذلال فرنسا الإستعمارية، وإلحاق أكبر نكسة بالجيش الصهيوني خلال حرب أكتوبر 1973، حيث حلّقت الطائرات العسكرية الجزائرية فوق سماء تل أبيب، مُعلنة أن هذا الكيان أَوهن من بيت العنكبوت، فهذه الجهات الحاقدة لا تزال تكتوي بنار الحسرة بعدما أفشل الجزائريون أكبر مخطط كان يستهدف تدمير الجزائر في العشرية الحمراء خلال تسعينيات القرن الماضي، فالجزائر بقيادتها وشعبها وجيشها وأسلاكها الأمنية، ألحقت ولا تزال أكبر هزيمة بقوى الإرهاب المدعومة من قبل الصهاينة والغرب وبيادقهم من العربان، والحال كذلك فلا يُمكن أن نتصوّر بأن قوى الشرّ هذه ستستكين وتقبل بحقيقة أن الجزائر لا تُقهر.
البارحة قرأت “تعليقا” للبيدق فيصل القاسم، على صفحته على الفايسبوك، تحامل فيه أيّما تحامل على الجزائر وجيشها، وعلى الجزائريين الأحرار المُدافعين ليس فقط عن كرامة وسيادة الجزائر، بل وعن كامل الوطن العربي والإسلامي، وبصراحة لم أتعجب لهذا التحامل المسعور من قبل عامل وعميل بقناة الجزيرة القطرية، لكنني وجدت نفسي أتساءل عن سرّ دفع هذا “الجرو المسعور” للنُّباح عشية احتفال الجزائريين بيوم الشهيد، مع ما يحمله هذا اليوم من دلالات كبيرة لكلّ الجزائريين، فهذا البيدق وحتى أضع القارئ الكريم في الصورة، كتب على صفحته ما يلي: “أضحك كثيراً عندما أرى بعض قومجية الجزائر المتأثرين بخطاب المماتعة والمقاولة وهم يتهمون الآخرين بالعمالة للصهيونية. طيب إذا كنتم فعلاً عروبيين، فلماذا لا تطالبون جنرالاتكم صبيان فرنسا باختراق الحظر الإسرائيلي المفروض على غزة ويزودوها بالنفط كما اخترقوا الحظر وزودوا نظام القتل الأسدي في دمشق بالنفط؟”، قبل كلّ شيء لن أرُدّ على هذا التافه المُتآمر على شعبه السوري البطل، فهو لا يستحق حتى أن أضيع وقتي لقراءة كتاباته الهستيرية، لكنّني بالمُقابل أتوجه بكلامي إلى من يكون هذا المسعور قد غرّر بهم أو يُحاول نقل داء الكلب إليهم، بالدرجة الأولى، وإلى مُشغّليه الذين لا أستبعد أن ينهشهم ويعضهم في أية لحظة، لأن من باع وطنه لا يضرّه أن يبيع ما دُونه، وهنا كذلك أقول للمُغرّرِين والمُشغِّلين، أن الجزائر التي يُجهد هذا البيدق نفسه بدون جدوى للإساءة إليها، ليست بحاجة للدّفاع عن نفسها، وتجديد التأكيد على مواقفها الثابتة، فيكفي أن نستحضر ما كتبه العديد من الخبراء الصهاينة عن الجزائر، وعلى رأسهم الخبير الإستراتيجي الإسرائيلي “عاموس هرئيل” منذ سنوات وهو للإشارة محلل وخبير صهيوني يعتد به في مجال الشؤون العسكرية والخطط الحربية، وكان له مقال دائم في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، ف”هرئيل” كتب يقول: “يأتي الحديث عن أهم وأخطر دولة في الشمال الإفريقي وهي الجزائر، وعندما نتحدث عن هذا البلد علينا أن نتوقف كثيرا أمام دروس تاريخية تسبب تجاهلها في الماضي في تكبدنا خسائر فادحة”، وأضاف في شهاداته واعترافه ببسالة القوات الجزائرية: “من الخطأ الفادح ارتكان إسرائيل وراء البعد الجغرافي الذي يفصلها عن الجزائر، ومن العبث تجاهل هذا البلد غير المروّض باعتبار أنه ليس على خط المواجهة المباشرة“! وتحت عنوان “عدو للأبد”، في إشارة للجزائر، أسهب “هارئيل” بالقول: “الجزائريون من أكثر الشعوب العربية كرها لدولة إسرائيل، وهم لديهم الاستعداد للتحالف مع الشيطان في وجهنا، إنها كراهية عجزنا عن إزالتها طيلة العقود الماضية، كما أننا فشلنا في القضاء على هؤلاء الأعداء الذين لم ندخر جهدا من أجل دحرهم أو القضاء عليهم“!
وكشف الخبير الصهيوني قمة القلق والخوف الصهيوني من الجزائر عندما قال: “الجزائريون دائما يتلهفون للحصول على فرصة مجابهتنا بشكل مباشر منذ حرب 73، وعبثا تضييع الوقت مرة أخرى بإتباع سياسة التخويف والترهيب، فهي لن تحقق شيئا مع أناس دهاة يصعب خداعهم ويستحيل تضليلهم أو إثناءهم عن عقائدهم”، ولم يكتفِ بذلك بل ذهب إلى التأكيد بأنّ: “وجود رجل مثل بوتفليقة على رأس هرم السلطة في الجزائر يُجبرنا على إتباع أقصى درجات الحذر، فرغم المواقف المعتدلة التي يُبديها الرجل ورغم الحيادية التي يُحاول أن يُوهم الجميع بها، إلا أن تاريخه ومواقفه تجبرنا على عدم الثقة به”! مسترسلا بلغة استشرافية خائفة: “فأنا أؤكد وأعتقد أن كثيرين في إسرائيل يشاطرونني الرأي بأن هذا الرجل لا يقل خطورة عن عدونا السابق بومدين”.
كلام كهذا يصدر عن خبير استراتيجي صهيوني، يكفي لنا كجزائريين أن نتحسّر بقوة لكون الجزائر ليست لها حدود مباشرة مع فلسطين المُحتلّة، وأكثر من ذلك، لو كانت لنا حدود مع هذا الكيان الذي يُرهب فيصل القاسم ومُشغّليه، لكُنّا من الأوائل الذين يُساندون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في قراره بسحب حلّ الدّولتين، لأن بقاء كيان مصطنع بجوار الجزائر هو من المُستحيلات السبعة، وبالتالي لن يكون هنالك وجود إلا للدولة الفلسطينية على كامل أراضيها وعاصمتها القدس.
نحن في الجزائر وبحكم تضحيات شهدائنا الأبرار، إكتسبنا بحق مناعة ضدّ الإنبطاح و “المُماتعة” كما ورد في تعليق البيدق فيصل القاسم، الذي تُمارس عليه اليوم هذه “المُماتعة” ودماء شعبه البطل، تسيل وديانا، وبفرض ارتجافه من “المُماتعة” بات لا يُقيم وزنا لا لأهله ولا للفلسطينيين ولا للقومية العربية، التي وصف المُدافعين عنها ب”القومجيين”، وليعلم من يُحرّك هذا البيدق، أن القضية الفلسطينية تسري في دم كل جزائري حُرّ، ولن يهدأ لنا بال إلا بعد ترسيم وجود دولة فلسطين التي أعلن عن قيامها يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1988 في قصر الصنوبر بالعاصمة الجزائرية، وليس في الدوحة التي نجحت في استقطاب كلّ الجِراء والكلاب، بما فيها الجرو فيصل القاسم، للتشويش بنُباحها على كل القوى القومية الرافضة لأن تُمارس عليها “المُماتعة”، فنحن في الجزائر وبعكس ما يدّعيه هذا البيدق ومُشغلوه، يقودنا اليوم رئيس مجاهد هو الرئيس عبد العزيز بوتفليقة المدعو الرائد “سي عبد القادر” إبان الثورة التحريرية المُباركة، وهو الذي عين قائد أركان مجاهد كذلك هو الفريق أحمد قايد صالح الذي لم ينحنِ لتحية راية المستعمر الفرنسي، وبالتالي فعلى مُشغّلي هؤلاء البيادق من أمثال “فيصل القاسم” تحيين معلوماتهم، فالجزائر التي تعرضت منذ استقلالها إلى مؤامرات خبيثة وخطيرة، للنيل منها ومن استقلالها، هي اليوم بين أيدي وطنية 100 بالمائة، ولذلك نراها في هذا الزمن العصيب تهُبّ لنجدة ومُساعدة أشقائنا في البلدان العربية التي دمّرها “الربيع العربي” أو بالأحرى العبري الذي تحالف فيه الصهاينة والعُربان على كل الدول العربية المُمانعة، والمُقاومة للتطبيع مع الصهاينة، وعلى رأسها سوريا قلب العروبة النابض، والعراق، منارة الحضارة العربية والإسلامية، واليمن مهد العروبة والإباء، ومصر الكنانة التي بدأت تستعيد عافيتها، ولن يطول الزمن حتّى تستعيد دورها العربي الرّيادي، فالجزائر والحمد لله، شاء لها القدر، أن تكون أول دولة عربية تكتوي بنار الإرهاب وتخرج منه سالمة، وشاء لها كذلك أن تلعب اليوم دورا محوريا في إعادة الأمن والإستقرار لأشقائنا العرب الذين دمّرتهم آلة التآمر الصهيوأعرابي، وهي التي سيكون لها الفضل في تمكين الفلسطينيين من تحقيق حلم استئصال السرطان الصهيوني وإقامة دولتهم المُستقلة، وهي التي تحميها دماء الشهداء اليوم، ويسهر على أمنها واستقرارها مُجاهدون في مؤسسة الجيش الوطني الشعبي، وباقي الأسلاك الأمنية، وهي التي لا تزال إلى يومنا هذا لم تغلق قائمة شهداء الواجب الوطني.
وحتى أريح أعداء الجزائر قبل أصدقائها، أُحيلهم إلى ما ورد في رسالة الرئيس المُجاهد السيد عبد العزيز بوتفليقة نهار اليوم، بمناسبة إحياء اليوم الوطني للشهيد، حيث أكد بجلاء ووضوح، أن “الشعب الجزائري غير مستعد أن ينساق وراء النداءات والمناورات الهدامة التي تصل إليه من وراء البحار وعبر مختلف وسائل الإتصال”. ليضيف قائلا: “لقد أثبت شباننا وشاباتنا أنهم جد واعين لمخاطر المرحلة بتجاوز أوهام المشككين والمروجين للفوضى والمعتمين على المنجزات الحقيقية لهذا الشعب. فلم يعد من الممكن تضليلهم، وهم محصنون ثقافيا وعقائديا وسياسيا ومدركون لمسؤولياتهم تجاه وطنهم وشعبهم ومستعدين أكثر من أي وقت مضى للذود عن الوطن وصون مكتسباته وترقيتها وتطويرها”.
 
 
 
إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم