الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 لا نص ولا شورى في التنصيب الذي وقع بالسقيفة

لا نص ولا شورى في التنصيب الذي وقع بالسقيفة

بقلم :الصادق سلايمية

مررت بكم في الحلقات الماضية كيف أن النص لم يكن من سمة تنصيب الخليفة الأول ولا الشورى كانت كذلك وهو من استعمل النص ومنع به الأنصار من أن يقدموا مرشحا لهم ،والجمع في التنصيب بين النص والشورى كان فقط في بيعة الإمام علي سلام الله عليه وهو ما يؤكده حتى الغربيون المنصفون.

ولذلك كان التنصيب أوليغارشيا كما يمكن أن نسميه بالعصرنة حيث غابت أدنى ملامح الحضارة القرآنية التي سمحت حتى للشيطان بان يعارض ولا جناح عليه إلى يوم الدين.

لقد ابتدعوا فكرة أن من لم يبايع يجب إكراهه فإن أبى قوتل وفعلوا ببيت فاطمة وبعلها وبنيها ما يندى له جبين التاريخ كما يروي ذلك الطبري في تاريخه وأغلبية المؤرخين حيث هم الخليفة الثاني أن يحرق البيت بمن فيه والعجيب أن يقول الخليفة الثاني عن بيعة الأول أنها كانت فلتة وقى الله المسلمين شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه.

وورثت أجيال المسلمين هذا الفكر الأحادي الديكتاتوري الذي انبثقت عنه داعش اليوم وما داعش في الحقيقة إلا امتداد لفكر حرق بيوت المعارضين مباشرة بعد السقيفة وبعد تنصيب الخليفة بلا نص وبلا شورى كما قصصنا عليك.

اسم داعش الحديث الذي يعني دولة الإسلام بالعراق والشام يجب أن تختصر أيضا في هذه الكلمات الأربع وهي”ديكتاتورية الإسلام العربي الشعبوي”لأنها أصل لهذا الفكر المتوحش ومؤسس له منذ انقلب العرب على أعقابهم وأسسوا باسم الدين دولة لا تعترف بالآخر ولا تقيم أي وزن للمعارضين.

1 – الديكتاتورية: أسسها العرب قبل الإسلام وحاولوا إدخالها في الإسلام في حياة النبي صلى الله عليه وآله فكان رده لو وضعتم الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أدع هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو اهلك دونه أو كما قال صلى الله عليه وآله.

تلك الديكتاتورية المشيخية الممزوجة بالعنصرية أملت عليهم أن يشترطوا على النبي لكي يدخلوا في الإسلام أن يطرد صهيب الرومي وبلال الحبشي وعمار الفارسي فكان الرد الإلهي فاصلا ومحذرا “واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه …”وهاهم اليوم يعيدونها جذعة في محاولات إخراج الفرس من الإسلام بعد أن دخلوا فيه ووصفهم بالمجوس.

وقال الرسول صلى الله عليه وآله أنه ليس بمسلم من دعا إلى عصبية أو مات على عصبية، وفي حياته وهو يؤسس دولة الإسلام ترك الناس  من أهل الكتاب وما هم عليه ووضع دستور المدينة الذي أقر الحق في المعارضة والتدين فهل التزم به القوم بعد وفاة النبي؟

كلا،وأنا أقول هذا الكلام باسم التحدي أنه لا أحد يستطيع أن يقنع الغربيين حين يسألوننا عن تاريخنا الإسلامي لماذا انعدمت فيه المعارضة بل حوصرت وقوتلت وشوهت على الرغم من إن الإسلام في نصوص القرآن قد أباح المعارضة حتى للشيطان.

لا أحد بإمكانه أن يعرض على الغربيين صفحة ناصعة البياض في مجال المعارضة وتبوئها من التاريخ مساحة محترمة في التعبير عن نفسها دون مضايقات.

بل إن الذي أباح هذه المساحة للخوارج وهو الخليفة الرابع علي سلام الله عليه حيث قال لهم أن علينا أن لا نمنعكم مساجدنا ولا نحرمكم فيئكم ثاروا عليه وحورب من ثلاث جهات وجبهات”النهروان ،الجمل،صفين”.

وحين قضوا على هذا الحلم المتمثل في الحق في المعارضة السلمية صنعوا إسلاما على مقاسهم وهذا هو الكلمة الثانية من هذه الرباعية الداعشية.

2- إسلام “نعم إسلام ألغوا منه باب العقل في كل المنظومة الحديثية التي كتبوها باسم الحديث النبوي بعد 250سنة من وفاة الرسول وباسم التحدي أيضا أتحدى من يأتيني بباب العقل في أي كتاب من كتب الحديث 6عندنا والأمة حين نلغي منها عقولها ماذا سنترك لها؟ نترك لها غرائزها التي تحولها باسم دين بلا عقل إلى وحوش ضارية تمتص الدماء وتتلذذ به واذكر أن واحدا من هؤلاء يدرس في قناة فراح يتغنى بشرب دماء الكفار على لسان قائد إسلامي ويعتبر ذلك من الإسلام.

هل يقبل الغربي الذي منطق كل شيء بقولنا إننا قوم نتعطش إلى دماء الكفار ولا يرتاح لنا بال ولا يقر لنا قرار إلا بشرب الدماء؟ أليس الدم في حد ذاته نجاسة؟ لماذا نكرر هذه المقولة التي قالها أحد قواد الجيوش الإسلامية وهو يجابه الصليبيين في معركة من المعارك ولا ندري هل قالها حقا آم افتروها عليه وكأننا حين نقولها قد برهنا على رجولة ليست في الآخرين وعلى معقولية ومنطقية هذا الدين؟العكس تماما فحين نقولها نخالف القرآن الكريم الذي أمرنا أن نحسن إلى الناس وندعوهم بالتي هي أحسن عن علمية ووعي فالكافر لا يجب أن يقول لا إله إلا الله تحت بريق السيف بل يجب أن يقولها تحت بريق المنطق المعقول والفكر المقبول “فاعلم انه لا إله إلا الله” وكلمة اعلم الآمرة تعني تعلم وافهم وقس وتفكر وتدبر وقدر وفسر حتى تصل إلى النتيجة الباهرة التي تجعلك تخر ساجدا لله رب العالمين.

 

الايميل:saddekselaimia@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم