الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 لباطشة: جهات تسارع للسيطرة على المزارع النموذجية قبل الانتخابات

لباطشة: جهات تسارع للسيطرة على المزارع النموذجية قبل الانتخابات

عبد الوهاب بوكروح

طالب الأمين العام للاتحادية الوطنية لعمال الصناعات التحويلية، سليم لباطشة، رئيس الجمهورية بالتدخل لوقف عملية السيطرة على المزارع النموذجية الذي يتم بسرعة فائقة وعلى غفلة من جميع الهيئات المنشغلة بتنظيم الانتخابات التشريعية.

وأكد لباطشة في حوار لـ”الجزائر اليوم” أن أمور خطيرة للغاية تحدث بسرعة فائقة مستغلة ظرف الانتخابات لتمرير قرارات غاية في الخطورة على مستقبل القطاع الزراعي، ملتمسا من رئيس الجمهورية تطبيق بنود الدستور الجديد الذي ينص على حماية الأراضي الفلاحية ومنع التلاعب بها.

 

* “الجزائر اليوم”: ماهي أسباب الدعوة إلى الإضراب الوطني الذي أعلنت عنه فيدرالية الصناعات التحويلية؟

* سليم لباطشة، الأمين العام للاتحادية الوطنية لعمال الصناعات التحويلية:

**أولا، قبل الوصول إلى التهديد بالإضراب الذي يخص الصناعات الغذائية والذي يشغل 76 ألف عامل وأنا أؤكد على أن العديد 76 ألف عامل هو حقيقة، وأضيف أن التشكيك جاء من وزارة الفلاحة. لكن حقيقة أنا أشاطر الوزارة في طرحها لأنها هي لا تملك 76 ألف عامل، أما نحن فنتحدث عن قطاع يشمل وزارة الفلاحة ووزارة الصناعة وعند القطاعين العام والخاص، باعتبار أن المجمعات الكبرى كلها مهيكلة في الاتحاد.

ثانيا، الأسباب التي جعلتنا نصل إلى هذا الوضع، هي أن الممارسة النقابية اليومية على مستوى المجمعات الكبرى وعلى مستوى المؤسسات وعلى المستوى المركزي، لا حظنا أن فيه أشياء كثيرة تسير بسرعة فائقة وخاصة ونحن على أبواب الانتخابات التشريعية، وعليه نحن نلفت انتباه السلطات العمومية لهذه الأمور.

 

*هل تعتقدون أن هناك تسريع لبعض العمليات لأغراض مشبوهة؟

** طبعا، نحن نعتقد أن هذه العمليات أولا، عملية إعادة الهيكلة وما ينجر عنها من تعيينات على مستوى المؤسسات ومن تحويلات العمال، هذا التنظيم الجديد الذي يتم بسرعة لا يحترم الإجراءات القانونية. نحن نلاحظ أن تعيين الإطارات على مستوى هذه المؤسسات يتم وفق إجراءات ولكنها لم تحترم.

قبل تعيين أي مدير عام أو رئيس مدير عام أو رئيس مجمع، هناك إجراءات، لكنها لم تحترم، نحن من حقنا أن نطرح السؤال لماذا التحويلات تتم خارج القانون بعض العمال. على سبيل المثال مجمع في تادمايت بتيزوزو تم حله وخلق هيكل جديد، هناك في هذا المجمع الجديد تحويل لعمال خارج القانون، ما أدى إلى انسداد هو مستمر لعدة أشهر، فضلا عن عدم إشراك الشريك الاجتماعي. لدى نحن طالبنا ونطالب بالحوار مع الشريك الاجتماعي على كل المستويات المركزي وعلى مستوى المجمعات بين رؤساء المجمعات والتنسيقيات وعلى مستوى المؤسسات بين الفروع ونقابات المؤسسات.

 

*هل هناك حوار مع الوزارة ورؤساء المجمعات؟

** لا يوجد أي حوار هناك تجاهل وانسداد تام. في البداية كان فيه حوار بعد تعيين الوزير الجديد، قبل أن ينقطع من طرف واحد، وهو ما دفعنا إلى التساؤل عن أسباب قطع الحوار في هذه الظروف الحساسة التي تجري فيها إعادة هيكلة شاملة للقطاع وتمس مستقبل الشعبة كليا.

نحن نعتقد أن إعادة التنظيم الجديد تزامن مع ملف خطير وأهمية كبرى لمستقبل القطاع وهو الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص.

أولا يجب توضيح أننا كاتحاد عام للعمال الجزائرية وكفدرالية تابعو للاتحاد، الاتحاد له قناعته وفلسفته وطريقته، نحن لسنا ضد الشراكة وهو موقف الاتحاد العام للعمال الجزائريين المعبر عنه في مختلف الثلاثيات والثنائيات المخصصة للاقتصاد.

نحن نرحب بالقطاع الخاص الوطني لأننا على قناعة أن الاقتصاد الجزائري يسير برجلين هما رجل القطاع العام ورجل القطاع الخاص، ونحن على استعداد للحفاظ على ذلك خدمة للاقتصاد الوطني، وتنويع الاقتصاد الوطني وتشجيع الاستثمار المنتج الخلاق للثروة، وإدراج نجاعة في المؤسسات العمومية والحصول على تكنولوجيا جديدة، وهذه كأهداف نحن نرحب بها وندافع عنها. ولكن كواقع على الأرض هذه الأمور غير موجودة ومختلفة تماما.

 

* لماذا لا توجد هذه العناصر في نظركم؟

** هذه النقاط التي تحثنا عنها غير موجودة لعدة أسباب، ومنها أن الشراكة التي تتحدث عنها الوزارة والحكومة لا تعني فقط المزارع النموذجية، بل تعني كل مؤسسات القطاع العمومية.

بالنسبة للمزارع النموذجية، في الدستور الجديد رئيس الجمهورية قام بإدراج حماية الأراضي الزراعية، وأصبحت أمر دستوري، ولكننا اليوم نرى انه يتم الاعتداء على هذه الأراضي وعليه قررنا بالإسراع في دق ناقوس الخطر ضد هذه الممارسات التي تتم بسرعة فائقة في ظرف حساس وخطير وهو الانتخابات التشريعية. مادام الأمر دستوري نحن نطالب بتطبيق الدستور الجديد.

نحن نطالب من جميع السلطات العليا أن تراجع الأمر قبل فوات الأوان وتعمل على إدراج الشراكات الجديدة في النشاط وليس في ملكية الأرض.

 

* وهذا هو بيت القصيد، هل أنتم متخوفون من تحويل المزارع عن أهدافها الأصلية، تحت غطاء الشراكات؟

** بالضبط، هذا هو مصدر التخوف. وخاصة بعد ورود معلومات دقيقة حول طبيعة الجهات التي تقدمت للحصول على الأراضي. هناك أشخاص لا علاقة لهم بالفلاحة ولا بخدمة الأرض. وهذا مصدر التخوف هو تحويل الأرضي عن وجهتها الأساسية.

من جانب أخر هذه الشراكة تعني أيضا الوحدات التحويلية المنبثقة عن إعادة هيكلة شركات تسيير مساهمات الدولة في القطاع الفلاحي الخاصة بالإنتاج الحيواني وتثمين وتطوير الأراضي الفلاحية، وهي شركات تجاوزها الظهر لأنها جاءت في ظرف الخوصصة الذي خرجنا منه منذ سنوات، وبالتالي تطلب الأمر إدراج تنظيم جديد في إطار المجمعات الصناعية مما سمع بخلق مجمعات في القطاع وهما أغرولوجيستيك، ومجمع جيفابرو، ومجمع الهندسة الريفية، بالإضافة إلى مؤسسات جيبيلي على المستوى الوطني.

إذن إعادة الهيكلة سارت في ظل غياب الشريك الاجتماعي، وفتح مؤسسات للقطاع الخاص، وهو مكمن الخوف.

 

*هل تم تحضير دفتر شروط يحدد الشروط الواجب توفرها في الجهات المتقدمة للشراكة؟

** هذا هو لب الموضوع. بعد أن أشرنا إلى أن إعادة الهيكلة وتعيين رؤساء المجمعات بعيدا عن الشريك الاجتماعي وإقصاءه بطريقة مقصودة، جاءت المرحلة الثالثة والتي لا تقل خطورة لإنهاء المسار الخطير وهو عدم تحديد أي معايير للشركاء الجدد، بدون تحضير أي دفتر شروط.

نحن كنا نطالب بدفتر شروط شفاف يتم تحضيره من طرف متخصصين أكفاء ويتم دراسته من طرف خلية متواجدين فيها جميع المعنيين من حكومة وشريك اجتماعي.

نحن نعتقد أن دفتر الشروط إن وجد فهو تم تحضيره من طرف أشخاص مجهولين، وتم تحضيره على المقاس بعدما تم تهميش الجميع بمن فيهم إطارات القطاع الحقيقية تم تهميشها ولم يتم إشراكها في المسار. نحن وضعنا أمام الأمر الواقع.

نحن نتساءل لماذا لم يتم تحديد لجنة لفتح الاظرفة ودراسة العروض المقدمة المالية والتقنية وأهداف كل مستثمر. وبعدها يتم تقيم العروض من طرف لجنة خاصة مؤهلة وحسب مقاييس معينة وأهداف محددة أولها السياسة العامة للحكومة في المجال الفلاحي.

أنا أؤكد أن هذه الإجراءات لم يتم احترامها لربح الوقت. لأن فيه نية للإسراع في غلق هذا الملف قبل الانتخابات.

وحسب بعض التسريبات، نسمع بأن فيه شركاء ليس لهم أي علاقة مع القطاع الفلاحي. وأمام هذا الأمر الذي خلف غليان كبير في أوساط العمال، قررنا تحمل مسؤولياتنا كفدرالية وطنية. وراسلنا وزير القطاع وتكلمنا عن التخوف من العملية وطالبناه بتوقيف العملية.

 

ماذا كان موقف الوزير عبد السلام شلغوم؟

نحن طالبنا بوقف العملية وفتح قنوات الحوار، حتى نتمكن من دراسة الملفات على روية كشريك اجتماعي لنتأكد من مستقبل القطاع وضمان ديمومة المزارع والمؤسسات وبالاقتصاد الوطني، ونتأكد من أن هؤلاء الشركاء هم مهنيون فعلا، ونحن لنا من القدرة والكفاءة لمعرفة من هو الذي ينشط في القطاع الفلاحي ومن هو الذي جاء من قطاع الموسيقى.

لقد طالبنا بالتأكد من القدرات التي يتوفر عليها الشركاء والخبرة والقدرات المالية التي يتوفرون عليها. إذا كان جاء في إطار احترام قوانين الجمهورية وقوانين العمل ويرفع من الإنتاج والوضع الاجتماعي، مرحبا بهم، أما إذا كانوا مغامرين للعب بالقطاع نحن سنتصدى لهم.

بعد مراسلة الوزير ابلغنا الجميع من نقابيين وراي عام، اتصل بنا الوزير لعقد لقاء ولكننا طلبنا بأن لا يكون اللقاء رسمي. ولكننا جددنا طلب وقف العملية، إلى غاية معرفة كل تفاصيلها وتقديم كل الضمانات. لكننا لم نحصل على أي شيء ملموس من الوزير.

بعد اللقاء ابلغنا الجميع برغبتنا في الإضراب. ولكن بعد لقاءنا مع الوزير الذي كان مقررا الأربعاء 26 أبريل.

سنقوم بدراسة مخرجات اللقاء وإذا كانت مقنعة فنحن من دعاة الاستقرار الاجتماعي.

 

* ماهو عدد المزارع النموذجية على المستوى الوطني؟  

** هناك 169 مزرعة نموذجية على المستوى الوطني. مقسمين على المجمعات ومنها جيبلي والديوان الوطني للحبوب وأغرولوجستيك وجيفابرو. منهم 17 مزرعة نموذجية تم إدراجها في إطار الشراكة الذي تتحدث عنه الحكومة بنسبة 66/34%، وهذا بدون علم الشريك الاجتماعي.

وكمرحلة ثانية يتم طرح الباقي للشراكة. مع العلم أن هذه المزارع هي أجود أنواع الأراضي ولا تتطلب أي استثمار جديد فهي أراضي مؤهلة بعمالها وتجهيزاتها.

ولكن لا ننسى الإشارة إلى أن عمال بعض المزارع التي أدرجت في الشراكة، لم يتلقوا أجورهم منذ مدة تتراوح بين 3 و11 شهرا.

ولكن هناك نقطة حساسة وخطيرة يجب التنبيه إليها،  وهي الأحداث الخطيرة التي عاشتها الجزائر في نهاية 2010 وبداية 2011 وهي أحداث السكر والزيت، وهي إشارة واضحة أن الأزمة ناتجة عن خوصصة قطاع الزيوت والسكر الفوضوى في التسعينات. نحن نأمل أن لا يتكرر نفس الخطأ مع قطاعات أخرى. لأن تخلي الدولة عن هذا القطاع الاستراتجي جعلها غير قادرة على الضبط والتنظيم في قطاع السكر والزيت. نحن متخوفون من هذه الشراكة إذا كانت بهذه الطريقة.

على الدولة أن تبقي آلية للتدخل وضبط السوق ومكافحة وضعيات الهيمنة.

هناك ايضا مشكلة أخرى وهي معايير توزيع المزارع النموذجية على المجمعات الجديدة، التي لم يتم مراعاة أي قواعد اقتصادية وعلمية أو تخصص النشاط في التوزيع وهذا يكشف عن وجود نية مبيتة.

مثلا جيبلي، تحتاج إلى تربية الأبقار وإنتاج الأعلاف، ولكن المشكلة أن هذه السلسلة لم تحترم. ولم يتم منح المزراع المنتجة للأعلاف إلى مجمع جيبلي. هل يعقل هذا التصرف الغريب الذي يتنافى مع الغرض الأساسي لإعادة تنظيم القطاع.

والسؤال هل الطرح الجديد الذي يعطي المزارع للخواص بنسبة 66 %ويبقى حصة أقلية للدولة، هل تتمكن الدولة من المراقبة والضبط التنظيم الذي هو أمر مهم واستراتجي وخطير؟

 

ولكن لماذا اختيار ظرف الانتخابات للتحرك؟

لا أبدا نحن لم نختار، نحن في وضع رد الفعل، لان الحكومة تحركت بدون إشراكنا، وقرت منح هذه المزارع للخواص بدون علمنا ولا إشراكنا، وقبل أيام كان فتح أظرفة لخوصصة الحصة الأولى من المزارع النموذجية.

نحن نشدد على خطورة الأمر، وعليه نؤكد أننا نثمن عاليا تصريح وزير العدل حافظ الأختام الطيب لوح في اجتماعه مع القضاة بخصوص الانتخابات الذي طالب منهم بالإخطار الذاتي ضد أي تجاوز ضد الأراضي الفلاحية.