الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 لماذا بورصة الجزائر الأضعف في إفريقيا ؟

لماذا بورصة الجزائر الأضعف في إفريقيا ؟

نسرين لعراش

أعادت الأزمة المالية الناجمة عن تراجع أسعار النفط منذ منتصف العام 2014، الأمل في توجه الحكومة نحو تطوير السوق المالية والاهتمام مجددا ببورصة الجزائر التي تعد الأضعف بين بورصات منطقة شمال إفريقيا وحتى على المستوى القاري على الإطلاق على الرغم من نشاطها (على الورق على الأقل) منذ حوالي 18 عاما.

وجاءت تصريحات وزير المالية عبد الرحمان بن خالفة الثلاثاء 15 مارس، على هذا المنوال عندما أكد أن الحكومة ستدرج 3 مؤسسات عمومية خلال العام الجاري في البورصة، فضلا عن توجه شركات من القطاعين الحكومي والخاص نحو رفع رأس مالها عبر البورصة أو إصدار قروض سندية.

وعلى الرغم من الارتفاع في معدلات الادخار الوطني (أكثر من 40 %في السنوات  الماضية) لم تحاول الحكومة الاستفادة من قدرات التمويل خارج الميزانية والخزينة العمومية، وأبقت الحكومة الأموال الكبيرة في السوق السوداء والمكتنزة في البيوت والأقبية عرضة للتآكل بفعل التضخم أو للتهريب نحو الخارج في شكل عملات رئيسية.

على الرغم من الدور الذي تمثله السوق المالية من كونها أداة فعالة للتمويل المباشر للاستثمارات ولمشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية سواء العمومية أو الخاصة أنست طفرة النفط خلال السنويات الفارطة الحكومة الجزائرية في التفكير الجدي في إصلاحات مالية حقيقية على الدور الاستراتيجي الذي تقوم به السوق المالية عبر تحريك وجذب الادخار الحر من طرف المدخرين المحليين وحتى الأجانب وتوجيهه نحو طالبي الرساميل من الأشخاص المعنويين الذين يدعون إلى الاكتتاب العام في سنداتهم وأصولهم المالية.

إن دخول شركة الصناعات الدوائية بيوفارم إلى البورصة شهر مارس الجاري، وإعلان شركة إسمنت عين الكبيرة الدخول شهر أفريل القادم إلى بورصة الجزائر، يعد بمثابة الخطوة السليمة على الطريق. ففي الوقت الذي تقطع بورصات الدار البيضاء وتونس والقاهرة وحتى بورصة غزة والصومال، أشواطا جدا متقدمة على طريق التحول إلى منصات مالية هامة لتمويل اقتصاديات تونس والمغرب ومصر، لا زالت بورصة الجزائر تراوح المكان، ولازال تمويل النشاط الاقتصادي بكل مكوناته من خلال الموازنة بشكل شبه كلي بما يحمله من مخاطر جمة على عدم ديمومة النمو بفعل تراجع مواد الميزانية.

خلال العشرية الأخيرة، ساهمت الوفرة المالية التي تحققت بفعل ارتفاع أسعار المحروقات في السوق العالمية، في إهمال الحكومة الجزائرية للسوق المالية على الرغم من الدعوات المتكررة لبعض الفاعلين وحتى من داخل الحكومة على غرار الدعوات والحرص الكبير لوزير المالية الأسبق، البروفسور عبد الطيف بن اشنهو الذي حاول مطولا الدفع في الاتجاه لكن خروجه من الحكومة عجل بطي الملف وإعادته إلى أسفل درج اهتمامات الحكومات المتعاقبة منذ 2004.

 

4 شركات مدرجة في بورصة الجزائر

يوجد حاليا حالياً أربع (04) شركات مُدرجة في بورصة الجزائر( سوق سندات رأس المال) وهي سهم شركة أليانس للتأمينات، الناشطة في قطاع التأمينات، وسهم شركة “أن – سي – أ – رويبة”، الناشطة في قطاع الصناعات الغذائية، من القطاع الخاص، و مجمع صيدال، الناشط في القطاع الصيدلاني، ومؤسسة التسيير الفندقي الأوراسي، الناشطة في قطاع السياحة، من القطاع الحكومي.

وبموجب التنظيم الجاري العمل به، يمكن لبورصة الجزائر، أن توفر للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة عند انطلاقتها مصدراً بديلاً للحصول على رؤوس أموال ما يتيح فرصة ممتازة للنمو بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال توفير سوق مُحكمة التنظيم للمستثمرين من أجل توظيف استثماراتهم.

وإلى جانب سوق سندات رأس المال، تتوفر بورصة الجزائر على غرار الأسواق المالية في العالم على سوق سندات الدين، التي تتكون من سندات الدين التي تصدرها الشركات ذات الأسهم والهيئات الحكومية والدولة، وسوق كتل سندات الخزينة العمومية (OAT) المخصصة للسندات التي تصدرها الخزينة العمومية الجزائرية. والتي تأسست في 2008 وتتكون حالياً من 28 سند للخزينة العمومية مدرجة في التسعيرة بإجمالي 400 مليار دج. وتتراوح فترات  استحقاقها بين 7 و 10 و 15 عاماً، ويتم التداول عليها من خلال الوسطاء في عمليات البورصة وشركات التأمين التي تحوز صفة “المتخصصين في قيم الخزينة” بمعدل خمس حصص في الأسبوع.

 

الحاجة لإصلاح مالي جدي

التحدي الأساسي الذي يواجه تطور البورصة هو عدم وجود مؤسسات جزائرية تنافسية من القطاعين الحكومي والخاص، والمؤسسات القليلة المتواجدة هي مؤسسات عائلية تخضع لمعايير مناجمنت تقليدية للغاية تخشى الشفافية وقواعد المحاسبة بالمعايير العالمية، إلى جانب الضعف الهيكلي الذي تعانيه المنظومة البنكية الوطنية الأكثر تخلفا في حوض البحر الأبيض المتوسط.

إن بعث البورصة يحتاج أولا إلى إصلاح حقيقي وبدون مجاملة للنظام البنكي والمالي الوطني والتوقف عن استخدامه لتوزيع الريع النفطي.

من المفارقات الغريبة أن عدد المؤسسات الخاصة في الجزائر تهيمن على الساحة الاقتصادية في جميع القطاعات وخاصة القطاع الخدمي، ولكن الاقتصاد الوطني يتميز بطبيعة عمومية بتسيير إداري على الرغم من مرور 25 سنة على تحرير الاقتصاد، والسر هو أن الاقتصاد كله يتغذى من الخزينة العمومية عن طريق الطلب العمومي بشكل أو بأخر، ولهذا شهدنا شبه انكماش اقتصادي بمجرد تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وهذا نتيجة لضعف معدلات إنتاج الثروة في الجزائر من القطاعين الحكومي والخاص.

فضلا عن الإشكالية المرتبطة بالحالة الراهنة للبنوك والمؤسسات المالية، تعاني الجزائر من مشكلة الملكية، فلا يوجد عدد كبير من الأوراق وسندات الملكية التي يمكن أن تطرح في السوق المالية للتداول(أسهم أو سندات) وهو ما يطرح حتمية إدماج السوق الموازية عن طريق تكوين شهادات ملكية لمختلف الأملاك، بالإضافة إلى الانفتاح عن أصناف أخرى لحشد الادخار على غرار الصناعة المالية الإسلامية التي توفر فرصا هائلة سواء من خلال البنوك في مجال التأمين التكافلي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم