الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 لماذا ترفض الجزائر إدراج الصكوك الإسلامية كآلية لمواجهة الأزمة؟
محمد لوكال
محافظ بنك الجزائر

لماذا ترفض الجزائر إدراج الصكوك الإسلامية كآلية لمواجهة الأزمة؟

نسرين لعراش

أعلن المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، عبد الرحمن بن عبدالله الحميدي نهاية العام 2016، أن جميع البلدان العربية بحاجة إلى تطوير سوق الصكوك، بالنظر لأهية الصكوك في تمويل المشاريع التنموية في الدول العربية، في قطاعات السكن والصحة والتكنولوجيا.

وتوفر الصكوك(الأوراق الإسلامية) تمويلات مناسبة طويلة الأجل نسبيا فضلا عن كونها تتلاءم مع الشريعة الإسلامية ما يدفع قطاعات عريضة من المجتمعات في المنطقة تقبل إيجابيا على المساهمة في عمليات الادخار وبالتالي توفير السيولة اللازمة لتمويل المشروعات المختلفة.

ولقيت الصكوك إقبالا في العديد من الدول الغربية بالنظر إلى حاجتها إلى الرساميل ومنها رساميل الدول الخليجية.

وتعرف الصكوك على أنها عبارة عن إصدار وثائق رسمية وشهادات مالية تساوي قيمة حصة شائعة في ملكية ما (مشروع سكة حديدية قيد الإنجاز على سبيل)، سواء كانت منفعة أو حقاً أو مبلغاً من المال أو ديناً. وتكون هذه الملكية قائمة فعلياً أو في طور الإنشاء، ويتم إصدارها بعقد شرعي ملتزم بأحكامه.

وتعبر الصكوك مؤهلة بقوة لأن تكون من أدوات التمويل الرئيسية للمشاريع التنموية الهامة في قطاعات النية التحتية التي تتطلب عادة تمويلات طويلة نسبيا.

وتعتبر الجزائر من الدول العربية والمسلمة التي لم تفتح الباب على هذه التقنية من التمويل بسبب رفض بعض الجهات غير المبرر لهذه الصناعة على الرغم من الحاجة الملحة والماسة للتمويل وتقليل العجز في الموازنة الذي يزداد بحدة من جراء الأزمة المالية والاقتصادية التي تطل برأسها منذ 2015.

وتوفر الصكوك حلولا متميزة لجمع الادخار واستخدام هذه المدخرات في برامج التنمية (وخاصة صكوك الاستثمار في الحالة الجزائرية)، حيث توفر قنوات جديدة لم تكن متاحة في الأول بما يتلاءم مع قناعات الناس السائدة في المجتمع، فضلا عن الحصول على عائد مجزي بعيدا عن معدلات الفائدة التقليدية المنفرة، فضلا عن كون مخاطر الصكوك أقل مقارنة مع أدوات الدين التقليدية لكونها تكون في العادة محمية بأصول حقيقة.

وفي حال وافقت الجزائر على إدراج هذه التقنية الحديثة بشكل دوري والمتلائمة مع الشريعة فإنها بالإمكان أن تحشد مليارات الدولارات النائمة في السوق السوداء أو التي يتم تداولها خارج الدائرة الرسمية، مما يسهم في تعزيز الناتج الداخلي الخام في هذه الفترة العصيبة جدا.

ويمكن أن توفر الصكوك حلا لجمع مدخرات ملايين الأسر الجزائرية التي ترفض حاليا التعامل مع البنوك التقليدية، كما تمكن الحكومة من تخفيف الضغوط المتعلقة باللجوء إلى مؤسسات الإقراض الدولية، وتوفر من جانب أخر تمويلات بالعملة المحلية للمشاريع المبرمجة أفضل من تأجيل إطلاقها لما يخلفه ذلك من مخاطر ومنها خفض الوظائف بداية من 2017 كنتيجة لتراجع السيولة بسبب انخفاض أسعار النفط.

وبلغت صناعة الصكوك في العالم حوالي 850 مليار دولار، منها أزيد من 80% مصدرها ماليزيا والإمارات والسعودية، فيما بدأت العديد من دول أوروبا على تحضير بيئة قانونية مناسبة لإدراج هذه الحلول ومنها تركيا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، مما يطرح السؤال الكبير لماذا تتجاهل الجزائر والبنك المركزي هذه الحلول التي تعتبر من الآليات المساعدة على تجنب الذهاب بسرعة إلى أحضان المؤسسات المالية الدولة التي ترهن سيادة القرار الاقتصادي والسياسي في الآن ذاته.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم