الرئيسية 5 الجزائر 5 لماذا من مصلحة حكومة سلال إعادة امتحان الباكالوريا؟

لماذا من مصلحة حكومة سلال إعادة امتحان الباكالوريا؟

وليد أشرف

قررت وزارة التربية الوطنية بالتعاون مع شركائها الاجتماعيين ليلة الخميس إلى الجمعة بعد اجتماع مطول دام حوالي 8 ساعات إلقاء الكرة في ملعب حكومة عبد المالك سلال للفصل فيما إذا كانت ترى ضرورة لإعادة باكالوريا 2016 من عدمه.

من الناحية الإستراتجية سترتكب حكومة عبد المالك سلال “أكبر خطيئة” منذ تعيينها في 2012، في حال أبقت على امتحان الباكالوريا دورة 2016 وهي التي اعترفت من خلال وزراء التربية والعدل، بحصول غش على نطاق واسع.

تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الامتحانات التي طالها الغش تتجاوز 40 % من مجموع العملية وفي كل شعب الامتحان الذي تقدم له حوالي 800000 تلميذ وتلميذة.

بالحسابات المباشرة ستكون 800000 عائلة جزائرية معنية بطريقة مباشرة بنتائج العملية في حال رفضت الحكومة، لحسابات معينة إعادة الامتحان.

مهما كانت نسية النجاح في الامتحان، وحتى في حال كانت في حدود 10% أي 80000 ناجح من مجموع 800000 مترشح، ستكون النتيجة مطعون في صدقيتها، بالنظر إلى وجود تلاميذ لم يصلوا إلى مدرجات الجامعة عن جدارة واستحقاق، وبالتالي كيف سينظر الشاب الذي أفنى جهده في التحضير ملتزما بالمعايير القانونية والأخلاقية إلى النتيجة وهو يرى زملاء له حصلوا على النجاح بالغش والتزوير؟

سيكون هناك إحساس عام بعدم تكافؤ الفرص بين أبناء الشعب الجزائري الذين تقدموا لامتحان يعتبر مصيريا في حياتهم، وفضلا عن كون الباكالوريا الجزائرية لا تزال تحتفظ بعض مصداقيتها داخليا وخارجيا.

ستكون حكومة سلال مسؤولية عن ذلك بشكل مباشر، لثلاثة أسباب:

أولا، من منطلق قدرتها على تعطيل شبكات التواصل الاجتماعي خلال أيام الامتحان، ولها كامل الحق في ذلك، ولكنها لم تعمل.

ثانيا: من منطلق مسؤوليتها عن ضمان تكافؤ الفرص أمام أبناء الشعب، وعليها مسؤولية تأكيد أنها حريصة على إنفاذ هذا المبدأ الدستوري.

ثالثا، وهذا الأخطر، ستكون حكومة سلال مسؤولية عن الانعكاسات الخطيرة التي قد تتبع لا قدر الله إحساس ألاف العائلات والتلاميذ بالغبن والظلم والحقرة،ـ في حال تثبيت النتائج، وبالتالي يصبح الشارع هو الحل الوحيد للمطالبة بالحقوق المهضومة، ويومها ستكون حكومة سلال قد منحت فرصة ذهبية للمطالبين بالربيع العربي وإسقاط النظام، وهي فرصة ذهبية خططوا لها منذ سنوات وستمنحها لهم حكومة سلال بالمجان.

القضية أكبر من المطالبة باستقالة وزير التربية نورية بن غبريط، لأن المطلوب ليس رأس بن غبريط، وإنما رأس بوتفليقة ومن وراءه رأس الجزائر، في حال لم تتحرك الحكومة لإسقاط مؤامرة دبرت بليل، بعد فشل مخططات إحداث حرب بين السنة والاباضيين التي تقف ورائها جهات داخلية وخارجية، وبعد إسقاط مخطط إشعال منطقة القبائل مرة ثانية، وبعد إسقاط مخطط ضرب استقرار الجنوب الكبير من خلال استهداف قواعد بترولية لإظهار الجيش الجزائري كقوة فاشلة غير قادرة على ضمان أمن الحدود، هاهي الفرصة مواتية من خلال تحريك شباب في مقتبل العمر غير قادر على حساب العواقب الناجمة عن تحريكه ودفعه إلى الشارع للمطالبة بما قد يظهرونه لهم أنه حق.

سيكون من غير اللائق اخلاقيا لحكومة عبد المالك سلال، مطالبة شباب في مقتبل العمر بالصبر على ظلم أقترف في حقهم، في حال تم تثبيت الامتحان، بل وستكون هناك صعوبة شديدة في تهدئة عشرات الاف الشباب قد تهضم حقوقهم لسبب أو لاخر.

إن الذي خطط لفضيحة الباكالوريا يعرف جيدا من أين تأكل كتف الجزائر، لأن الأمر يتجاوز مجرد تسريبات محدودة من موظف أو موظفة في الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، لأنه لا قدر الله وخرج 500000 تلميذ إلى الشارع مطالبين بحقهم في نتائج عادلة وفرص متكافئة، فإن الشرارة لا يمكن توقيفها نظرا لتوفر كل عوامل الانفجار العديدة والمتعددة، وبالتالي سيكون من مصلحة الدولة وليس فقط الحكومة خسارة حوالي 500 مليار سنتيم لإعادة الباكالوريا على المستوى الوطني، والاحتفاظ بالجزائر مستقرة أمنة وتفويت الفرصة على من يتربصون ليلا نهار لرؤية الجزائر تحترق على يد أبنائها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم