الرئيسية 5 اتصال 5 لماذا يجب الدفاع عن تقارب جدي جزائري-سعودي؟

لماذا يجب الدفاع عن تقارب جدي جزائري-سعودي؟

يوسف محمدي

يبدوا أن الزيارة الرسمية لولي العهد السعودي،الأمير محمد بن سلمان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، هذا الأحد، إلى الجزائر والتي تدوم يومين، جاءت في توقيتها المناسب.

فبغض النظر عن تزامنها مع ظرفية إقليمية ودولية جد مضطربة، كنتيجة لانخراط السعودية في بعض الملفات العربية المعقدة منها الوضع في اليمن وسوريا وليبيا، ومقتل الصحفي السعودي في تركيا، إلا أن التقارب بين الجزائر والسعودية يجب الدفاع عنه بل ودعمه، لجملة من المعطيات الإستراتيجية للطرفين.

زيارة ولي العهد السعودي، إلى الجزائر والتي أعقبت مرحلة فتور في علاقات الدولتين، بإمكانها أن تمثل مرحلة فارقة في تاريخ العلاقات على الصعد السياسية والاقتصادية والإستراتيجية، لاعتبارات مرتبطة بالجزائر والسعودية ومستوى الثقل الذي يمثلانه في المنطقتين العربية والإفريقية، وكذا دورهما الحيوي داخل الجامعة العربية التي تحتاج إلى تكاتف جدي لإصلاح البيت العربي، ثم دورهما داخل منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك، باعتبار الوزن الهام للملكة كأكبر منتج للنفط في العالم.

وبالعودة إلى توقيت الزيارة لا يمكن استبعاد تناول ملف اجتماع الخميس القادم في فيينا لمنظمة أوبك، والدور المهم الذي تلعبه السعودية أكبر منتج للنفط في العالم في حال موافقتها على خفض الإنتاج من مستوياته الحالية.

ويجتمع وزراء أوبك الخميس القادم في العاصمة النمساوية فيينا، قبل مناقشتهم لملف خفض الإنتاج مع دول المنتجة من خارج المنظمة، لبحث مسألة الأسعار التي نزلت دون 59 دولارا للبرميل الأسبوع الماضي من 85 دولارا في أكتوبر.

وسيبحث الاجتماع الوزراي الـ5 للدول المنتجة من داخل وخارج أوبك في فيينا يوم الجمعة 7 ديسمبر الموضوع بعد انهيار الأسعار إلى مستويات هي الأدني منذ اكتوبر 2017.

وساهمت الدول من خارج المنظمة وهم أساسا روسيا وكازاخستان والمكسيك وعمان في خفض بلغ 588 ألف برميل ما ساهم في تعزيز الأسعار.

 

ماذا تريد الجزائر ؟

سياسيا تعتبر زيارة محمد بن سلمان، تتويجا لمسار تقاربي وجهد دبلوماسي، بدأ في العام 2016 من خلال الرسالة التي بعث بها بوتفليقة إلى جلالة الملك سلمان، عبر المستشار الخاص برئاسة الجمهورية الطيب بلعيز، ثم أعقبها برسالة ثانية في نوفمبر 2017 عبر وزير العدل الحالي الطيب لوح، مما أسهم في تقريب وجهات النظر في العديد من القضايا السياسية والجيوساسية والاقتصادية وفي مقدمتها إدانة الجزائر داخل الجامعة العربية للتدخل الإيراني في المنطقة العربية، والتنديد بالهجمات الصاروخية لجماعة أنصار الله اليمنية ضد مواقع داخل التراب السعودي، ثم بعدها النأي بنفسها والتزام الحياد في الخلاف السعودي الخليجي ضد حزب الله اللبناني داخل الجامعة العربية وتصنيف الأخير منظمة إرهابية.

وقياسا بالعلاقات السياسية بين الجزائر والرياض، التي اتسمت بزيادة منسوب الثقة والتقارب بعد 2016 وخاصة بعد زيارة الزير الأول الأسبق عبد المالك سلال إلى الرياض، بعد فترة الركود التي أعقبت ثورات ما يسمى الربيع العربي وبعض التدخلات الخليجية والسعودية في دول عربية تحت ذرائع مختلفة، فإن زيارة سلال أسهمت بشكل واسع في توضيح مواقف الجزائر من أزمات سوريا واليمن ولبنان وليبيا والتدخل الإيراني في شؤون الدول العربية، وهي للإشارة مواقف تعتمد على مبادئ ثورة نوفمبر والدستور الجزائري الذي يحرم التدخل في شؤون الدول.

 

المزيد من الاستثمارات السعودية

إلى جانب التنسيق الجيد والايجابي داخل منظمة أوبك الذي سينعكس حتما بالإيجاب على تحسن أسعار النفط، تأمل الجزائر في هذه الظرفية الصعبة التي يمر بها اقتصادها، أن ترى تجسيدا فعليا للمشاريع الاستثمارية السعودية في الجزائر، على الأقل في القطاعات التي سبق تحديدها خلال الاجتماعات السابقة للجنة المختلطة الجزائرية السعودية، وتجسيدا أيضا للتوافقات التي تمت خلال الزيارة التي قام بها وفد رفيع من الوكالة الوطنية لدعم الاستثمارات إلى السعودية في جويلية الفارط لتقديم فرص الاستثمار في الجزائر.

وتأمل الجزائر في مساهمة سعودية فعلية في مشروعات استثمارية في قطاعات تملك فيها المملكة الخبرة على غرار قطاع البيتروكميات بالتعاون بين مجموعة سابك السعودية وسوناطراك، وقطاعات أخرى سبق تحديدها.

 

عودة مرتقبة للجزائر إلى الأسواق المالية الدولية

لا يزال النقاش في مراحله الأولى في العاصمة الجزائر بالنسبة لإمكانية العودة إلى الأسواق المالية العالمية، وخاصة في حال استثمار أسعار النفط في هذه المستويات، على اعتبار أن التمويل غير النقدي الذي لجأت إليه الحكومة هو مجرد حل مرحلي لا يمكن الاستمرار فيه إلى ما بعد 2022. وفي هذه الحالة سيكون من الجيد جدا كسب المملكة كحليف استراتيجي يمكن التعويل عليه في الأسواق المالية العالمية، لأنه بالمعايير الحالية التي يمر بها الاقتصاد الوطني لا توجد في دولة في العالم يمكنها إقراض الجزائر لأزيد من 1 مليار دولار بشروط غير مجحفة.

وعليه سيكون من الأنسب العمل على هذه المسارات الثلاث، وهي التوافق داخل منظمة أوبك، والتفعيل الحقيقي للاستثمارات السعودية في الجزائر وزيادة منسوبها، من خلال تيسير كل العقبات التي يشير إليها رجال الأعمال السعوديين، وتسهيل دخولهم، وكذا العمل على بناء تحالف جدي على الصعيد السياسي والاستراتيجي طويل المدى، يعود بالمنفعة ليس فقط على البلدين بل وعلى المنطقة لاستعماله كمنصة للمساهمة في حل الملفات العربية الصعبة وخاصة عبر وساطة جزائرية مقبولة من كل الأطراف سواء في اليمن أو سوريا.

تزامن أيضا الزيارة مع الظرف الداخلي الذي تعيشه المملكة بسبب حربها في اليمن وخلافها مع إيران وتدخلها أيضا في الملف السوري وحتى والليبي، ومقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، يجعلها أكثر ميلا للاستماع لنصائح رجل حكيم مثل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي يعتبر آخر حكماء إفريقيا والعرب، بعد رحيل جيل المخضرمين الذين عاصرهم لعقود طويلة.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم