الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 مؤتمر الاستثمار والأعمال الإفريقي : نظرة عن كثب

مؤتمر الاستثمار والأعمال الإفريقي : نظرة عن كثب

خليفة ركيبي

khalifarekibi@gmail.com

الكل يتحدث ويركز على سقطة الخطأ البروتوكولي في افتتاح  مؤتمر الاعمال والاستثمار الإفريقي،  والكل أيضا يركز على محاولة رئيس منتدى رؤساء المؤسسات في تدارك الخطأ وهو بمثابة اعتراف صريح بأن الخطأ قد وقع، ولكن لننظر عن كثب بعيدا عن الذاتية المفرطة و القيل و القال إلى المنتدى بموضوعية، ولنرجع إلى الوراء قليلا وبحذر لننظر الى الحدث خارج نمطية تفكير “العلبة” out of the box   و لنقدم بعضا من هذه الملاحظات القابلة للنقاش و النقد :

أولا، المؤتمر الذي جمع 2000 من رجال الاعمال والاقتصاد في القارة الافريقية هو نجاح للجزائر وليس لمنتدى رؤساء المؤسسات فقط الذي نسي على ما يبدو أنه لولا سمعة الجزائر القوية في القارة الإفريقية ولولا الوساطات المتعددة والحيادية التي تتسم بها الدبلوماسية الجزائرية،  لما  اَضطر الضيوف الافارقة حتى مجرد التفكير في القدوم  فعمر السياسة الخارجية الجزائرية أسبق من عمر منتدى المؤسسات و لا داعي لمقارنة غير منطقية.

ثانيا، لا ينبغي التقليل من شأن الحدث فعلينا أن ننظر للحدث بذاته ، فلقد استطاعت الجزائر من خلال أجهزة الدولة والباترونا في أن تجمع هذا العدد غير الهين من رجال المال والاعمال في القارة الافريقية  بالرغم من الحرب الباردة بين الجزائر والمغرب في الساحة الإفريقية ذاتها ، أي بشكل أبسط ، أن رجال المال والأعمال الأفارقة براغماتيون في تصورهم للعلاقات الاقتصادية الافريقية البينيّة  بعيدا عن حسابات السياسة، لكن أعود و أركز على انه لا يجب ان نغوص في  سعادة و نشوة  وهمية Euphoria  لأن شراء الولاءات رياضة وطنية في العديد من الدول الافريقية  فالكثير منها في أعلى سلم مستويات الفساد السياسي والاقتصادي و تحالف الاوليغارشيات المالية( مع التحفظ على استخدام المصطلح ) مع رجال السلطة ، أي  إفريقيا ليست استثناءا، ولكنني أتمنى أن لا نستورد هذا النموذج الاقتصادي الينا .

ثالثا ، الخطأ البروتوكولي وقع لكن الخطيئة هي انسحاب الحكومة و هو انسحاب من المشهد ككل ، و لقد نسيت الحكومة ان سمعة الجزائر  يجب ان تعلو فوق أي “هفوة” أو “سقطة” وهذا الانسحاب يناقض بشكل فاضح خطاب الوزير الأول الذي ما فتيء يكرر في العديد من المناسبات والحوارات و اللقاءات أن الحكومة تقف بجانب رجال الاعمال و ان كنا دوما نتساءل حول حدود هذا الدعم والأهم من ذلك مشروعيته.

لقد نسيت الحكومة انها هي من قدمت تأشيرات الدخول للضيوف وهي التي وفرت القاعة للمنتدى وهي قاعة رسمية تتبع “الدولة الجزائرية” وليست قاعة في فندق 5 نجوم تابع للقطاع الخاص، سلوك الحكومة كان ردة فعل متسرعة وهي تشير بكل موضوعية أن “النظرة  الإستراتيجية” لم تتجذر لا فكريا ولا عمليا في منظومة الحكم في الجزائر بعد اكثر من  نصف قرن على الاستقلال .

رابعا، وأخيرا ، انه ليس من المنطق أن نقفز إلى استنتاجات متسرعة حول تقييم المؤتمر إلا بعد انتهائه وبعد أن نلمس النتائج النهائية له ، عندئذ سيكون التقييم حول إن تطابقت أهداف المؤتمر مع النتائج المحققّة، وعندئذ يمكننا أن نصدر تقييما موضوعيا وليس حكما متسرعا مغرقا في العاطفية .

علينا ان ندرك ان الاخطاء و الهفوات التي وقعت ايا كانت هي في المحصلة النهائية نتاج لوضع عام قد لا يكون طبيعيا، وضع يتسم بغياب الإستراتيجية من طرف الدولة لأن منظومة الحكم وصلت الى انتهاء صلاحيتها من ناحية “إنتاج الفكر الاستراتيجي ” لتطوير الدولة في العقود القادمة، وهي أيضا نتاج “نخبة” اقتصادية وجدت هذا الفراغ الفكري لتستغله وفقا لتوجهاتها ونظرتها هي نحو المستقبل وبين الفراغ وملؤه تقف النخب الأخرى عاجزة عن تقديم البديل .

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم