الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 ماذا بقي من ظاهرة “الذئاب المنفردة “

ماذا بقي من ظاهرة “الذئاب المنفردة “

خليفة ركيبي

ما بين 2012 و 2016 ، شهدت فرنسا 16 عملية ارهابية نسبت الى تنظيم الدولة الإسلامية ، أما المانيا فشهدت 4 حوادث في السنة الماضية اهمها عملية الدهس بشاحنة داخل سوق في قلب العاصمة برلين مما ادى الى مقتل 12 و جرح 48 في  وضع مشابه لعملية “نيس” (84 قتيل)  ثم أخيرا عملية “لندن” فوق جسر وستمينستر و  دهس المارة مما افضى الى مقتل 4 من بينهم شرطي و جرح 12 آخرين ، كل هذه الحوادث تمت أما باستخدام “الطعن” ، “الدهس” أو “إطلاق النار” عشوائيا  على المدنيين في اماكن تجمع عمرانية و في ساعات  محددة تعرف توافدا للمارة أو السياح ، إنها  عمليات تشير إلى ظاهرة “الذئاب المنفردة” التي أصبحت تقلق بشكل كبير اجهزة الاستخبارات الغربية و خاصة الاوروبية نظرا الى ارتباطها بتنظيم الدولة الإسلامية داعش .

ولكن هذا المصطلح الذي يشير الى عمليات إرهابية يقوم بها شخص منفردا ومن تلقاء نفسه أصبح اليوم بحاجة الى اعادة نظر فنحن الان اما عمليات فردية يقوم بها أفراد ليست لهم “علاقة” مباشرة بتنظيم الدولة الإسلامية كخالد مسعود  ، البريطاني الجنسية والمولد والذي قام بعملية لندن الاخيرة ذو 52 سنة .

الى وقت ليس  بالبعيد ،  كانت الذئاب المنفردة في نظر الغربيين هم “العائدون” من “جبهات القتال” في سوريا والعراق، وخاصة هؤلاء الذين انضموا بقوة الى تنظيم الدولة الإسلامية داعش ، من أوروبا والذين يقدر عددهم بـ 4300 حسب آخر دراسة قام بها معهد متخصص[1] لكننا أمام “تحول” في الظاهرة التي لم تعد ليس فقط مقتصرة على “العائدين” أو “المتعاطفين” بل على  المولودين في اوروبة و تحولوا الى الاسلام  و لكنهم لم يشاركوا في أي  مسرح للعمليات في سوريا أو العراق  بل ان مسرح العمليات بالنسبة لهم أصبح “الدولة” التي يقيمون فيها  و “العدو” الذي يجب أن يحيد هم المواطنين الذين ينتمون الى نفس الدولة و ليس “النظام السوري أو العراقي ” أو الميليشيات والدول المتحالفة معهم  إذ أن “النموذج البريطاني” يشير إلى أن الذئب المنفرد أصبح ينظر إلى دولته التي يقيم فيها على أنها “الأولى” بأي عملية جهادية وهذا استلهاما من المقولة المعروفة في الادبيات الجهادية ثنائية “العدو القريب –العدو البعيد”، ونحن أيضا أمام انتقال السن من “الشباب” إلى “الكهول” فلم يعد التعاطف والقيام “بالفعل الإرهابي حكرا فقط على الفئة الشبانية التي ينظر إليها عادة على أنها “الخزان البشري” الأكثر تأثرا بالخطاب الجهادي  والأكثر ميلا للانضمام والمغامرة في غياهب تنظيم الدولة الاسلامية بل ان  السن توسع الى فئات أخرى كانت تعتبر “هامشية” في نظر التحاليل الاستخباراتية.

لكن التحول الجوهري  يكمن في “الأسلوب المستخدم”  فالعمليات اليوم تميل الى استخدام اقل الأساليب “تكلفة ” مادية و لوجيستيكية لكنها توقع عدد كبير من الضحايا ، و تختار أماكن  محددة بعناية هي  عادة اما امكان تجمع سكانية أو مقرات حكومية ، لتمرير الدعاية الخاصة بتنظيم الدولة الاسلامية و تقوية الصورة النمطية التي يريد التنظيم أن يزرعها ويرسخها في الذهنية الغربية عامة و الاوروبية خاصة هو انه يملك “خلايا ” من الذئاب المنفردة في كل اوروبة قادرة على تهديد أي دولة أوروبية، في الزمان والمكان الذي يختاره  التنظيم  مجازا من خلال اعطاء حرية المبادرة و الفعل لهؤلاء الذين يطلق عليهم  ب”جنود الدولة” خارج ارض المعركة .

[1] https://icct.nl/publication/foreign-terrorist-fighters-trends-dynamics-and-policy-responses/

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم