الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 ماذا كانت تفعل حكومة سلال؟

ماذا كانت تفعل حكومة سلال؟

وليد أشرف

كشفت العشرات من الإعذارات التي وجهت عبر مختلف الصحف الصادرة يوم الأحد 16 يوليو، إلى العديد من شركات الانجاز الوطنية والأجنبية في قطاعات النقل والأشغال العمومية والري، عن خلل حقيقي في أجهزة الرقابة والمتابعة التي يفترض تفعيلها بمجرد تسجيل تعثر في تنفيذ المشاريع العمومية وعلى كل المستويات.

أعادت الإعذارات الصادرة عبر الجرائد الوطنية، إلى الواجهة السؤال عن مدى الإلمام الفعلي من الوزير الأول السابق عبد المالك سلال، بحقيقة ما يحدث على الأرض فعلا في الجزائر العميقة، وهو الذي عمَر في منصبه لمدة 5 سنوات، وقاد 5 حكومات منذ 2012 إلى غاية مايو 2017.

فمن غير الطبيعي أن تتوقف مشاريع ضخمة في مجال البنية التحتية وافقت عليها المجالس الشعبية الولائية بحضور المدراء الولائيين للقطاعات المعنية وعلم نواب البرلمان وأعضاء مجلس الأمة لتلك الولايات، والمراقبين الماليين والولاة ووزراء القطاعات المعنية ثم رئيس الحكومة أو الوزير الأول، ولا يعلم الجميع بذلك إلا بعد 7 أو 8 سنوات.

وإلى جانب مسؤولية الهيئات والمؤسسات التي سبق ذكرها، هناك مسؤولية مباشرة لوزراء القطاعات المعنية والوزير الأول فوق كل ذلك بحكم المهمة المكلف بها والحرص الذي يتوجب أن يبديه في مراقبة إنفاق المال العام، وإلى ذلك يضاف الدور الرقابي المنوط بمجلس المحاسبة المكلف بموجب الدستور بمراقبة إنفاق الميزانية السنوية التي يوافق عليها البرلمان.

عندما يتوقف مشروع مع نسب تنفيذ لا تتعدى 20 أو 25% من الانجاز لمدة تقارب 10 سنوات ولا يتحرك الجميع، يصبح الباب مشرعا للفساد والنهب وتحويل المال العام، لأن القاعدة الأولى في إبرام الصفقات العمومية هو تقديم تسبيقات عن كل صفقة تصل في بعضها إلى عشرات بل مئات ملايين الدولارات. وعندما لا ينجز المشروع ولا يسلم منذ 2010 وتظهر علامات الثراء وحتى الثراء الفاحش على بعضهم يجوز التساؤل هل هناك من حول أموال الصفقات العمومية للثراء الشخصي؟

ليس مستغربا أن يحصل تأخر أو لأسابيع وحتى لأشهر قليلة في بعض المشاريع لسبب من الأسباب، لكن أن تستمر شركة خاصة في الحصول على عشرات المشاريع في ظروف غير طبيعية وهي غير قادرة حتى على تنفيذها في الوقت القانوني، فهذا أمر يطرح أكثر من تساؤل عن الخلفية الحقيقية التي تدفع إلى هذه الممارسات الإجرامية في حق المجموعة الوطنية وحرمانها من الحق في التنمية، في حين تحول الأموال إلى الخارج لشراء فنادق وعقارات وإقامة استثمارات.