الرئيسية 5 اتصال 5 مالية إسلامية: النظام الجديد المحدد لقواعد التمويل التشاركي سينشر قريبا
محمد لوكال
محافظ بنك الجزائر

مالية إسلامية: النظام الجديد المحدد لقواعد التمويل التشاركي سينشر قريبا

* الحاجة إلى تعديل القانون التجاري

عبد الوهاب بوكروح

أعلن مدير القرض والتنظيم البنكي ببنك الجزائر، محمد لحبيب قوبي،اليوم السبت، خلال مداخلة ألقاها في الملتقى الجزائري الأول للتأمين والمالية الإسلاميين، أن النظام الجديد المحدد للقواعد المطبقة على منتجات التمويل التشاركي(المالية الإسلامية) سينشر قريبا في الجريدة الرسمية، وذلك بعدما صادق عليها مجلس القرض والنقد في 4 نوفمبر الجاري.

وكشف قوبي، أن نسبة الادخار الوطني في شكل نقود ورقية متداولة خارج القنوات البنكية تقدر بـ 31 % من إجمالي الكتلة النقدية المتداولة في الجزائر.

وأوضح قوبي، أمام الملتقى الذي حضره خبراء جزائريون وأجانب، أن هذه الحصة التي وصفها بالعالية جدا، تستدعي زيادة الجهود لاستقطاب هذه الموارد نحو البنوك قصد تعزيز قدراتها على تمويل النشاط الاقتصادي لاسيما الاستثماري منه.

وأضاف المتحدث “في سياق ضعف الموارد البنكية التقليدية تعتبر عملية جمع الموارد عن طريق تنويع وتكييف منتجات الادخار والتمويل لتلبية حاجيات كل فئات المتعاملين والمواطنين تعتبر ضرورة إستراتيجية للاقتصاد الوطني”.

ويقوم هذا النظام الذي صودق عليه، مؤخرا، بتعريف هذه المنتجات بدقة وكيفيات ممارستها مع الفصل التام بينها وبين النشاطات البنكية التقليدية.

ولا يسمح النص الجديد الذي أعده بنك الجزائر، بالقيام بجميع العمليات البنكية التشاركية على غرار عمليات السوق المفتوحة وعمليات السوق بين بنكية، يضيف قوبي وهو ما يفرض “على السلطات بما فيها بنك الجزائر بذل المزيد من الجهود لطرح نصوص تنظيمية جديدة لاستكمال الترسانة القانونية وتأطير جل أنشطة التمويل التشاركي”.

وتم الاتفاق على المنهجية المقترحة من قبل بنك الجزائر والتي تقوم على مبادئ التشاور في إعداد النصوص والتدرج في تطبيقها وإشراك جميع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.

واعتبر المسؤول بالبنك المركزي أن إنشاء إطار تنظيمي ومحاسبي متكامل يغطي هذا نشاط هو “عملية مستمرة في الزمن تتطلب نفسا طويلا وتستدعي الكثير من الجهود والصبر والمثابرة”، مؤكدا أن نجاح مشروع التمويل التشاركي يرتكز أيضا على نجاعة طاقم من المؤهلين والمتكونين بصورة “كافية وشاملة”.

ولا تتوفر الجزائر على قاعدة قانونية للمالية الإسلامية، على الرغم من وجود بنوك تعامل وفق قواعد الشريعة، فضلا عن بعض شركات الـتأمين التكافلي، وهو ما سيمكن البلاد من وضع إطار قانوني للمالية الاسلامية التي أصبحت مطلبا اقتصاديا ملحا لتمكين الاقتصاد الوطني من موارد ضخمة تقوم على الاقتصاد الحقيقي.

وخلال أشغال الملتقى أشار عدد من ممثلي البنوك إلى ارتفاع الطلب على هذا النوع من المنتجات إذ ارتفعت أصول بنكي “البركة” و”السلام” – وهما البنكان الإسلاميان الوحيدان الناشطان في الجزائر- إلى 270 مليار دج و 100 مليار دج على التوالي.

وقال الخبير في المالية الإسلامية، ومدير عام بنك السلام، ناصر حيدر، في تصريحات لـ “الجزائر اليوم”، إن صدور التنظيم الجديد يعد كافيا في المرحلة الحالية، لأنه سيمكن بنوك ذات شبكات واسعة من الدخول في الميدان وهذا ما يسمح بإعطاء نفس جديد للصناعة المالية الإسلامية في الجزائر وخاصة مع دخول ثلاثة بنوك عمومية كبيرة من خلال نوافذ إسلامية وهي في المجموع تتوفر على حوالي 700 وكالة على المستوى الوطني.

من الناحية التنظيمية، طبعا يقدم التنظيم إضافة لأننا بحاجة إلى الحفاظ على المصداقية الشرعية لهذه العملية وأيضا التحكم في مسارها وفي مخاطرها، كما أن هذا التنظيم يتسم بالطابع العام حتى لا يكون له بعض التقييد لهذه الصناعة الفتية، بل هو إطار عام يسمح بضبط العملية ويكون أساس قانوني وسند شرعي.

 

الحاجة إلى تعديل القانون التجاري

قال حيدر ناصر، إن الوقت حان لضرورة إدراج تعديلات على القانون التجاري الجزائري، لجعله موائم للتحولات التي يعرفها الاقتصاد الوطني، ومنها اعتماد صناعة المالية الإسلامية.

وكشف المتحدث في حديثه لـ”الجزائر اليوم”، عن وجود مشروع حالي لمراجعة القانون التجاري، لجعله متوافق مع متطلبات المالية الإسلامية، مضيفا، على الأقل يجب إدراج مادة مؤسسة قانونا لصكوك الاستثمار، هي التي ستسمح بتطوير هذه الصكوك لا سيما صكوك المؤسسات، لأنه في غياب ذلك هذا التعديل القانوني على القانون التجاري يكون من الصعب إصدار الصكوك لان لجنة عمليات البورصة لا يمنها الموافقة على إصدار الصكوك بدون وجود أساس قانوني، على الرغم من وجود بعض المحاولات مع استخدام سندات المساهمة التي هي سندات هجينة بين الصكوك والسندات مع بعض التكييفات.

 

قانون خاص بالتأمين التكافلي

أشار مدير شركة سلامة للتأمينات محمد بن عربية، وهي الشركة الوحيدة التي تنشط في هذا المجال بالجزائر، إلى نقص الأدوات القانونية التي تسمح بنموه ونجاحه، إذ يتم تأطيره حاليا من خلال القوانين الموجهة للتأمينات التقليدية.

واشتكى بن عربية من كون النصوص الحالية تفرض على شركته كباقي شركات التأمين استثمار 50 % من أصولها في سندات الخزينة مع أن هذه الأخيرة غير مطابقة للشريعة – في ظل غياب صكوك إسلامية- وهو ما يدفع إلى حسم مردود هذه الاستثمارات من نتائج الشركة.

كما لفت ذات المسؤول إلى غياب شركات مختصة في إعادة التأمين التكافلي وإلى وجود بنكين إسلاميين في الساحة المالية الجزائرية مع أن التنظيم يفرض تنويع البنوك التي تتعامل مع شركات التأمين من أجل الحد من المخاطر.

ولسد هذا الفراغ التشريعي اقترح المجلس الوطني للتأمينات مؤخرا جملة من التدابير التي يمكن إدراجها خلال المراجعة المقبلة لقانون التأمينات لمعالجة هذه النقائص حسب نفس المتحدث.

 

بورصة الجزائر مهتمة بإصدار صكوك إسلامية

واعتبر المدير العام لشركة تسيير بورصة القيم يزيد بن موهوب، أن بورصة الجزائر مهتمة بإطلاق صكوك إسلامية غير أن التشريع المعمول به حاليا لا يسمح بذلك.

وأضاف بأن البورصة تعمل حاليا بالتعاون مع مخبر تابع لجامعة سطيف بـ”إعداد مشروع يتضمن مقاربة تنظيمية جديدة سيتم تقديمها للجنة تنظيم ومراقبة عمليات البورصة، للدفاع عن إمكانية إطلاقها للصكوك”.

وشدد بن موهوب عن دور البورصة في تمويل الاقتصاد لاسيما في ظل تراجع السيولة النقدية بـ 75 % بعد الصدمة النفطية التي تعرضت لها الجزائر.

وكشف من جانب آخر أن بورصة الجزائر ستستكمل رقمنتها بشكل كلي مطلع 2019 حيث سيكون بإمكان المتعاملين إدارة عمليات البورصة بشكل إلكتروني.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم