الرئيسية 5 الجزائر 5 مبادرة سياسية للسيد نور الدين بوكروح:  2) نداء إلى الجيش الوطني الشعبي

مبادرة سياسية للسيد نور الدين بوكروح:  2) نداء إلى الجيش الوطني الشعبي

منذ قرابة الشهر صدر في سياق هذه المبادرة السياسية “نداء إلى الجزائريين والجزائريات من أجل ثورة مواطنة سلمية”.

هدفه كان إعداد العقول و تحضيرها لاحتمال وقوع أحداث قوية من شأنها أن تزجّ ببلادنا في أزمة عميقة، إذا ما لم يتمّ استباقها بما يكفي من الوقت للانطلاق في مسار قانوني سلمي وهادئ، يسمح بميلاد جزائر جديدة.

هذا و يستمر هذا النداء في الانتشار عبر وسائل الإعلام، وشبكات التواصل الاجتماعي، و  في كل مكان يعيش فيه الجزائريون الذين يجب عليهم أن يتجندوا أيضا حول بارقة الأمل هذه، إذ أن مساهمتهم في بناء الجزائر الجديدة هو أمر لا يستغنى عنه.

قبل قرن من الزمن وُلدت فكرة الاستقلال الوطني من رحم جالية المهاجرين الجزائريين في أوروبا، وهذه الأخيرة هي من موّل إلى حد كبيرو بكلفة تضحيات جسام الكفاح في سبيل التحرير الوطني. أمّا الجالية المغتربة المعاصرة أينما وُجدت، فهي تملك اليوم زيادة عن سالفتها معرفةً ودرايةً وخبرة، بسُبُل عمل المجتمعات الحديثة والديمقراطية في طُرق تفكيرها و مناهج تسيير سياساتها واقتصاداتها. و هو الشيء الذي يُحرم منه الكثير من جزائريي الداخل اليوم، نتيجة لحكم نظام انتهى تاريخ صلاحية طرقه في التسيير وأصبح اليوم مهزلة يضحك عليه العالم أجمع.

هذا النداء الثاني يتوجه إلى الجيش الجزائري وأجهزة الأمن الذين يمثلون العمود الفقري للأمة.

فالجيش الوطني الشعبي هو جيش الأمة، و هيكله يتركب من أبناء الشعب الجزائري. إنه خير سليل لجيش التحرير الوطني الذي أنشأه وطنيون مخلصون لتحرير الجزائر من الاستعمار، و هو يتلقى أوامره من دولة يفترض بأنها منبثقة عن الأمة و بأنها الممثل بلا منازع للإرادة الشعبية.

هذه الصفات و المهام تمنع عليه و على أجهزة الأمن استخدام قواهم و سلاحهم ضد الشعب إذا ما وقف مندّدا بسياسات لا تخدم المصلحة الوطنية، تنفذها سلطة يشتبه بأنها لم تعد تمثل مصالح الدولة والمجتمع بأكمله بل مصالحَ حفنة من الأفراد. منذ عدة سنوات والشكوك تحوم حول قدرات هذه السلطة في تصميم و تنفيذ سياسات مثمرة تخدم الأمة. لكنها بدلا من أن تهتدي إلى ضرورة تغيير سلمي منقذ، فإنها عكس ذلك تُسارع في وتيرة هروبها إلى الأمام.

إن آثار سياساتها المرتجلة من يوم لآخر، و الأولوية التي تعطيها لمصالح المدى القصير على حساب مصالح المدى الطويل للبلاد هي اليوم بادية بوضوح. كما يشهد على ذلك عدم الاستقرار القانوني، وانعدام الرؤية، واللجوء إلى خلق العملة دون مقابل، و النية في التنازل عن الموارد الطاقوية والمنجمية بأرخص الأثمان من أجل إعادة جذب المستثمرين الأجانب، وتكثيف الجهود للشروع في استغلال الغاز الصخري الذي يشكل تهديدا على الموارد المائية للبلاد والبيئة و صحة سكان المنطقة.

في 5أكتوبر 1988،أعطت السلطة الأمر للجيش وأجهزة الأمن باستخدام قواتهم وأسلحتهم ضد المتظاهرين حتى تتمكن من إعادة بسط النظام العام وشرعت في أعقاب ذلك في انتهاج تغييرات سياسية انفتاحية. لكن لأن هذه الأخيرة لم تكن مدروسة أو محضرة فإنها أدّت إلى عشرية من الاقتتال الذي لا يزال مستمرا إلى يومنا هذا.

التدابير و القرارات التي اتخذت في الآونة الأخيرة بارتجال وعلى عَجل، سوف تولّد لا محالة في المستقبل القريب أو المتوسط المدى الاضطرابات الاجتماعية التي لا يرغب في حدوثها أيّ جزائري. هذه المبادرة السياسة تهدف تحديدا إلى استباقها للحيلولة دون وقوعها.

فإذا كان تعويض نقص السيولة بالدينار ممكنا إلى حدّ ما، ليس دون أخطار، عن طريق طباعة الأوراق النقدية، فلا توجد في المقابل أية وسيلة لتعويض النقص في السيولة بالعملة الصعبة، و هي اللازمة لتمويل الواردات التي من دونها سوف تنهار البلاد.

هذا الأفق يقترب اليوم لأن احتياطات الصرف الحالية لن تغطي أكثر من سنة ونصف من الاستيراد. عندئذ يمكن للاضطرابات أن تندلع مجبرة السلطة على مطالبة الجيش وقوات الأمن بقمعها .

إن الجيش الوطني الشعبي إذ يرفض أي تدخل له في المعترك السياسي، و إذ هو يؤكد بانتظام التزامه بمهامه الدستورية في خدمة الوطن والحفاظ على وحدة ترابه وسلامة أراضيه، فإنّ الأمة من جهتها ترحّب بذلك وتمتنّ له عن موقفه هذا ؛ و هي تنتظر منه و من أجهزة الأمن أن يمتنعوا عن استخدام القوة ضد الشعب في حال وقوع أكتوبر 88 جديد، لأن الاضطرابات الاجتماعية ليست أبدا سوى نتيجة السياسات المفلسة. فالأجدر هو أن تتمّ معاقبة واضعي ومنفذي هذه السياسات و ليس ضحاياها.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم