الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 مخطط تنمية سوناطراك 21015-2019، هل من أمل في التنفيذ؟

مخطط تنمية سوناطراك 21015-2019، هل من أمل في التنفيذ؟

د.بغداد مندوش*

تحدث الرئيس المدير العام لمجموعة سوناطراك مطلع أكتوبر الفارط لوكالة الأنباء الجزائرية، عن مخطط تنمية المجموعة للخماسي 2015-2019، كما استغل رئيس سوناطراك، أيضا فرصة الأيام العلمية والتقنية لسوناطراك التي نظمت بوهران شهر أكتوبر لتجديد الحديث عن الخطة، ولكن من دون الإشارة إلى أي تفاصيل حول القيمة الإجمالية للخطة ولا عن تخصيص المبالغ لكل نشاط من أنشطة المجموعة، وهو ما أثار الدهشة والاستغراب في أوساط المختصين.

لقد تحدث الرئيس المدير السابق السيد لسوناطراك، عبد الحميد زرقين، العام 2014 عن خطة تنموية طموحة قيمتها 90 مليار دولار، غير أن تصريحاته تلك تزامنت مع أسعار نفط عند 110 دولار للبرميل!

وحتى بعيدا عن تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، فإن البرنامج الضخم المعلن من قبل القيادة الجديدة لسوناطراك عن استثمارات بقيمة 18 مليار دولار في العام، جاء في الوقت الذي لم يسبق لمجموعة سوناطراك أن تجاوزت عتبة 12 مليار دولار استثمارات إجمالية في العام، وبالنتيجة فإن المعنى هو أن القيادة الجديدة للمجموعة تتجه لمراجعة الخطة إن لم تكن فعلت ذلك فعلا.

إنه من المفيد والأنسب أن يقدم الرئيس المدير العام الجديد تقديرات دقيقة بالأرقام للمخطط بحسب الأولويات والتغيرات الجديدة الحاصلة في سوق النفط العالمية، شريطة التفصيل في الغلاف المالي المخصص لكل نشاط من نشاطات المجموعة، بالقدر الذي تحدث عنه الرئيس السابق الذي تحدث عن تخصيص 42 مليار دولار مثلا لتطوير نشاطات المنبع، و8 مليار دولار لإنجاز مركب ضخم للغاز الطبيعي، و10 مليار دولار لانجاز ثلاث مصافي جديدة و400 مليون دولار لاستغلال 10 آبار للغاز الصخري.

إن الاستكشاف الذي يعتبر أولوية، يوجد حاليا في مرحلة تراجع. إنه من الأنسب التوجه حاليا نحو المناطق التي تتوفر على فرص استكشاف حقيقية عالية على غرار حوض بركين والمناطق المجاورة لحاسي مسعود وحوض قورارة وهذا في سبيل كفاءة عالية للاستثمارات.

إن الملاحظ على تصريحات الرئيس المدير العام، هو عدم الإشارة إلى ملف الموارد البشرية وكيفية تحفيزها ماديا ومعنويا، على اعتبار المورد البشري هو الاستثمار المستدام الأمثل والأنجع الضامن للتحكم في تكاليف الاستغلال والإنتاج داخل سوناطراك وعلى مستوى جميع وحداتها الفرعية.

على سبيل المثال، إن تحقيق معدلات استرجاع جيدة في حقول حاسي رمل وحاسي مسعود، ممكنة جدا عبر تسيير وتنظيم محكمين للآبار الحالية.  

في المقابل، فإن ارتفاع تكاليف المشاريع الكبرى الناجمة عن تأخير الأشغال والتبعية الكبيرة لمجموعة سوناطراك للخبرة الأجنبية في المجال هندسة المشاريع وطول مدة اتخاذ القرار، هي مشاكل تعود بالأساس للإجراءات البيروقراطية الناجمة عن العلاقة مع الوزارة الوصية والوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات ألنفط(ALNAFT) مما يعيق بحدة مجموعة سوناطراك في العمل بحرية على غرار زميلاتها من المجموعات الطاقوية العملاقة في العالم والتي تتوفر بهوامش مبادرة كبيرة جدا وسرعة في التحول ما يمكنها من ربح الوقت والمال.

الخلاصة، في حال سمحت الخطة التنموية المذكورة بانجاز سريع وبتكاليف اقل لمصانع تكرير جديدة وبتحقيق معدلات استرجاع افصل وبعث صناعة بتروكمياوية متقدمة مع تشجيع القطاع الخاص بشكل سريع وفعال وتشجيع واسع لاستعمال غاز التبول المسال ووقود الغاز الطبيعي في الوقت الذي تستورد فيه البلاد 5 مليار دولار سنويا  من الوقود والمنتجات البتروكمياوية وتمكنت من رفع إنتاجها من الغاز والنفط من الحقول الحالية، فستكون الخطة قد حققت أهدافها الطموحة فعلا.

(*:خبير طاقوي)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم