الرئيسية 5 الجزائر 5 مسؤولية تراجع الآفلان يتحملها ولد عباس وسلال

مسؤولية تراجع الآفلان يتحملها ولد عباس وسلال

* الدكتور لعقاب يتوقع إقدام الرئيس بوتفليقة على تغيير حكومي شامل

يوسف محمدي

أرجع المحلل السياسي، أستاذ الإعلام في الجامعة الجزائرية، الدكتور محمد لعقاب، تراجع حزب جبهة التحرير الوطني، إلى جملة الأخطاء التي وقع فيها الأمين العام للحزب خلال الحملة الانتخابية من جهة، وإلى خيبة الأمل التي أصابت الجزائريين من حصيلة حكومة الوزير الأول عبد المالك سلال.

وتوقع الدكتور لعقاب، في حوار لـ”الجزائر اليوم”، إقدام الريس عبد العزيز بوتفليقة على تغيير جدري وشامل للحكومة من أجل إعادة الأمل للجزائريين في برنامجه وإقناعهم مجددا بالالتفاف حوله للخروج من وضعية عنق الزجاجة الحالية في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة والوضع الإقليمي المخيف الذي يحيط بالبلاد.

 

“الجزائر اليوم”: ماهي قراءتكم لنتائج تشريعيات الخميس الـ4 مايو الجاري؟

  • د. محمد لعقاب: أولا، من حيث نسبة المشاركة، أعتقد أنها منطقية، لأنها تتعلق بطبيعة الانتخابات في الجزائر، والتي تعرف إقبالا كبير عندما يتعلق بالانتخابات الرئاسية والمحلية أكثر من التشريعية، لأن المواطن أصبح يبحث عن من يعالج همومه الحياتية اليومية على المستوى المحلي.

ثانيا: بالمقارنة مع 2007 و2012 نجد أن نتائج الانتخابات الحالية هي نسبة متوسطة لما تحقق في العهدتين السابقتين. وخاصة وأن جميع الأحزاب الكبرى دخلت التشريعيات وهي مجروحة بموضوع المال الفاسد الذي اثر سلبا على حصيلتها، وحد من قدرتها على التعبئة.

هناك نقطة ثالثة وهي غياب الكاريزما القادرة على تحريك الناخبين.

ثالثا: هزال حصيلة البرلمان السابق التي كانت مخيبة للآمال واعتقاد قطاع عريض من الناخبين أن البرلمان السابق مرر قوانين ضد الشعب، إلى جانب المقاعد الشاغرة التي كان يشاهدها المواطنين، كلها أسباب للحصيلة التي سجلت في تشريعيات الخميس.

 

ما هو تفسيركم لارتفاع نسبة المشاركة في منطقة القبائل، رغم دعوات المقاطعة واستعمال العنف في بعض الأحيان لمنع المواطنين من الانتخاب؟

  • لاحظنا أن نسبة المشاركة في هذه المنطقة من البلاد زادت إلى الضعف مقارنة مع المواعيد السابقة، حيث سجلت لأول مرة منذ عقود 18%.

ولكن هناك ملاحظة غاية في الأهمية وهي أن كل الأحزاب التي تدعي تمثيل المنطقة شاركت في الاستحقاق، وهو ما يدفع إلى القول إنه لم يبقى أي بربري أمازيغي خارج المشاركة ومع ذلك فشلوا في تجاوز نسبة 18% وهذا معناه أن تلك الأحزاب لا يمكنها في المستقبل الاستمرار في الحديث باسم المنطقة. ولا يحق لهم إبقاء المنطقة رهينة لحساباتهم وأفكارهم.

 

نعود لحزب جبهة التحرير الوطني، لماذا هذا التراجع القوي في نظركم؟

هناك 3 عوامل لفشل ولد عباس وجبهة التحرير الوطني وخسارة أزيد من 50 مقعدا في الانتخابات التي جرت الخميس.

أولا: حكومة جبهة التحرير الوطني بقيادة عبد المالك سلال التي حققت نتائج كارثية على الأرض في الميادين الاجتماعية والاقتصادية، وهي حقيقة ملموسة بات المواطن يتخبط فيها. فضلا عن ممارسة سلال لخطاب متناقض وسياسة هروب إلى الأمام مدمرة للاقتصاد الوطني.

إضافة إلى ما سبق، هناك خطاب سلال الذي قدم الحكومة الجزائرية للرأي العام الدولي على أنها حكومة فلكلور وحكومة نكت، في الوقت الذي يتحسس فيه الشعب أطرافه من أزمة مالية خانقة وظروف إقليمية غاية في الخطورة.

إذن، انتقاما من الحكومة تراجعت جبهة التحرير الوطني نتيجة كوارث التسيير من طرف حكومة سلال الذي عمد ولد عباس للدفاع عنه في ندوته الصحفية الجمعة عقب النتائج.

ثانيا: بالمشاكل الخطيرة التي حصلت داخل الحزب بعد ذهاب عمار سعداني، فلاحظنا أن جمال ولد عباس قال إنه جاء من أجل لكم الشمل وإذا به يوحد الانتهازيين ورجال المال الفاسد، ضد جبهة التحرير الوطني، خاصة أن وسائل الإعلام ركزت بقوة على قضية المال الفاسد في إعداد قوائم الانتخابات.

ثم أن ولد عباس، عمل على إبعاد الأشخاص المناضلين الشرفاء، ووضع مكانهم أشخاص لا علاقة لهم بجبهة التحرير على رأس القوائم، فكان التراجع لأن المناضلين صوتوا عقابا ضد الجبهة أو قدموا قوائم حرة، فتشتت الوعاء الانتخابي بسبب أفعال ولد عباس.

ثالثا: هناك عامل موضوعي يتمثل في أن أبناء الحزب خاضوا حملة ضد الحزب انتقاما من سلوكات ولد عباس.

 

فلماذا إذا احتلت الجبهة المرتبة الأولى؟

الجواب هو أن الذين صوتوا للجبهة لم يمنحوا أصواتهم لولد عباس، بل منحوها للرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وهو ما يفسر محاولة التفاف ولد عباس على هذه الحقيقة ونسب الفضل لشخصه، حتى يستدرك نفسه.

في الحقيقة يمكن القول أن الحزب حصد هزيمة مدوية يتحمل ولد عباس مسؤوليتها بفقدان 56 مقعدا بالمقارنة مع الانتخابات الفارطة.

ويمكن التأكيد أن وقع الهزيمة يتضاعف عندما نجد أن التجمع الوطني الديمقراطي بقيادة أويحي حقق صعودا قويا على حساب جبهة التحرير بما يمكنه من فرض شروط قوية على جبهة التحرير للدخول في أي تحالف مستقبلي.

والمحصلة هي أن جمال ولد عباس وضع جبهة التحرير في وضع ضعيف خلال تشكيل الحكومة القادمة، لأن جبهة التحرير ستكون تحت رحمة الارندي الذي بات يستطيع إملاء شروطه.

وعلى هذا الأساس تكون القراءة السياسية لنتائج جبهة التحرير بأنها انهزام سياسي مدوي لجمال ولد عباس.

هل تشاركون القراءة التي تتحدث عن تراجع قوي لأحزاب المرجعية الإسلامية؟

الشعب الجزائري تتبع الأحزاب الإسلامية منذ عقود، ولا حظ أنها أحزاب بدون موقف، ولا يمكن المراهنة عليها، ولا التنبؤ بمواقفها وسلوكاتها السياسية، وهذا بدون الحديث عن ولاءتها السياسية للخارج في بعض الأحيان، وهو ما سجل خلال بداية الربيع العربي، أين لاحظنا انسحابها من الحكومة وتعويلها على انهيار مدوي للنظام كما حصل في تونس وليبيا وسوريا، ثم تحالفها مع المعارضة في مزافران، وانسحابها من التحالف ومشاركتها في الانتخابات، وخلال الحملة تخلت عن لونها الإيديولوجي، وكل هذه العناصر دفعت الوعاء  الانتخابي للحركة الإسلامية، يقوم بمراجعات قوية. ولكن عموما عدد المقاعد التي حصلت عليها أحزاب هذا التيار تعكس تماما الوعاء الطبيعي لهذا التيار.

 

ولماذا تراجعت لويزة حنون والأحزاب ذات التوجه الامازيغي؟

تراجع حزب حنون، يعود للظروف المرتبطة بتراجع اليسار على المستوى العالمي، بذليل أن جميع أقطاب هذا التيار في الجزائر انقرضوا. يضاف إلى ذلك انقلاب لويزة حنون على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والتحاقها بمجموعة الـ14 ثم مجموعة 19، ثم عدم تجديدها لخطابها وماكياجها السياسي.

بالنسبة لأحزاب المرجعية الامازيغية البربرية، تراجعها مرتبط بسحب السجل التجاري منها من طرف الرئيس بوتفليقة بفضل الإصلاحات التي قام بها منذ  2002 بداية من دسترة الأمازيغية التي أصبحت لغة وطنية رسمية وتعليمها في كل الأطوار على نطاق واسع، غلى جانب حضورها القوي في الإعلام بقنوات وجرائد ووكالة الأنباء الجزائرية.

الأمازيع عموما ليسوا أغبياء، وهم برهنوا أنهم لن يرهنا مصيرهم مع بعض من يريد توظيف المنطقة لتحقيق أهداف شخصية.

 

وماذا عن دخول 26 حزبا إلى البرلمان؟

التركيبة الحقيقية للبرلمان القادم هي 12 قوة سياسية مكونة من 11 حزبا والأحرار. وكن القراءة السياسية لذلك، تشير إلى أن الأحزاب الموالية للرئيس هي الغالبة، وهو ما يسمح للبرلمان القادم بمباشرة الإصلاحات التي جاء بها الدستور.

أنما الشق الثاني، فهو ضرورة أن يقرأ النظام معدل الممتنعين عن التصويت والبالغ عددهم 62 % فضلا عن الأوراق التي تم إلغائها والتي تجاوزت 2 مليون ورقة.

وهذه النسبة المرتفعة تعني أنهم منزعجين من سياسة الحكومة والطبقة السياسية الحالية، وبناء على ذلك فإن أهم شيء ينتظره المجتمع هو تغير جدري بداية من الوزير الأول والاعتماد على الطاقات والكفاءات القادرة على صون الجزائر من ظرف إقليمي صعب واقتصادي خطير.