الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 مشروع قانون المالية يلزم الجزائريين بشد الحزام في 2017

مشروع قانون المالية يلزم الجزائريين بشد الحزام في 2017

نسرين لعراش

ينظر الكثير من الجزائريون إلى الأعوام الثلاثة القادمة بنوع من الريبة، بسبب تراجع أسعار المحروقات بأزيد من 60% خلال العامين الماضيين، ما أثر على حجم الإنفاق العام، إضافة إلى بروز مؤشرات تظهر أن العام 2017 سيكون الأكثر تقشفا منذ 2003.

وكشف مشروع قانون الموازنة للعام 2017 الذي حصلت “الجزائر اليوم” على نسخة منه، أن الحكومة الجزائرية تخطط لفرض رسوم وضرائب جديدة إلى جانب رفع ضريبة القيمة المضافة بواقع 2% فضلا عن فرض رسوم استهلاك داخلي على عشرات السلع في محاولة للتقليل من حدة عجز الموازنة.

وفي محاولة لتغطية جزء من عجز الموازنة، تضمن المشروع إجراءات أخرى منها رفع أسعار الوقود للعام الثاني على التوالي، وخفض مخصصات التحويلات الاجتماعية الموجهة لدعم الصحة والإسكان والمواد الغذائية الأساسية (دقيق الخبز وزيوت غذائية وسكر).

وأشار المشروع، إلى أن التحويلات الاجتماعية من ميزانية الدولة بعنوان 2017 ستعرف تراجعا بنسبة -11.4% إلى 1630.8 مليار دج(15.1 مليار دولار) وهو ما يعادل 8.4% من الناتج الداخلي الخام للبلاد.

وفي العام 2016 بلغت قيمة التحويلات الاجتماعية 1841.6 مليار دج (23.6 مليار دولار).

وفي حال نجاح الحكومة بدعم من أحزاب الموالاة في تمرير المشروع كما جاء في نسخته التي ستنزل إلى غرفتي البرلمان، فسيكون أقصى قانون موازنة على الفئات المتوسطة والأقل دخلا، منذ وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم في العام 1999.

وللمرة الأولى منذ 15 عاما أقرت الحكومة الجزائرية تسقيف مستوى الإنفاق العام في مشروع موازنة 2017 عند 7000 مليار دج(64.8 مليار دولار) كما قررت تثبيت عملتها بالدولار لمدة ثلاث سنوات عند 108 دينار جزائري للدولار في محاولة لطمأنة المستثمرين المحليين والأجانب.

وحاول الوزير الأول عبد المالك سلال، التقليل من حدة الإجراءات التي تضمنها المشروع، بالقول، إن الدولة ستواصل حماية الفقراء وبناء المدارس والمستشفيات، لكنه تعهد بالحرب على التبذير وخفض الواردات السلعية من خلال فرض المزيد من الرسوم والضرائب على السلع الاستهلاكية المستوردة في مقابل تسهيل فعل الاستثمار محليا.

وتم بناء الإطار الاقتصادي الكلي والمالي لمشروع القانون للفترة 2017-2019 مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات المستقبلية في السياق الوطني والدولي بشأن النمو العالمي، ولا سيما في ما يتعلق بالطلب على المحروقات.

وفي ذات السياق، فإن المؤشرات الاقتصادية الكلية والمالية الرئيسية للاقتصاد الجزائري للفترة 2017-2019، تعتمد على سعر مرجعي للنفط في حدود 50 دولارا للبرميل في الفترة 2017-2019، كما تم تحديد السعر المرجعي عند 50 دولارا لمشروع قانون المالية 2017 ثم 55و60 دولارا خلال 2018 و2019 على أساس سيناريوهات خاصة بتطور أسعار النفط في السوق الدولية.

 

تثبت سعر الصرف

وللمرة الأولى قامت الحكومة بتحديد سعر ثابت لصرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار، حيث حدد سعر الدولار بـ108 دج في الفترة 2017-2019، يما قد يمثل لجوءا غير معلن من الحكومة إلى ربط العملة الجزائرية بالدولار لخلق نوع من الثقة في الدينار الجزائري وضمانة للمستثمرين من خلال سعر الصرف الثابت الذي يضمن المحافظة على استقراره وزيادة الثقة فيه.

ويمنع تعهد الحكومة في مشروع قانون المالية بضمان سعر ثابت للدينار في الفترة بين 2017-2019 تذبذب سعره ويزيد من ثقة المستثمرين بأن الاقتصاد مستقر، وطمأنة المواطنين كذلك، لكي لا يقوموا بالهروب من العملة المحلية نحو عملة أخرى أكثر ثباتا.

 

تسقيف الإنفاق العام

وإلى جانب ضمان سعر صرف ثابت إلى غاية 2019، تستهدف أيضا الحكومة معدل تضخم متحكم فيه في حدود 4.0% خلال نفس الفترة ، فضلا عن تسقيف حجم الإنفاق خلال الفترة 2017-2019 عند مستويات تحقق أهداف الحفاظ على نفقات الاستثمار وترشيد نفقات التسيير.

وتم تحديد مستوى الإنفاق الإجمالي خلال ذات الفترة في حدود 7000 مليار دج(64.8 مليار دولار) وهو مستوى يقارب مستويات الإنفاق للقترة 2012-2014(مع فارق قياس سعر الصرف).

وتتوقع الحكومة مداخيل صادرات نفطية خلال الفترة 2017-2019 في حدود 35 مليار دولار في 2017 و40.1 مليار دولار في 2018 ثم 45.6 مليار دولار في عام 2019، على أساس سعر الخام الجزائري عند 50 و55 ثم 60 دولارا للبرميل.

وتعمل الحكومة خلال الفترة 2017-2019 على خفض الوردات من خلال حزمة من التدابير الجباية والضريبية منها رفع مستويات الرسم على القيمة المضافة وفرص رسوم استهلاك داخلي على العديد من المواد، بهدف النزول بالواردات إلى 45.6 مليار دولار في 2017 و44.2 مليار دولار في 2018 ثم 42 مليار دولار في 2019، من أجل التحكم في عجز الميزان التجاري وخفضه إلى 6.2 مليار دولار في 2017 و300 مليون دولار عام 2018 والانتقال إلى فائض في حدود 7.9 مليار دولار عام 2019.

وبالنسبة لميزان المدفوعات سيكون خلال الفترة 2017-2019 في حدود عجز بـ11.2 مليار دولار وعجز أيضا بـ5.4% في 2018 ثم تحقيق فائض بـ+2.2 مليار دولار عام 2019.

وتستهدف الحكومة في إطار سلسلة الإصلاحات الجبائية والضريبة وتوسيع الوعاء الضريبي إلى زيادة موارد الجباية خلال نف الفترة بـ11% من خلال  إصلاح نظام التحصيل.

 

احتياطات صرف فوق 100 مليار دولار

بالنظر إلى الإطار الذي عملت فيه الحكومة لإعداد قوانين المالية 2017-2019 والتصريحات المتكررة للوزير الأول عبد المالك سلال، ينتظر أن تسجل احتياطات الصرف 113.3 مليار دولار في 2017 و107.9 مليار دولار عام 2018 ثم 110.1 مليار دولار في 2019 ما يعادل 27 شهرا من الاستيراد.

 

نمو ايجابي للناتج الداخلي الخام

تأمل الحكومة في تحقيق نمو ناتج داخلي خام في حدود 3.9% في 2017 مقابل توقعات بـ 3.5% في 2016 ثم 3.6% في 2018.

وبالقيمة الاسمية يتوقع ناتج داخلي خام عند 19398 مليار دج (179.61 مليار دولار) في 2017 و20941 مليار دج (193.89 مليار دولار) في 2018 ثم 22631 مليار دج (209.54 مليار دولار) في 2019.

 

عجز موازنة

تتوقع الموازنة عجزا بـ-6.4% بالمقارنة مع الناتج الخام في 2017 مقابل -11.6% في 2016 وهو تراجع بفضل زيادة موارد الميزانية(رفع سعر الصرف لحساب الجباية البترولية) +12.7% بالنسبة لنفقات الميزانية وتراجع حصيلة عجز الخزينة إلى -6.7%عام 2017 و-5%في 2018 ثم -1.9% في 2019، وستبلغ موارد الموازنة 5635.5 مليار دج(52.18 مليار دولار) في 2017 بزيادة 12.7%مقارنة مع 2016، وستبلغ الجباية البترولية 2200.12 مليار دج (20.73 مليار دولار)على أساس 50 دولار للبرميل في 2017 وسعر صرف عند 108 دج، ثم 2359.7 مليار دج (21.84 مليار دولار)في 2018 و2643.6 مليار دج (24.47 مليار دولار)في 2019.

وستزيد مواد الجباية العادية بـ11% من 2563.4 مليار دج (23.73 مليار دولار)في 2016 إلى 2845.4 مليار دج (26.34 مليار دولار) في 2017.

 

رسوم وضرائب جديدة ورفع أخرى

تضمن المشروع رفع قيمة العديد من الرسوم وإقرار أخرى، وفي السياق سيتم رفع القيمة المضافة(TVA)  بداية من العام 2017 بوقع 2% حيث ستنتقل النسب المطبقة حاليا والمقدرة بـ7و17 % إلى 9و19% بهدف زيادة موارد ميزانية الدولة بما يعادل 110 مليار دج(1.01 مليار دولار).

وتضمن مشروع قانون الموازنة إقرار رسم على الاستهلاك الداخلي للعديد من المواد ومنها الفواكه الاستوائية والكافيار والعديد من منتجات الرفاهية والتجهيزات المستهلكة للطاقة والسيارات ذات المحركات التي تفوق سعتها 2ل والمواد التبغية، وتتراوح نسب ضريبة الاستهلاك الداخلي بين 30 و100%.

 

رسم على مبيعات السيارات القديمة وكراء المساكن والمحلات

تضمن المشروع للمرة الأولى أيضا اقتراحا يهدف لإحداث رسم على مبيعات السيارات القديمة بهدف تنظيم القطاع والحد من البيع بين الخواص خارج الأطر الرقابية للدولة، بما يضمن موارد جديدة لخزينة الدولة.

وفي نفس الإطار تقرر إدراج ضريبة جديدة على الدخل الإجمالي على حاصل كراء المساكن الفردية بقيمة 10%، مقابل ضريبة الدخل الإجمالي بـ 5% على عمليات التنازل عن العقارات المبنية، وتم اقتراح فرض ضريبة الدخل الإجمالي بمعدل 7% على السكنات الجماعية والشقق السكنية مقابل 15% على المحلات ذات الاستعمال التجاري، مع إلغاء الإعفاء الذي كان مقررا لصالح المساكن التي مساحتها أقل 80م2، ورفع الرسم العقاري من 3% إلى 5% على العقارات المبنية والمحلات التجارية والصناعية المتواجدة في مدن يفوق عدد ساكنتها 1 مليون نسمة.

 

فرض ضرائب على الخدمات المحصلة من شركات غير مقيمة

سيكون أيضا بداية من العام 2017 على الشركات الأجنبية غير المقيمة أو التي لا تتوفر على نشاط مهني دائم، وتقوم بتقديم خدمات في الجزائر دفع ضريبة من المصدر بقيمة 24%.

 

ضريبة 10% على الإشهار لمنتجات أجنبية

سيتم أيضا بموجب ذات المشروع إقرار ضريبة بنسبة 10% على جميع عقود إنتاج وبث إشهار لمنتجات مصنعة في الخارج. وتهدف هذه الضريبة إلى إخضاع هذا النوع من المنتجات للضريبة المحلية والحد من الاستهلاك المبالغ فيه للمنتجات الأجنبية على حساب الإنتاج الوطني، بهدف خفض فاتورة الواردات.

 

زيادة جديدة في سعر البنزين والمازوت

للعام الثاني على التوالي بعد إقرار عملية مشابهة في 2016 تقرر الاستمرار في المسار من أجل رفع جديد لأسعار المواد المكررة من بنزين  بأنواعه الثلاثة والمازوت، من أجل الحد من الاستيراد، وذلك من خلال فرض ضريبة جديدة على المنتجات البترولية.

وتم فرض ضريبة جديدة ليرتفع اللتر من المازوت عند الاستهلاك إلى 20.23 دج(0.18 دولار) والبنزين بدون رصاص إلى 35.08 دج(0.32 دولار) والبنزين الممتاز 35.79 دج (0.30 دولار)والبنزين العادي بـ32.47 دج(0.30 دولار)، أي بنسبة زيادة تتراوح بين 7.85 و14.11% .

 

رسم الكفاءة الطاقوية

لأول مرة في تاريخ الجزائر سيتم إقرار رسم جديد باسم النجاعة الطاقوية للحد من استيراد وتصنيع التجهيزات الكهرومنزلية غير المقتصدة للطاقة، بنسبب تتراوح بين 5و60% من أجل اقتصاد الطاقة والحد من التبذير والحد من الانبعاثات الكاربونية، وتوجه 90% من المداخيل إلى ميزانية الدولة و10% لصندوق النجاعة الطاقوية.

وتبلغ قيمة الرسم على التجهيزات الكهرومنزلية والمكيفات سواء المستوردة أو المنتجة محليا المصنفة في القسم A++, A+, A  بـ5% وترتفع إلى 30% للقسم B 35% بالنسبة للمنتجات من القسم C و40% للقسم D  و 45% للقسم E و50% للقسم F و60% G.

 

رسم للدخول والمغادرة من الجزائر

ومن الإجراءات التي تضمنها أيضا المشروع إقرار رسم دخول ومغادرة التراب الوطني، وهذا من أجل تحضير الإطار التشريعي الذي يمكن الجزائر من تطبيق قاعدة المعاملة بالمثل على الدول التي تفرض هذا النوع على الرعايا الجزائريين.

 

رفع أسعار مراقبة وتحليل الأدوية الخاضعة للتسجيل

ينتظر أيضا وبموجب نفس المشروع رفع قيمة مراقبة وتحليل وإجراء الخبرة على عينات الأدوية المستوردة الخاضعة للتسجيل، من 4000 دج(37.03 دولار) إلى 12000 دج(111.11 دولار)بالنسبة لمراقبة الأدوية المستوردة ومن 10000(92.6 دولار) إلى 30000 دج (277.77 دولار)لإجراء المراقبة والخبرة على الأدوية الخاضعة للتسجيل ومن 5000 (46.3 دولار) إلى 15000 دج (138.9 دولار) بالنسبة لمراقبة المواد الأولية.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم