الرئيسية 5 الجزائر 5 مصدر صحفي بـصحيفة”لوموند” لـ”الجزائر اليوم”: لم يكن هدفنا استهداف الجزائر

مصدر صحفي بـصحيفة”لوموند” لـ”الجزائر اليوم”: لم يكن هدفنا استهداف الجزائر

عباس ميموني

حافظت العلاقات الجزائرية-الفرنسية، على مستواها الممتاز (أو هكذا كانت تبدو)، إلى غاية، 05 أفريل 2016. في هذا التاريخ كانت صورة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، على صدر الصفحة الأولى لجريدة “لوموند”، كافية لإثارة حفيظة الجزائر، ومسارعتها لاستدعاء السفير الفرنسي لديها لتقديم احتجاج ” شديد اللهجة”.

غضب السلطات الرسمية الجزائرية، يأتي كرد على ما أسمته “بالحملة العدائية” التي تشنها وسائل الإعلام الفرنسية، ضد مؤسسات ورموز الدولة، بسبب معالجة ” لوموند”، لقضية ” أوراق بنما”، بشكل يعطي إيحاء بتورط الرئيس بوتفليقة بشكل غير مباشر، وعبر مقربين منه.

وقبل ” لوموند”، بيوم واحد، أفردت صحيفة “لوفيغارو”، حيزا معتبرا لتحقيق عن مسجد الجزائر، واضعة عنوانا رئيسيا يحمل إيحاءات وقراءات متعددة، وجاء كالتالي : “في الجزائر بوتفليقة (الفرعون) يبنى مسجد الغلو”.

يمكن الآن، فهم الأسباب التي دفعت الخارجية الجزائرية لاستدعاء السفير برنار إيمي، للتنديد بحملة عدائية لا يمكن تبريرها بحرية التعبير، وجعلت وزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين بدوي، يحذر من المساس بمؤسسات ورموز الدولة باعتبارها خطا أحمر لا يقبل تجاوزه.

ولكن، وقبل زوبعة “أوراق بنما”، بدأت الرياح المزعجة، تفسد جو ” شهر العسل”، بين الجزائر وباريس، فالأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، سجل وقفة نادرة لمهاجمة فرنسا، لدى نزوله ضيفا على ” فوروم الإذاعة”. مقدما بذلك أولى إشارات التوتر بين البلدين.

 

لعمامرة والصراحة غير المسبوقة

الوزير رمطان لعمامرة، يلقى الإجماع  منذ أصبح المسؤول الأول بالبناية الضخمة بهضبة العناصر، بكونه أعاد الهيبة والبريق للدبلوماسية الجزائرية، فهو يجمع بين الكفاءة المهينة والإتقان الشديد للملفات الثنائية مع الدول الشقيقة والصديقة.

وبما أنه متحدث بارع ويدرك قيمة كل كلمة في العمل الدبلوماسي، فإنه لم يكن يبغي من صراحته غير المسبوقة في الندوة الصحفية، مع وزير الخارجية الفرنسي جون مارك أيرو، قبل أيام، صخبا إعلاميا ولا بحث عن تسجيل نقاط إضافية لصالح جهة معينة.

وقال لعمامرة حينها أنه طلب “توضيحات”، من نظيره آيرو، بشأن موقف بلاده من التطورات الجديدة في ملف الصحراء الغربية، وكشف ” أن القضية تشكل أبرز نقاط الخلاف في السياسة الخارجية للبلدين”.

وفي الدبلوماسية، لا تطلب دولة توضيحات، إلا لأمر مستجدة، ترى فيه نتائج سلبية قصد تصل للمساس بالمصالح الحيوية والثنائية مع طرف ما. وقد رأت الجزائر أن الوقت قد حان لمصارحة باريس، أنها لم تعد مستعدة للاستمرار معها في سياسة النفاق وإرضاء “الضرتين”.

بمعنى آخر، لا ترى الجزائر في التمسك الشديد بـ” الشراكة الاستثنائي” بين البلدين، أمرا منطقيا، في وقت يزداد انحياز باريس للرباط في مسائل عديدة، أبرزها ملف الصحراء الغربية.

 

مصدر صحفي بجريدة لوموند: ليس هذا هدفنا

لأنها كانت في نظر السلطات العليا الجزائرية، من المنابر الإعلامية الفرنسية التي تقود حملة عدائية ضد الجزائر ورمزها، شغلت صحيفة “لوموند” الرأي العام الجزائري، بكشفها تفاصيل ورود إسم وزير الصناعة والمناجم، في الفضيحة الدولية ” أوراق بنما”، وبإقحامها الرئيس بوتفليقة في معالجتها الإعلامية رغم عدم ورود اسمه ضمن قائمة الشخصيات العالمية.

وعكس ما تناقلته الصحف الوطنية، عن اعتذارها، أبعدت الجريدة الشهيرة، نفسها عن أي جدل يخص تداعيات مادتها الإعلامية المنشور، وما فهم على أنه اعتذار، لم يمكن في الحقيقة سوى “تدقيق”، يوضح بأن الرئيس بوتفليقة غير متورط، وإنما أشخاص من محيطه القريب متهمون بتهريب أموال الشعب إلى الخارج.

“الجزائر اليوم”، اتصلت بمصدر صحفي، من أسرة تحرير “لوموند”، اشتغل على القضية وأطلع على تفاصليها طيلة سنة من العمل رفقة 108 صحفي من 76 بلدا، وأكد لنا ” أنه الغرض من نشر ما تعلق بالوزير بوشوارب، لم يكن لغرض استهداف الجزائر”.

وأبدى تفهما للآثار التي خلفتها الفضيحة على الرأي العام الجزائري والدولي، قائلا  ” لم يكن هذا هدفنا، ولكن الموضوع بالنسبة لجميع البلدان التي ذكرت في (بنما بيبرز) حساس للغاية”.

وأوضح، المتحدث، أن أسرة تحرير الجريدة، لم تتلقى أي احتجاج من قبل الجزائر، وأنه ” لم يتابع ردود الفعل سوى ما تعلق ببرقية وكالة الأنباء التي حملت البيان التوضيحي لممثل بوشوارب في الشركة الأم للمؤسسة الوهمية التي أراد تأسيسها في بنما لتسيير أملاك خاصة بقيمة 700 ألف أورو”.

واعتبر ذات المصدر، أنه من الصعب توقع ما إذا كان وزير الصناعة والمناجم، تبييض صورته وتفادي صدمة الفضيحة، وقال ” أن برقية وكالة الأنباء حملت معطيات واقعية”، بمعنى أن بيان مؤسسة الدراسات والاستشارة  بشأن تجميد شركة “رويال أيرفال كورب”المسجلة في بنما صحيح.

وبشأن القراءات المشككة في نزاهة العمل الصحفي، وربطها لتوقيت إخراجها للعلن بأجندات دولية، قال المصدر الصحفي بيومية “لوموند”، ” كلام كثير يقال عن التوقيت أحيانا نسمع أشياء خرافية، ولكن التوقيت الوحيد، بني على التنسيق مع جميع الصحف العالمية المشاركة في التحقيق والتي يزيد عددها عن 108 قاعة تحرير”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم