الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 منحة السفر بـ 130 أورو في 2017: احتياطات الصرف نهبتها مافيا الحاويات
محمد لوكال
محافظ بنك الجزائر

منحة السفر بـ 130 أورو في 2017: احتياطات الصرف نهبتها مافيا الحاويات

* تشريع منحة السفر لم يتغير منذ 35 سنة

نسرين لعراش

تستمر عملية إهانة الجزائريين الراغبين في التنقل إلى خارج البلاد لغرض السياحة أو العلاج وحتى الدراسة، بمنحة سياحية لا تتعدى قيمتها 15000 دج التي تعادل 130أورو، وهو مبلغ لا يغطي احتياجات ليلة واحدة في فندق متواضع.

وأمام الحزم والحرص الشديد على منح المواطن من تهريب العملة الصعبة عبر السياحة في الخارج، لم تبدي الحكومة الحزم ذاته أمام مافيا الحاويات وشركات الاستيراد استيراد الوهمية التي بلغ عددها في مرحلة من المراحل 40000 شركة حتى وصلت وارادات الجزائر إلى 75 مليار دولار في العام 2012 وبمتوسط سنوي لا يقل عن 50 مليار دولار بين 2008 و2015.

وبالعودة إلى المعدل الحالي لمنحة السفر الحالية، فإنها لا تتجاوز 575 مليون أورو سنويا إذا افترضنا أن عدد الجزائريين الذين يسافرون سنويا في حدود 5 مليون جزائري، وهو مبلغ لا يتجاوز 2.5% من مجموع المبالغ التي تهرب سنويا تحت غطاء التجارة الخارجية والتي قدر حسب دراسات عملية متخصصة من خبراء أوروبيين ما يعادل 20% سنويا من مجموع واردات البلاد.

وفي الوقت الذي تسهر فيه الحكومات المتعاقبة على توفير بذيل مريح للجزائريين الراغبين في السفر يتمثل في شراء العملة من السوق الموازية فارق لا يقل عن 70% هن السعر الرسمي على مستوى البنوك، يحرص وزراء المالية منذ سنوات على تسهيل الوصول الحصري لمافيا الاستيراد إلى العملة الصعبة من البنوك وتحويلها إلى الخارج من خلال التلاعب بالفوترة.

ولم تتوقف الحكومات المتعاقبة على التباهي والتفاخر بأن احتياطات الصرف كادت أن تصل إلى 200 مليار دولار في العام 2012، في حين كان الباب مشرعا لمافيا الحاويات التي اجتهدت في اختراع أحسن الحلول وأمثلها لتهريب العملة الصعبة إلى الخارج، زادها في ذلك الدعم اللوجيستي من رئيس الحكومة الأسبق احمد أويحي الذي ابدع في تصميم قانون مالية تكميلي للعام 2009 الذي جعل القرض المستندي آلية وحيدة لتسوية عمليات التجارة الخارجية.

وأمام يد الحكومة المغلولة إلى عنقها، أصبح أمام المواطن الجزائري، خيارا وحيدا، وهو السوق الموازية للعملة التي تزود بملايير الدولارات سنويا من حاصل تضخيم الفواتير التي تقوم بها شركات الاستيراد، للحصول على العملة التي يحتاجها مع تحمل المخاطر التي قد تواجهه في المراكز الحدودية عند المغادرة في حال ضبط متلبسا بجريمة تصدير العملة الصعبة بطريقة غير شرعية.

وفي حين بلغ سعر الاورو 124 أورو في السوق الرسمية، يتداول الأورو في بور سعيد حاليا بما يعادل 193 دج، بفارق لا يقل عن 70 دج، أمام أعين وزير المالية ومحافظ بنك الجزائر، وكليهما يعرف جيدا من أين تأتي هذه المبالغ الضخمة وبأنهما يقدمان مبررات خاطئة لرفض الحكومة رفع كمنحة السفر للجزائريين، وأن رفع منحة السفر لا علاقة لها باحتياطات الصرف.

وبالعودة إلى المعدل الحالي لمنحة السفر الحالية، فإنها لا تتجاوز 575 مليون أورو سنويا إذا افترضنا أن عدد الجزائريين الذين يسافرون سنويا في حدود 5 مليون جزائري، وهو مبلغ لا يتجاوز 2.5% من مجموع المبالغ التي تهرب سنويا تحت غطاء التجارة الخارجية.

 

تشريع يعود لأزيد من 35 سنة

يعود التشريع الخاص بمنحة السفر لعهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، بمعنى أنه تشريع تجاوزه الزمن، حيث كان المواطن الجزائري المقيم يحصل على ما يعادل 420 فرنك فرنسي مرة كل سنة، وبعد الأزمة الاقتصادية بعد 1986 تم تشديد الإجراءات الخاصة بالمنحة السياحية وأصبحت تمنح مرة كل سنتين، قبل العودة إلى تطبيقها بشكل سنوي بما يعادل 15000 دج لكل فرد بالغ من العائلة و7500 دج للأطفال قبل سن الرشد، مع التشديد على أنها غير قابلة للتراكم، بمعنى أن المواطن الذي لم يخرج مثلا في سنة معينة ليس له الحق في الحصول على منحة السنة التي لم يسافر فيها.

وفي مقابل الإجراءات الحكومية غير المبررة اقتصاديا، يستفيد المواطن التونسي على ما يعادل 3000 أورو، مع إمكانية الاحتفاظ بها من سنة إلى أخرى، وحوالي 3500 أورو للمواطن المغربي في السنة.

ويعد التشريع الجزائري في مجال منحة السفر الذي يعود إلى أزيد من 35 سنة بمثابة إهانة للمواطن بالنظر إلى الإمكانات التي تتوفر عليها الجزائر بالمقارنة مع دول الجوار المغاربي التي لا تتوفر على نفس الإمكانات الاقتصادية التي تتوفر عليها الجزائر.

كما يمثل تمييزا صارخا بين المواطنين الذين هم غير متساويين أمام القانون، في الوقت الذي يستطيع مواطن بحجة أنه يملك سجل تجاري في اغلب الحالات وهمي وبأسماء مستعارة وربما لأشخاص متوفين من النفاذ إلى العملة الصعبة بالسعر الرسمي، في حين يرغم المواطن العادي من شراء العملة الصعبة من السوق الموازية للذهاب إلى الخارج للحصول على علاج أو للدراسة.

والمثير للغرابة أن أن الأموال التي يتم تهريبها إلى الخارج تحت غطاء التلاعب بعمليات الفوترة، تكون عادة خاضعة للضرائب في بلدان الملاذ وخاصة عندما يتعلق الأمر بالاتحاد الأوروبي، وبالتالي تصبح الخسارة التي تتكبدها الجزائر أكبر مرات عديدة قياسا بتعديل النصوص الحالية، والسماح للمواطنين ورجال الأعمال بالحصول على منح سياحية تضمن الاحترام اللائق للمواطنين العاديين أو لرجال الأعمال.

وعلى مدار العشرية الأخيرة على الأقل، وجهت دراسات جادة للحكومات المتعاقبة بخصوص وضع آليات حقيقية لمحاربة تهريب العملة إلى الخارج، إلا أن الحكومات المتعاقبة، ضلت مصرة على الطريق الخطأ، وخاصة عندما يتعلق الأمر بدولة تستورد 80 % من احتياجاتها المختلفة من الخارج.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم