الرئيسية 5 اتصال 5 مولود حمروش يخرج عن صمت دام 5 سنوات؟!

مولود حمروش يخرج عن صمت دام 5 سنوات؟!

بوكروح عبد الوهاب

أيام قليلة تفصلنا عن استدعاء الهيئة الانتخابية لاستحقاق ابريل القادم، كسر رئيس الحكومة الأسبق، الإصلاحي، مولود حمروش، جدار صمت طويل جدا دام قرابة 5 أعوام منذ الاستحقاق الرئاسي الأخير في العام 2014، من خلال مساهمة مطولة جدا على صفحات جريدة الوطن في نسختها اليوم الأحد 13 يناير جانفي.

وفي قراءة لمساهمة رئيس الحكومة الأسبق، لم يتم تناول الانتخابات الرئاسية القادمة، صراحة، ولا حتى الإشارة إلى ما تعرفه الساحة السياسية من تجاذبات بين بعض الأطراف، وهي عادة مولود حمروش، الذي يحاول دائما وضع نفسه بعيدا عن الصراعات والحساسيات الآنية أو السياسوية الظرفية منذ خروجه من الحكومة فترة وجيزة قبل استقالة الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد عام 1991، رغم المحاولات المتكررة لجره إلى مستنقع الأزمات المتعددة التي مرت بها البلاد منذ اندلاع “الأزمة الأمنية” التي عصفت بالجزائر بداية تسعينات القرن الماضي.

مولود حمروش، قدم قراءته ورؤيته للدولة وممارسة الحكم ودور الجيش، بدون أن يعطي أي انطباع عن نواياه الشخصية، على الرغم من أن المساهمة التي جاءت بعنوان ” الدولة والحكم ” (De l’État et de la Gouvernance ) لا تختلف كثيرا عن برنامج انتخابي أو أرضية لبرنامج انتخابي من منظور رجل الإصلاحات الذي بقي ملاحظا منذ خروجه من الحكم.

وإن لم يقدم أي تلميحات لأسباب ودوافع الخروج عن صمته الطويل، ولم يعطي أدنى إشارة إلى الطريقة التي تدار بها الدولة حاليا، إلا أن التحديات والرهانات التي تجابه البلاد في السنوات القادمة هي التي تكون قد دفعت بمولود حمروش للخروج، وخاصة عندما يعود لتاريخ الجزائر والظروف التي نشأت فيها الحركة الوطنية والمنظمة الخاصة ثم ثورة التحرير وتأسيس جيش التحرير الوطني وشكل تنظيمه وتنظيم الدولة فيما بعد، ثم يجري مقارنات مع تاريخ بعض الدول والأمم في التنظيم أو في ممارسة الحكم والممارسة الديمقراطية مما يوحي بأنه تمليح للنخب الحاكمة في الجزائر.

ويقف مولود حمروش عند ” أزمة صيف عام 1962، والتي ستغير الأولويات المقررة أثناء الثورة، كانت نقطة تحول دراماتيكية ستؤدي إلى تأخير مدمر لمشروع الدولة لصالح نظام حكم (…)”. وهذا يمثل تلميح ضمني لأسباب الانحراف والتقهقر المستمر الذي تعيشه البلاد منذ استقلالها إلى اليوم، وما يؤكد على أن رئيس حكومة الشاذلي بن جديد يعطي بالفعل أفكار للتفكير الاستراتيجي في المخارج الممكنة التي تنهي حالة التردي التي تعيشها الدولة الوطنية منذ نصف قرن.

وفي سياق انسجامه مع رؤيته للأشياء وبعيدا عن النقد المباشر أو الزج بنفسه في النقاش الحالي، يشير حمروش بعين الملاحظ المتبصر: ” في مواجهة ما يبدو أنه بداية الفشل في بناء الدولة وتهيئة الظروف لممارسة الحكم، فإن عجز النخب السياسية والقوى الحقيقية المتماسكة، يحتاج بلدنا أكثر من أي وقت مضى للتبصر، لمواجهة التهديدات المختلفة، والمخاوف، واليأس والاستقالة “.

ويشير رئيس الحكومة الأسبق إلى أن: (…) الدولة والحكم الوطني هما مفهومان وقضيتان مختلفتان” قبل أن يضيف “بالنسبة للدولة ورجال الدولة، لا توجد سوى مهام وواجبات ، بالنسبة للسلطة.. فإن السلطة وممارستها، يتم من خلال حكومة تخضع للمراقبة (…) “.

ويذهب مولود حمروش، أبعد، في توضيح طرائق ممارسة الحكم بالقول ” كل قوى المجموعات أو قوى الضغط والنفوذ الخارجة عن نطاق أي سيطرة هي تهديد خطير للدولة وأسسها الثلاثة” في إشارة إلى ” الحرية والاستقلال والسيادة” لأنها يضيف حمروش “في هذه الحالة حتى اللجوء إلى الجيش يصبح غير فعال”.

 

دور الجيش 

وفي إشارة من مرشح رئاسيات 1999، لعدم صحة إقحام الجيش في الجدل السياسي أو إقحامه لتحمل فشل الطبقة السياسة ورجال الحكم، يؤكد حمروش “لقد أظهرت التجارب والدراسات، بما في ذلك في البلدان القديمة ذات البنية الاجتماعية والديمقراطية، حيث استعمل الجيش كأساس للحكم في وقت ما، أنها تضر بمهمته وغايته”..”المكون البشري للجيش هو جزء من المكون الاجتماعي. الجيش ، بطبيعته وتنظيمه ، هو مجال الدولة التي هو العمود الفقري بسبب مهمته وغايته، التي تتداخل وتدمج أفقياً مع مهمة الدولة”.

بل أخطر من ذلك يضيف حمروش ” إنها قد تنعكس حتى على انسجام الجيش” ..” (…) هذا يشوش على علاقته بالمجتمع ، ويهدد مفاصله وتنظيمه، ويضعف تماسكه وانضباطه. علاوة على ذلك ، فإنه يجبر عناصره ، ولا سيما كبار الضباط ، على الانخراط في الإيديولوجيات ويصبحون جزءًا من الصراعات الداخلية”.

ويشدد مرشح رئاسيات العام 1999 على أن ” كل هذه المخاطر يمكن أن تجعله تنقلب من مؤسسة وطنية إلى مؤسسة مناهضة للمؤسسة. إن نصف قرن من الملاحظات في أمريكا اللاتينية وإفريقيا والعالم العربي والحروب الاستعمارية، تشير إلى أن جيشًا وطنيًا متورطًا في النزاعات مع المدنيين أو الجماعات المسلحة يفقد المرونة والقدرة التشغيلية.. إن طبيعة هذه الصراعات والمواجهات لا توفر معارك حاسمة أو انتصارا نهائيا”.

وخلص رئيس الحكومة الأسبق إلى القول ” نرجو أن تساعدنا عيوبنا ، وأخطائنا ، وآلامنا ومحن الأمس، وتجاربنا بعد التحرير ، وأزمات العنف والقوة التي نعيشها، على التعلم قدر المستطاع من أجل استكمال إقامة الدولة الوطنية”..” إن تأسيس حكامة قائمة على ممارسة مؤسسية لصلاحيات منفصلة ، وضمان وجود سلطات مضادة وضوابط ووسائل طعن”.

وفي خلاصة القراءة المتأنية لمساهمته، يوحي مولود حمروش، إلى فكرة رئيسة أنه ليس بالرجل المترشح أو طالب الحكم، بل يقترح بطريقة متأنية سبل لبحث مخرج للانسداد الحالي الذي تمر به الدولة الوطنية، مشددا على أن الوضع الحالي أخطر من أن تكون الحلول بيد رجل واحد.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم