الرئيسية 5 الجزائر 5 نورالدين بوكروح لـ”CAP ALGERIE “:  ما الذي بقي من صورة الجزائر في العالم بعد العهدات الأربعة؟

نورالدين بوكروح لـ”CAP ALGERIE “:  ما الذي بقي من صورة الجزائر في العالم بعد العهدات الأربعة؟

1)البعض يعتقد بأن خرجاتكم المتكررة هي مقدمة للترشح في 2019. أسألكم مباشرة السؤال الساخن: هل هذا صحيح؟

أولا يجب إعادة الأمور إلى نصابها. كتاباتي ليست “خرجات متكررة”، كما لو كنت محرك سيارة زادت حرارته عن اللزوم.

لقد نشرت خلال الأسابيع الأخيرة في صفحتي بالفايسبوك ثلاثة مقالات نددت فيها بالوضعية التي تتواجد فيها بلادنا و دولتنا رغما عنهما، حيث و منذ عدة سنوات، لم نعرف من الذي صار يسير هذه الأخيرة، خاصة بعد حادثة العالية التي رأينا فيها صاحب مؤسسة خاصة يتغلب على رئيس حكومة، بمساعدة متغطرسة و مستفزة لسعيد بوتفليقة. الغرض من كتاباتي لم يكن الدفاع عن تبون بل عن فكرة الدولة و الوطن، و بالتالي عن بلادي التي سقطت بين أيدي أشخاص لا ينبغي أن يوجدوا في الأماكن التي يوجدون فيها

و أدت هذه المقالات الثلاثة إلى ثلاثة أنواع من ردود الفعل: واحد جاء من لواء متقاعد من الجيش، و آخر من وزارة الدفاع، و ثالث جاء، بصفة مقنّعة، من رئاسة الجمهورية على شكل حملة صحفية قذرة و تهديدات بالمتابعة القضائية. أصبحت إذا مضطرا لأردّ حتى أدافع عن نفسي ضد الهجمات و الشتائم و التهديدات.

 

ليست هذه أول مرة أنشر فيها كتابات تندد بلامبالاة السلطة، فقد فعلت ذلك باستمرار خلال سنوات السبعينيات و الثمانينيات و التسعينات، كما سبق و كلفتني كتاباتي اعتقالات الشرطة (الأولى في 1972) و متابعات قضائية من وزارة الدفاع في 1991، و أخرى بأمر من الجنرال بتشين مستشار الرئيس زروال في 1998

أما اليوم فإن سعيد بوتفليقة، مستعينا في ذلك برئيس الأرندي الوزير الأول الذي يعتبر من أقدم “ثوابت الأمة”، هم من يكمن وراء الحملة الصحفية الشرسة التي اندلعت ضدي منذ أسابيع. و لأنهم ليسوا قادرين على مواجهتي كتابيا بالفكرة ضد الفكرة، و الحجة ضد الحجة، فقد لجئوا إذا إلى ما كبروا و ترعرعوا فيه: القذارة. لا أدري إن كان ذلك يتم بأمر مباشر من الرئيس أو باسمه فقط، لكن الشائعات تتردد باستمرار في وسائل الإعلام بأنهم الآن يدرسون حيثيات إيداع شكوى ضدي في العدالة.

أنا من يحق له في الواقع أن يقاضيهم، لكن كيف يجب أن أفعل لكي أقاضي رئاسة الجمهورية و الوزارة الأولى و وزارة الدفاع و عصبة من وسائل الإعلام الجائعة المتعطشة للمال، كلهم في آن واحد؟ يجب أن أستعين بنقابة المحامين بأكملها “و يا ربي”

من بين ما جاء في مقالاتي هذه هو أني توجهت إلى المسئولين العسكريين الحالين و السابقين لأحسسهم بمسئوليتهم الضالعة في هذه الوضعية، و كوني خاطبت هؤلاء (من بين آخرين)، فهذا لأني أعرف، كما نعرف كلنا، طريقة سير “النظام” في الجزائر. لكن الرّد لم يأتي منهم بل أتى أولا من لواء متقاعد لا علاقة له بالموضوع، حاول بطريقته صرف النظر عن الموضوع الحقيقي عبر مقاله الذي جاء في شبه محاكمة لشخصي و راح يعطيني دروسا في “الشجاعة”. بعد ذلك جاء دور المجلة الرسمية للجيش لتنشر مقالا افتتاحيا تصفني فيه “بالمرتزق”، بينما يعرف الجميع بأني أكتب منذ أن كانت الجزائر لا تجاوز الثامنة من العمر، و منذ أن كانت تحت قبضة بومدين

هول ما يحصل اليوم أكثر من الملحمة الإنجيلية داوود ضد جالوت: صفحة فايسبوك متواضعة لمواطن بسيط لا سلاح له غير القلم، ضد رئاسة الجمهورية، الوزير الأول، وزارة الدفاع الوطني، سرب من وسائل الإعلام التي قد تمزق أمّها لتتكالب على عظم، لواء متقاعد تغريه العودة، رئيس مجلس شعبي وطني خارج من غرفة حفظ الموتى، حزبان سياسيان في الحكم عن طريق التزوير، و جيش من “البلطجية” الذين يغيرون يوميا على صفحتي

رغم كل هذا فإن كل ما يقلق “البعض” الذي تشيرون إليه في سؤالكم، هو إن كنت انوي الترشح في 2019 ! هل هذا معقول؟! بينما الأرمادة تبحث في القضاء “غير التقليدي” عن وسيلة للزّج بي في السجن أو ربما حتى لاغتيالي…

 

2) لو تأكد بأنكم ستحاكمون فعلا، هل ستجعلون من قضيتكم محاكمة سياسية ذي صدى وطني؟

لن تكون محاكمة كهذه سوى سياسية ! ماذا فعلت لهم من غير السياسة؟ غير أن أقول لهم بأن ليس من حقهم اللعب بمصير و مستقبل و كرامة أربعين مليون جزائري ! و أن قيمة حياة بوتفليقة أو أخيه لا تساوي أكثر من قيمة أي جزائري قوي كان أو “زوالي”، من الشرق أو من الغرب، من السلطة أو من الشارع… في حالة المحاكمة لست أنا من سيعطيها الصدى الكبير بل هم الذين سيفعلون ذلك أولا، ثم الصحافة بعدهم. على أية حال أنا لا أنوي الاستسلام أو الخضوع لهم.

كنت في سلام أنشر على صفحتي مقالات فكرية أكتبها للأجيال الجديدة، عندما دخل علي فجأة عن طريق الإعلام، العرض القذر الذي تقدمه يوميا هذه الحثالة… كيف يمكن أن لا أرد على هذه الحملة الجهنمية التي فرضت علي عنوة؟ قد يخرج للشهداء من قبورهم أمام صمت القبول و المشاركة الذي يلزمه الأحياء

 

3) هل ستشهدون المنظمات الدولية على ما يجري؟

العالم أصبح اليوم قرية صغيرة يمكن فيها للجار أن يسمع أصغر ضجة تحدث عند جاره. أنا لست من دعاة اللجوء إلى الخارج في كل الظروف أو لأتفه الأسباب، لكني لن أستطيع أن أمنع وسائل الإعلام الدولية من الحديث عن القضية إن شاءت ذلك. على أية حال لن تطلب هذه الأخيرة موافقة مني لتتكلم

و بالمناسبة فقد أجريت اليوم حوارا مع وسيلة إعلام أمريكية تدعى « American Herald Tribune » و التي يعمل فيها أخ جزائري هو السيد محسن عبد المؤمن، كما نشرت ذات الجريدة أيضا النص الكامل للمبادرة السياسية التي أطلقتها مؤخرا. كذلك تتابع عدة مواقع و صحف عربية أيضا تفاصيل هذه المغامرات التي تلحق أيّما ضرر بصورة الجزائر الدولية… لكن، كما يمكن أن تجيبني، ما الذي بقي من صورة الجزائر في العالم بعد العهدات الأربعة؟

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم