الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 لغليل:لا يوجد بنك في العالم سيقرض الجزائر أكثر من 500 مليون دولار

لغليل:لا يوجد بنك في العالم سيقرض الجزائر أكثر من 500 مليون دولار

*خليل شخصية محترمة جدا في الأوساط النفطية العالمية

* التحويل الكلي للدينار ليس بالخطورة التي تروج لها الحكومة

عبد الوهاب بوكروح

كشف الخبير والمحلل المالي في البورصة السويدية نور الدين لغليل، في حوار مع لـ”الجزائر اليوم”، أن وزير الطاقة والمناجم الأسبق شكيب خليل، نجح في وقت قياسي في جعل سوناطراك مجموعة نفطية قوية وواحدة من بين أكبر  مجموعات نفطية في العالم، مضيفا أن شكيب خليل شخصية محترمة جدا في قطاع الطاقة العالمي حيث يمكنه تحريك أسواق النفط بمجرد تصريح واحد منه.

وقال لغليل، أيضا إن اللجوء للاستدانة الخارجية بالنسبة للجزائر في الظرفية الاقتصادية الراهنة سيكون مكلف جدا، لأن طلب تنقيط من هيئات التصنيف العالمية المعروفة سيكون تنقيط سلبي جدا، مضيفا في الظروف الاقتصادية الراهنة وبالمؤشرات الحالية، في حال التوجه للاستدانة من بنوك الأعمال، لا يوجد بنك يقبل بإقراض الجزائر أكثر من 500 مليون دولار. وبالتالي سيكون الخيار الأكثر سواء وهو اللجوء للاستدانة من صندوق النقد الدولي بشروط ستكون مشابهة للوصفة التي طبقت في سنوات التسعينات وربما أكثر حدة لأننا لم نتعلم الدرس.

 

* “الجزائر اليوم”: كيف يمكن مقاومة الصدمة المالية الحالية في ظل الاعتماد المطلق على المحروقات؟

* نور الدين لغليل، المحلل المالي في البورصة السويدية:

 أولا، الوضعية المالية للجزائر توجد في وضع أحمر على كل الأصعدة.. المؤشرات المالية يطبعها عجز كبير في الموازنة، نتيجة تدهور أسعار النفط في الأسواق العالمية. الجزائر مع الأسف ليس لها اقتصاد متنوع ومنتجات قابلة للتصدير خارج قطاع النفط والغاز.

ثانيا، الجزائر لا تتوفر على سوق مالية. وعندما أتحدث عن السوق المالية فأنا اقصد بالأساس البورصة التي لم تتطور منذ 20 عاما، بسب عدم وجود إرادة سياسية لتطوير بورصة الجزائر.

 

* لماذا غياب الإرادة السياسية لتطوير البورصة في دولة يفترض أنها تحتاج لكل الإمكانات المتاحة لديها؟

لو كانت الشركات الجزائرية الكبرى على غرار سونلغاز وسوناطراك وغيرها من الشركات، موجودة في البورصة، لما رأينا هذه الفضائح المالية. لأن كل الشركات المدرجة في البورصات العالمية عليها إلزاما نشر حساباتها المالية (حسابات النـتائج، الحصيلة، والسيولة) كل 3 أشهر وبالتالي لن يكون أمام مسوؤلي هذه الشركات الوقت الكافي لسرقة الأموال.

نقطة أخرى، تتمثل في أن الشركات العمومية الجزائرية هي عبارة عن مؤسسة صغيرة الحجم، فعندما يتم إدراجها في البورصة لا يمكنها جذب سيولة كبيرة.

وثالثا، الشفافية، التي تعتبر العدو الأول والأخير للقطاع الخاص الجزائري.

رؤساء مؤسسات جزائرية مثل على حداد ويسعد ربراب، وغيرهم الكثير يخافون من الدخول إلى البورصة لجملة من الأسباب قد يكون من بينها الأسباب الجبائية، فهم لا يريدون كشف وضعياتهم الجبائية من جهة، ومن ناحية ثانية، رجال الأعمال في الجزائر لا يضعون ثقتهم في الحكومة الجزائرية، لأن أي شركة موجودة في البورصة في حال تسجيل أي اضطراب سياسي فإن السوق المالية ستتراجع وبالتالي تكون الخسارة أكيدة.

إذن رجال الأعمال على غرار يسعد ربراب أو حداد أو عمر بن عمر وغيرهم من رؤساء المؤسسات، لهم الحق من جهة، لأن تغيير الوزير الأول وتغيير القوانين والتشريعات كل مرة، وعدم الاستقرار السياسي والتشريعي هم من يدفع ثمنه. ولهذا من الضروري الانتباه لمسألة الاستقرار التشريعي والسياسي لبناء ثقة المتعاملين الاقتصاديين المحليين والأجانب. ولهذه الأسباب كلها لا تتطور بورصة الجزائر. وهناك عوامل أخر ى تمنع تطور البورصة.

مثل ماذا؟ 

هناك أيضا مشكلة يرفض الجميع الحديث عنها، وهي مسألة التحويل الكلي للدينار الجزائري. أعتقد أن مسألة تحويل الدينار أقدم من مشكلة البورصة.

إذا كانت الجزائر تريد فعلا الذهاب إلى اقتصاد السوق عليها أن تقبل بمبدأ التحويل الكلي للدينار. لأن مبدأ التحويل الجزئي الذي يتحدث عنه في كل مرة محافظ بنك الجزائر، لا يكفي للذهاب بعيدا في تطبيق اقتصاد سوق متطور وحقيقي. نحن نتحدث عن تحويل العملة منذ عقود، ولكننا في الميدان لم نحرك ساكنا.

أعتقد أن أولوية الأولويات هي الانتقال إلى التحويل الكلي للدينار، لأنه لا يمكن قبول عملة وطنية بقيمتين، قيمة حققية وقيمة في السوق الموازية بفارق يصل إلى 80%.

 

* ولكن الحكومة وصناع السياسيات الاقتصادية والنقدية، يقولون أن التحويل الكلي للدينار سيساهم في تهريب الأموال إلى الخارج؟

هؤلاء لا يريدون طرح السؤال الصحيح.

السؤال الصحيح، لماذا تهرب الأموال إلى الخارج سواء كان الدينار يحول بصفة كلية أو بصفة جزئية؟ هذا هو السؤال الحقيقي الذي يستوجب طرحه.

 

ولماذا تهرب الاموال في الجزائر نحو الخارج؟ 

تهرب الأموال إلى الخارج لأن الحكومة عاجزة عن توفير مناخ أعمال جذاب في الجزائر. هذه هي الحقيقية التي لا تريد الحكومات المتعاقبة مواجهتها. ثم أن هروب العملة إلى الخارج يكشف عن ضعف الثقة بين الحكام والمحكومين.

ثانيا، تراجع قيمة عملة ما، يعود في حقيقة الأمر إلى أساسيات الاقتصاد المعروفة. فإذا كانت دولة في أزمة مالية أو اقتصادية، من الطبيعي تنخفض قيمة نقدها والعكس. وطبعا قيمة العملة مرتبطة أيضا بنسبة الفوائد، وأيضا مرتبطة بمستوى الادخار الوطني. فإذا كان لديك مستوى ادخار مرتفع ستتعزز قيمة العملة والعكس. وهذا هو السبب الذي جعل وزير المالية ما نفك يطالب بإدخال الأموال إلى البنوك.

هناك عوامل أخرى حاسمة في تعزيز قيمة العملة، وهي الاستقرار السياسي والدينامكية الاقتصادية لبلد ما. وللأسف الجزائر لا تتوفر على استقرار سياسي وليس لها اقتصاد قوية تنافسي قادر على تلبية الحاجات المحلية والتصدير، فضلا عن وجود سوق سوداء كبيرة جدا التهمت مستويات عليا من الاكتناز.

اليابان مثلا، مستوى الادخار عال جدا في البنوك، وهي مثال يحتدى به حتى في الدول الغربية المتطورة جدا. أما نحن فانعدام الثقة يجعل المزيد من الأموال تتجه نحو السوق السوداء والاكتناز في البيوت.

هذه هي العوامل التي تساعد على تقوية وتعزيز قيمة عملة ما.

بالعودة لسؤالكم بخصوص الخوف من خروج الدينار إلى الخارج. فرضا أن الجزائر لديها سوق منفتحة واقتصاد قوي، الدينار الجزائري سيتعزز أكثر. لأن هناك مستثمرين أجانب يقبلون على شراء الدينار للاستثمار في البورصة وفي السوق الجزائرية.

لأن أي مستثمر أجنبي عندما يأتي إلى الجزائر أول شيء يقوم به هو شراء الدينار وبالتالي ترتفع قيمته بفضل الطلب على الدينار ذاته. وبالتالي عندما يكون هناك اقتصاد مفتوح وتنافسي ويسير بوسائل عصرية ويتوفر على ثقة المستثمرين، يصبح  مبرر تهريب العملة غير مطروح إطلاقا، وإضافة إلى ذلك يتوجب على الحكومة مراجعة النظام الضريبي الحالي بصفة عاجلة، وإلغاء قاعدة 49/51 المنفرة للاستثمارات.

إذن الطريق الحتمي نحو اقتصاد عصري تمر عبر تطوير البورصة والتحويل الكلي للدينار وكذلك على بنك الجزائر المركزي وضع سياسة لمعدلات الفائدة. بنك الجزائر حاليا ليس له سياسة خاصة بمعدلات الفائدة.

 

لماذا في نظركم لا يتوفر بنك الجزاٍئر على سياسة معدلات الفائدة؟

في كل دول العالم، معدلات الفائدة دائما تكون مرتبطة بمعدلات التضخم. إلا في الجزائر.

بماذا تفسر أن معدل الفائدة الأساس في البنك المركزي 2% والتضخم 6%. هذا غير طبيعي في الدول التي تحترم اقتصادها وتحترم ادخار مؤسساتها ومواطنيها. لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يفوق معدل التضخم نسب الفائدة وإلا تسبب ذلك في تأكل الادخار.

وهنا نعرف لماذا فشل القرض السندي الذي أطلقته الجزائر في ابريل 2016. لأن الحكومة لم تكن جادة في ذلك وإلا لطرحته عبر البورصة حتى تكون كل العوامل مجتمعة. وهذه العوامل هي قيمة السند ومعدلات الفائدة التي ستتغير بناء على معدل الفائدة. سيكون التغير نحو الارتفاع عندما تنخفض معدلات الفائدة، والعكس. لكن المشكلة أن الجزائر لا تتوفر على سياسة معدلات الفائدة.

معدلات الفائدة في الجزائر معدلات ثابتة، ويحددها بنك الجزائر ليس على أساس السياسة النقدية ولكن لاعتبارات غير معروفة حتى لا نقول أشياء أخرى(…).

قيمة السند ترتفع عندما تنخفض معدلات الفائدة. ولكن متى تنخفض معدلات الفائدة؟ معدلات الفائدة تنخفض عندما يكون هناك اقتصاد جيد. وفي هذه الحالة عندما تطرح السندات عبر البورصة، أي مستثمر يريد شراء سندات الحكومة الجزائرية، عليه أولا بقراءة أرقام الاقتصاد الجزائري.

 

هل تعتقدون أن المشكلة في نسبة الفائدة المقترحة، أم في الآلية المنتهجة؟

المشكلة في كليهما.

أولا، ماذا يعني شراء سندات دين حكومية، أو القرض السندي كما سمى محليا؟ يعني أن المستثمر سيشتري جزء من عجز الجزائر. فمثلا عندما اشتري سندات بقيمة 10ملايين دج مقابل فائدة 5%. ولكن المشكلة تكمن في أن معدل الفائدة المقترح (5%) أعلى من معدل الفائدة الأساس المطبق من قبل البنك المركزي. وهذا ما يعني أن الجزائر لا تتوفر على سياسية نقدية سليمة.

ثانيا، عند شراء سندات الحكومة الجزائرية، مقابل فائدة سنوية ثابتة، لنفرض أن معدل التضخم أرتفع إلى 15%. من سيعوض خسارة المكتتبين في هذه الحالة، لأن المستثمرين في هذه الحالة سيخسرون 10% من رؤوس أموالهم المستثمر بسبب فارق التضخم والفائدة الثابتة. إذن على الحكومة أن تفكر في طريقة صحيحة لطمأنة المستثمرين لضمان نجاح عمليات مشابهة أو بحث أليات أخرى.

ثالثا، ماهي الضمانات الممنوحة بخصوص الانخفاض الذي يتعرض له الدينار الجزائري مقابل العملات الرئيسية بسبب الصدمة البترولية الحالية؟ على الحكومة أن تعطي ضمانات في هذا المجال لأن انخفاض قيمة الدينار ستكون مؤثرة جدا على العملية.

 

وهل تعتقدون أن الدينار مقبل على المزيد من الانخفاض؟ 

أعتقد أنه سيتمر انخفاض الدينار الجزائري مقابل العملات الرئيسية وخاصة الدولار والأورو، إلى مستويات قريبة من مستوى السوق الموازية، لأن الأسعار المطبقة في السوق السوداء تعبر عن المستوى الصحيح لسعر الدينار. لأنها سوق منظمة جدا وتطبق قواعد العرض والطلب.

بالنسبة للسندات، هناك طريقتين، إما طرحها عبر البورصة. وهذا لا أتوقعه لأن القرار السياسي يرفض تطوير البورصة خوفا من الشفافية. والطريقة الثانية هي ربط معدلات المردودية (أسعار الفائدة) بمستويات التضخم الحقيقية.

في حالة ثالثة، وهي طريقة معدل الفائدة الصفرية. أي أن الحكومة لا تمنح للمدخرين فائدة سنوية، ولكن معدل ربح متفق عليه(معدل التصحيح) يعاد استثماره سنويا مع المبلغ الأصلي، وهكذا إلى غاية حلول موعد السداد النهائي ويتم تحصيل الأصل والمبالغ المتراكمة.

 

هل تعتقدون أن توظيف احتياطات الصرف الجزائرية في سندات الخزينة الأمريكية والأوروبية، تضمن عوائد محترمة؟

أعتقد أن هذه المسألة طابو في الجزائر. أنا تحدثت عن هذه المسألة مرات عديدة ولكن لا حياة لمن تنادي.

سندات الخزينة الأميركية، هي سندات الدولة الفيدرالية. وهي سندات لها قيمة ولها معدل فائدة. هذه هي القاعدة العامة. عندما ترتفع معدلات الفائدة، قيمة السند تنخفض، والعكس صحيح.

بالعودة إلى سندات الخزينة الأمريكية، الأكثر سيولة والأكثر تدولا هي سندات 5 و10 أعوام.

في الأسواق المالية، سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات هي الأكثر تدولا في البورصات.

في 2007 عندما أشترت الجزائر هذه السندات، كانت قيمتها 100 دولار للسند. اليوم  قيمة هذه السندات بلغت 129 دولار. بمعنى أن هذه السندات ارتفعت بـ29%.

المشكل الذي يطرح اليوم على محافظ بنك الجزائر ، وعلى الحكومة الجزائرية، هو أين هي هذه القيمة وأين هي هذه الأموال؟

ثم هناك نقطة ثانية متعلقة بمعدلات الفائدة. عندما اشترت الجزائر هذه السندات عام 2007 كانت معدلات الفائدة حوالي 6%، أما حاليا فمعدل الفائدة الأساس الأمريكي قرب صفر(0%). وبالعودة للقاعدة الأساسية، نجد أن معدلات الفائدة نزلت وبالتالي ارتفعت قيمة السندات إلى 129 دولار.

 

ولكن الموضوع لم يطرح بهذا الشكل في الجزائر؟ 

أنا استغرب لماذا لم يسبق وأن تم تناول الموضوع من قبل محافظ بنك الجزائر، ولا من قبل الحكومة ولا حتى من قبل الخبراء؟ إلا إذا كانت الجزائر لم تشتري سندات عادية، وقامت في 2007 بشراء بسندات خاصة تسمى بالسندات التي لا تخضع للتداول في الأسواق المالية، وهي لا تتعدى 13% من مجمل السندات الأمريكية، وهي سندات يتم شراءها في إطار قروض ثنائية بين الخزينة الأمريكية وبعض الدول مقابل فائدة محددة. وفي هذه الحالة ستكون المفاجئة أكبر لأن تقريبا كل دول العالم تشتري الفئة الأولى التي تمثل 87% من السندات المتداولة والأكثر مردودية. وهنا يجب التأكيد على أن الضبابية توجد على مستوى بنك الجزائر المركزي لأن المحافظ لم يسبق له توضيح أي سندات اشترتها الجزائر، وماهو العائد الذي حققته، ولم يسبق له أيضا الحديث عن المبلغ الحقيقي الذي تم توظيفه في السندات الأمريكية والسندات الأوروبية.

إذا وظفت الجزائر 100 مليار دولار أمريكي في عام 2007، يفترض أنها حققت عائد بـ29 مليار دولار، إذن أين هي هذه الأموال؟

في 2015 تقرير الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، كشف أن مجموع استثمارات دول منظمة أوبك في سندات الخزينة الأمريكية بلغت 254 مليار دولار، هل الجزائر أستثمرات قرابة نصف المبلغ؟ شخصيا لا أعتقد.

 

كيف سينعكس غياب الشفافية في تعاملات البنك المركزي على سمعة الجزائر؟

طبعا سينعكس ذلك سلبا. لأن المستثمرين الأجانب أول ما يريدون التوجه إلى دولة ما للاستثمار يبحثون عن أرقام نمو الناتج القومي تقلبات أسعار الصرف وميزان المدفوعات ومعدلات البطالة الحقيقية والتضخم الإنتاجية الصناعية والاستقرار السياسي. وهذه الأرقام يمكن أن توفرها منظمات وجهات مستقلة مثل صندوق النقد والبنك العالميين ومنظمات مثل شفافية دولية. وبالتالي من غير الطبيعي أنم يستمر بنك الجزائر في ممارسة هذه الشبابية في التعامل مع الأرقام التي تهم الجزائريين قبل غيرهم.

 

هل يمكن التوجه في الظروف الحالية إلى السوق المالية الدولية للحصول على ديون، وهل يمكن للشركات الجزائرية تقيم ضمانات بدون غطاء حكومي؟

بصراحة لا أعتقد أنه توجد شركة جزائرية باستثناء سوناطرك قادرة على الحصول على قروض من السوق الدولية بدون ضمانات من الدولة. لا سونلغاز ولا غيرها.

بالنسبة للاستدانة الخارجية للجزائر، ممكنة ولكنها ستكون بتكلفة مرتفعة جدا.

 

لماذا ستكون الإستدانة مكلفة جدا؟

لأن التوجه للاستدانة الخارجية يتطلب تصنيف الجزائر من قبل وكالات التصنيف العالمية الثلاث المعروفة، وهي ستاندرز أند بورز، فيتش رايتنغ، وموديز.

وهذه الوكالات العالمية تعطي تصنيف مالي للدول ولكن قبل ذلك تقوم هذه الوكالات بإجراء مسح معمق وشامل للحالة المالية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، للبلد الذي يطلب التصنيف، ثم إصدار التصنيف. وفي حالة الجزائر، أعتقد أن الظرف الحالي غير مناسب تماما لطلب تصنيف من هذه الهيئات المذكورة.

أعتقد أن الجزائر فوتت فرصة الحصول على تصنيف جيد في السنوات السابقة لما كانت في وضع مالي أفضل.

في حال تطلب الذهاب إلى الاستدانة الخارجية مع وجود تصنيف سلبي ستتكون الاستدانة جد مكلفة ونسب فائدة عالية جدا قد تصل إلى مستويات فائدة عالية.

إذن السؤال الذي يطرح ليس هل تتوجه الجزائر للاستدانة الخارجية أم لا، ولكن بأي معدلات فائدة، بالنظر إلى الحالة السيئة للاقتصاد الجزائري الذي يعاني من اعتماد مطلق على المحروقات، فضلا عن عدم وجود سوق مالية؟

الجزائر ستدفع مرة أخرى ثمن الفشل في القيام بإصلاحات اقتصادية جدية خلال السنوات الماضية.

في الظروف الاقتصادية الراهنة للجزائر وبالمؤشرات الحالية، في حال توجهها للاستدانة من بنوك الأعمال، لا يوجد بنك يقبل بإقراض الجزائر أكثر من 500 مليون دولار. وبالتالي يبقى الخيار الأكثر سواء وهو اللجوء للاستدانة من صندوق النقد الدولي وفي هذه الحالة الشروط ستكون مشابهة للوصفة التي طبقت في سنوات التسعينات وربما أكثر حدة لأننا لم نتعلم الدرس. لهذه الأسباب لا تريد الحكومة التوجه للاستدانة الخارجية وتفضل الاستدانة الداخلية.

 

ولكن هل الحكومة تملك ميكانيزمات مناسبة لجذب الأموال الموجودة في السوق الموازية؟

لا اعتقد أن الآليات المنتهجة قادرة على جذب الأموال الموجودة في السوق السوداء لسبب رئيسي وهو انعدام الثقة بين الحكومة وأصحاب الثروات الموجودة في السوق الموازية.

الحكومة الجزائرية لاتتوفر على ثقة كافية في أوساط المتعاملين الاقتصاديين وحتى في أوساط المدخرين الصغار. يبقى هامش صغير جدا وهو بالنسبة للأشخاص الذين يريدون تبيض الثروات التي حصلوا عليها في ظروف مشبوهة. وبالتالي يقول البعض من أصحاب الأموال القدرة نحن سنقوم بإقراض أموالنا للحكومة بغرض تبيضها.

 

هل هناك آليات أخرى لاقناع أصحاب الثروات على إدخالها للدائرة الرسمية؟

طبعا هناك أليات، وأفضل هذه الآليات هي البورصة.

هناك طريقة يسيرة وسهلة جدا وبإمكان الحكومة الاستثمار فيها والاعتماد عليها وهي تنظيم حملة من خلال المساجد.

بإمكان الحكومة القيام بحملة من خلال مساجد الجمهورية لإقناع المدخرين بأن أموال البورصة ليس حرام كما فعلت السعودية عام 2002 بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 عند تأسيس البورصة السعودية.

وهناك طريقة ثانية، وهي تغيير الأوراق النقدية المتداولة حاليا بشكل جدري، ولكنها تعتبر حل راديكالي يمكن اللجوء إليه في ظروف قاهرة. ولهذا يعتبر تطوير البورصة هي الحل الأمثل في الظروف التي تمر بها الجزائر.

 

هل يحتاج قانون النقد والقرض لإصلاح جديد؟

اعتقد أن قانون النقد والقرض الحالي تجاوزه الزمن، لأن ظروف وضعه كانت ظروف استثنائية مرت بها الجزائر، وحاليا الجزائر تحتاج لتشريع جديد في المجال يتماشى مع حاجتها لإصلاحات اقتصادية ومالية ونقدية هيكلية تسمح لها بالخروج من وضعية عنق الزجاج الذي تعيش فيه حاليا.

الجزائر تحتاج حاليا إلى جيل حديث من الإصلاحات التي تستوجب رقمنة الجزائر بهدف تمكينها من الآليات الحقيقية التي تسمح بمحاربة البيروقراطية والرشوة والفساد بطريقة فعالة.

الجزائر التي استثمرت ما يقارب 800 مليار دولار خلال 15 عاما الأخيرة، هل يمكن أن نعرف كم من مليار دولار خصصتها للحكومة الالكترونية والاقتصاد الرقمي ورقمنة كل القطاعات الإدراية للقضاء على البيروقراطية في القطاع الاقتصادي والمالي وقطاع الضرائب والجباية والجمارك. لأن المعلوماتية تسمح بمحاربة البيروقراطية والفساد.

 

هل تعتقدون أن سوناطراك تضررت خلال إشراف شكيب خليل على قطاع الطاقة الجزائري؟

اعتقد العكس تماما هو الذي حصل. شكيب خليل والإطارات الذين كانوا على رأس المجموعة طيلة الفترة الممتدة من 2000 إلى 2010 هم الذين جعلوا من سوناطراك واحدة من أكبر 10 مجموعات في العالم، والأرقام تتحد عن ذلك وليس أنا من يتحدث.

أنا لا أعرف شكيب خليل، ولم التقيه طيلة حياتي. ولكن من خلال قراءة في أرقام سوناطراك التي كانت تنشر سنويا والتي تصل إلى كل بورصات العالم، يمكن القول أنه جعل من سوناطراك شركة قوية وأكثر مردودية من مجموعات عالمية على غرار توتال الفرنسية. هناك أرقام تبين هذه الادعاءات.

أنا شخصيا قمت بدراسة الحصيلة المالية للشركة بين 2001 و2007. ووجدت مثلا عام 2005 أن نسبة مردودية الأموال الخاصة للشركة بلغت 44 % مقابل 18% لمجموعة توتال. هذا يعني أن سوناطراك كانت تسير بطريقة ناجعة جدا. وهذه حقيقة يجب ذكرها وعدم إخفائها من المختصين والانسياق وراء الكلام السوقي والشعبوي بأن شكيب خليل أضر بسوناطراك وأن شكيب خليل سرق أموال سوناطراك، هذا كلام شعبوي غير مؤسس وغير علمي.

اعتقد أن شكيب خليل تعرض لحملة شيطنة غير مسبوقة، وهي حملة لا تشرف الجزائر على أية حال. لأن شكيب خليل له كلمة مسموعة في أسواق الطاقة العالمية فعندما يتحدث شكيب خليل أمس أو اليوم أو غذا، تتحرك الأسواق النفطية. يجب التأكيد على أن الأشخاص الذين يحركون الأسواق المالية العالمية يعدون على أصابع اليد الواحدة وهم ألان غرينسبان وجورج سوروس وزكي يمني. هذه الحقيقة التي لا يعرفها الجزائريون ولا يراد لهم أن يعرفونها.

شكيب خليل لما تحدث يوم 22 جوان 2008 ارتفعت أسعار النفط ورفعت معها الأسواق المالية بسبب تصريحات شكيب خليل. نحن لا نتحدث عن هذه الأمور لأننا لا نملك ثقافة بورصة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*