الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5    هاجس الدخول السياسي الجديد

   هاجس الدخول السياسي الجديد

الدكتور محمد ارزقي فراد

مؤرخ وكاتب                                                                                                       

بمناسبة الدخول السياسي للموسم 2017/2018م، أودّ أن أطرح الإشكالية السياسية في الجزائر على النحو التالي: لماذا نجحت بعض الشعوب في الخروج من التخلف بإمكانات قليلة(ماليزيا مثلا)، في حين عجزت الجزائر بإمكانات مالية وبشرية ومادية كبيرة عن تحقيق رقيّ اقتصادي واجتماعي؟ لا شك أن الخلل يكمن في طبيعة النظام السياسي الشمولي، العاجز عن إنجاب حكم راشد ينقذنا من التخلف.

*** أتساءل إزاء  فتح الدورة البرلمانية للموسم الجديد، هل يتمتع البرلمان الحالي بمصداقية ونحن نعلم أن الشعب الجزائري قد أدار ظهره للانتخابات التشريعية الأخيرة(4ماي2017) بنسبة 80بالمائة(مقاطعة+عزوف+أوراق بيضاء)حسب الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية؟ ألم يكن من الأجدر استخلاص العبرة من رسالة الشعب تكون في شكل مقاطعة الفائزين للبرلمان والانتصار للتحول السياسي الديمقراطي المرغوب، بدل سياسة الهروب إلى الأمام؟  هل هناك فائدة ترجى من برلمان اختل توازنه بين الأغلبية الحاكمة والمعارضة بفعل فاعل، علما أن “فقهاء السياسة” قد ذكروا أن البرلمان في هذه الحالة يتحوّل إلى مجرد غرفة للتسجيل وليس إلاّ !. وهل هناك معنى للبرلمان في إطار نظام شموليّ تغوّلت فيه السلطة التنفيذية حتى ابتلعت المؤسسات السياسة الأخرى التي يفترض أنها تتمتع بالسيادة؟

*** أتساءل أيّة مصداقية تتمتع بها الحكومة التي يترأسها شخص لا ينتمي إلى الحزب الحاصل على الأغلبية؟ ألا يعتبر هذا التصرف خرقا للدستور الجديد الذي لم يجف بعد مداده؟  ولماذا تنازل الحزب الحاصل على الأغلبية عن حقه الدستوري في تشكيل الحكومة لصالح خصمه السياسي؟ ألا يعتبر ذلك خيانة لأمانة المواطنين الذين شاركوا في الانتخاب؟ هل يفسّر هذا “العبث السياسي” بكون الحزب الحاصل على الأغلبية، مجرد آلة انتخابية تفعل ما تؤمر، وتحلب في إناء حزب آخر، تنفيذا لتعليمات سادة القوم الذين يصنعون السياسة- بدل الشعب- من وراء الكواليس؟

*** أتساءل أيّ خير يرجى من حكومة قال كبيرها منذ زمن قريب:<< تحيا الأوليڤارشية>>، ومعنى  هذا المصطلح هو حكم الأقلية على حساب الأغلبية. فهل من المعقول أن ننتظر من هذه الحكومة مشاريع قوانين تسير في اتجاه معاكس لمصالح الأوليڤارشية، كفرض الضريبة على الثروة، ومعاقبة التهرب الجبائي، وفرض التعامل التجاري بالصك والفاتورة، فضلا عن تخفيض أجور الرئيس والوزراء والنواب والسفراء والولاة، ومحاربة الفساد؟ هل تجرؤ الحكومة الجديدة على تحرير القضاء فترقّيه من جهاز يخضع للحكومة،إلى سلطة مستقلة تخضع للقانون فقط؟ هل ستقترح الحكومة مشاريع قوانين، من شأنها أن تنقل الجزائر من دولة مرهونة بالريع ، إلى دولة صناعية منتجة للثروة ؟

*** لا شك أننا سنسمع من الحكومة خطابا سياسيا شعبويا معسولا، يخدّر العقول إلى حين، ويسفّه المعارضة والخبراء الذين دقّوا أجراس الخطر منذ سنوات، ويستخفّ بالمثقفين والنخبة الذين رفضوا التنازل عن عقولهم. وعندما نفيق وقد زال الرحيق، لا نجد للتأسّي إلاّ قول الله تعالى:<< ربّنا إنّا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلّونا السبيلا.>>.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم