الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 هذه تحفظات الجزائر على اتفاقية “سيداو”

هذه تحفظات الجزائر على اتفاقية “سيداو”

الدكتور خضري حمزة*

عاد للواجهة في الأسابيع الماضية النقاش حول اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة CEDAW التي أصدرتها منظمة الأمم المتحدة في 18 كانون الأول/ ديسمبر 1979 و التي صادقت عليها الجزائر بتحفظ  سنة 1996 بموجب المرسوم الرئاسي رقم 96/51 المؤرخ في 22 يناير 1996 .

على الرغم من مرور 20 سنة على تصديق الجزائر على هذه الاتفاقية مازال النقاش حادا حولها بين من يعتبرها خطوة هامة في ترقية حقوق المرأة و حمايتها من شتى أنوع التمييز، و بين من يعتبر أنها منافية لخصوصيات الشعب الجزائري و عاداته و تقاليده وأعرافه، لذلك وجب التنبيه إلى أن الجزائر قد تحفظت بمناسبة التوقيع على هذه الاتفاقية على بعض بنودها، و التي قدرت الحكومة الجزائرية أنها تتعارض مع المنظومة القيمية و الدينية و الاجتماعية و الثقافية الجزائرية  و في هذا السياق جاء التحفظ على المادة 02 المادة 09 فقرة 02، المادة 15 فقرة 4، المادة 16، المادة 29 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة .

يتعلق التحفظ الأول بمضمون المادة 02 و الذي عبرت بمقتضاه الحكومة الجزائرية على استعدادها  لتطبيق أحكامها بشرط عدم تعارضها مع أحكام قانون الأسرة الجزائري، و يتعلق مضمون المادة 02 بالتزام الدول الأطراف بشجب جميع أشكال التمييز ضد المرأة، و انتهاج    – بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء-  سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة، لاسيما تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل و المرأة في دساتيرها الوطنية و تشريعاتها، و تقنين جزاءات تعاقب على الأعمال المجسدة للتمييز، و الامتناع عن الاضطلاع بأي عمل أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، و يظهر من هذا التحفظ حرص السلطات الجزائرية على المحافظة على خصوصيات المجتمع الجزائري في المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية، ذلك أن قانون الأسرة يستمد معظم أحكامه من الشريعة الإسلامية التي تعتبر المصدر الثاني من مصادر التشريع بمقتضى المادة الأولى من القانون المدني .

يتعلق التحفظ الثاني بمضمون المادة 09 فقرة 02 من الاتفاقية التي جاء فيها أن الدول الأطراف تمنح للمرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها، و قد أصبح هذا التحفظ في حكم الملغى باعتبار أن تعديل قانون الجنسية سنة 2005 جعل الجنسية الجزائرية الأصلية لكل ولد مولود لأب جزائري أو أم جزائرية .

التحفظ الثالث يتعلق بالمادة 15 فقرة 04 من الاتفاقية التي نصت على أن للمرأة الحق في اختيار مكان إقامتها و سكنها، و هو ما يتعارض مع قانون الأسرة الجزائري الذي يلزم المرأة المتزوجة بالإقامة في مسكن الزوجية، و هو التعارض الذي دفع الحكومة الجزائرية للإعلان على تحفظها على هذه المادة بغية المحافظة على الأعراف الجزائرية التي تقضي على بأن تسكن المرأة المتزوجة مع زوجها كنتيجة حتمية و منطقية لعقد الزواج .

التحفظ الرابع يتعلق بالمادة 16 من الاتفاقية المتعلقة بالتزام الدول الأطراف في ضمان المساواة بين الرجل و المرأة في كل المسائل المتعلقة بالزواج، و سبب تحفظ الجزائر كما في الحالات السابقة على الحرص على المحافظة خصوصية تنظيم الأحوال الشخصية في الجزائر المستمد من الشريعة الإسلامية ومن أعراف المجتمع الجزائري .

 

*رئيس الجمعية الجزائرية

 للدراسات الدستورية والقانونية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم