الرئيسية 5 الجزائر 5 هل بوشوارب هو “المتهرب الوحيد” من الضرائب في الجزائر؟

هل بوشوارب هو “المتهرب الوحيد” من الضرائب في الجزائر؟

نسرين لعراش

كشف تسريبات تضم أزيد من 11.5 مليون وثيقة، أعطيت من قبل مصدر مجهول إلى الصحيفة الألمانية “زود دويتشي تسايتونج”، وتم مشاركتها مع الائتلاف الدولي للصحفيين الاستقصائيين، أن وزير الصناعة والمناجم في حكومة عبد المالك سلال، عبد السلام بوشوراب، متورط في قضايا فساد وتهرب ضريبي.

وتشير الوثائق التي كشف عنها النقاب الأحد 3 ابريل بعد حوالي عام من التدقيق، أن وزير الصناعة والمناجم، عبد السلام بوشوراب، يملك في باناما شركة وهمية تحمل تسمية “رويال اريفال كورب” (Royal Arrival Corp) وهي شركة لإدارة حساب في البنك السويسري NBAD Private BANK SA، ويتم تسيير هذه الشركة من طرف شركة أخرى مقرها في لوكسومبورغ يملكها عبد السلام بوشوارب، وهي مؤسسة الدارسات والاستشارة.

لكن المتتبعين والمختصين في الشؤون المالية والاقتصادية يعرفون بدقة أن أغلب المسؤولين في الجزائر يملكون نشاطات اقتصادية بأسماء وهمية أو من خلال أفراد عائلاتهم سواء في الجزائر أو في دول عربية وأوروبية، في حين اقتصرت التسريبات الأخيرة للصحيفة الألمانية “زود دويتشي تسايتونج” على وزير الصناعة والمناجم عبد السلام بوشوارب.

وتشير جريدة لوموند في عدد الاثنين 4 ابريل، أن النظام الجزائري والملاذات الضريبية لها قاسم مشترك وهو الغموض.

وتضيف الصحيفة، قائلة في العاصمة الجزائر، التهرب الضريبي يعتبر من الطابوهات، حيث ينحصر الحديث عن الموضوع في أوساط نخبوية، لكون القانون يمنع إطلاقا امتلاك ثروات في الخارج ناتجة عن نشاط في الجزائر.

وعلى خلاف القاعدة، تقول لوموند التي شاركت في التحقيق في وثائق باناما، أن وزير الصناعة والمناجم عبد السلام بوشوارب، شد عن قاعدة المنع، بامتلاكه لشركة وهمية في باناما تحمل تسمية “رويال اريفال كورب” (Royal Arrival Corp) والتي أنشأت في أبريل 2015 من خلال شركة خدمات عابرة للبحار (offshore) وهي مكتب المحاماة البنمي “موساك فونسيكا”.

وتضيف الصحيفة، أن مراسلة موجهة يوم 6 ابريل إلى مكتب “موساك فونسيكا” بـ لكسمبورغ، أن صاحب الشركة الحقيقي هو وزير الصناعة والمناجم عبد السلام بوشوراب منذ ابريل 2014. و يحاول الفرنسي غي فيتي Guy Feite ممثل الشركة في لكسمبورغ، التأكيد على أن هذه “الشخصية بارزة سياسيا”.  بإعتباره – بوشوارب عبد السلام- وبحسب التحريات التي أجراها مكتب البنمي“موساك فونسيكا”، ظهر في قضية رفيق عبد المؤمن خليفة، باسم هذا الصيدلي الجزائري بصفته بنكي ورجل أعمال في نهاية سنوات التسعينات، والمحكوم عام 2014 بـ5 سنوات سجنا غيابيا من طرف القضاء الفرنسي، و18 سجنا بمحكمة البليدة بالجزائر بجناية تكوين جمعية أشرار والسرقة الموصوفة وتحويل الأموال والتزوير واستعمال المزور.

غي فيتي Guy Feite تمت محاكمته وسجنه خلال سنويات الثمانينات في مدينة ميتز الفرنسية بسبب عمليات نصب واحتيال، يشرح في الرسالة التي بعتها في 6 ابريل 2015 للمكتب البنمي“موساك فونسيكا” : “بوشوارب كون ثروة بصفته رجل صناعي ولا يحتاج للسياسة ليعيش”. ثم يضيف موضحا بخصوص إنشاء شركة  “رويال اريفال كورب” (Royal Arrival Corp) من أجل: “تسيير محفظة أصول عقارية شخصية بقيمة 700 ألف أورو، وهي المحفظة التي تم نقلها بعد توليه مهام سياسية (بوشوراب) إلى البنك الدولي في لوكسمبورغ نحو البنك الوطني لأبوظبي فرع جنيف، والمتخصص في إدارة الثروات وتمويل التجارة الدولية”.

وبحسب الملفات التي تم الكف عنها من قبل لوموند، فإن بوشوارب تعامل مع شركة مقرها في لوكسمبورغ، وهي شركة دراسات واستشارة من أجل تسير شركة  “رويال اريفال كورب” (Royal Arrival Corp) التي تملك الحساب البنكي في البنك الوطني لأبوظبي فرع جنيف(NBAD Private Bank (Suisse) SA)، وتكشف المراسلات العديدة لمكتب الاستشارة في لوكسمبورغ، أن “رويال اريفال كورب”  تنشط في مجالات التمثيل التجاري والتفاوض الدولي والتعاقدات والأشغال العمومية والنقل بالسكك الحديدية والنقل البحري في تركيا والمملكة المتحدة والجزائر. وتشدد الشركة على أن موكلها عبد السلام بوشوراب يعمل في إطار الشفافية، قبل أن تضيف الشركة” أن بوشوارب طالب بتجميد عمل الشركة طيلة مدة عمله وزيرا للصناعة والمناجم في الحكومة الجزائرية”.

وأرسل الفرنسي غي فيتي  Guy Feite وهو ممثل بوشوراب في لوكسمبورغ، بيان لوكالة الأنباء الجزائرية الاثنين 4 ابريل، ان شركة شركة  “رويال اريفال كورب” (Royal Arrival Corp) تم إنشاءها بمبادرة من شركة الدراسات والاستشارة (CEC) “بكل شفافية (…) من أجل تسيير الأملاك الخاصة لعبد السلام بوشوراب، ولكنها لم تشرع في العمل أطلاقا”و”لا تملك أي حساب بنكي”.

 

16مليار دولار تهريب روس أموال بين 2004 و2014

قدرت اللجنة الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان في تقرير لها في جويلية 2015، حجم الأموال المهربة من الجزائر بين 2004 و2014 بما يعادل 16 مليار دولار، وهو ما يعادل 1.6 مليار دولار سنويا. وهي مبالغ تهرب نحو ملاذات ضريبة حول العالم، لكن الأكيد أن بوشوراب ليس هو المسؤول الوحيد الذي يهرب الأموال إلى الخارج.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم