الرئيسية 5 الجزائر 5 هل عاد سعداني لمنع سلال من السيطرة على الرئاسة؟

هل عاد سعداني لمنع سلال من السيطرة على الرئاسة؟

وليد أشرف

يظهر أن طموح الوزير الأول عبد المالك سلال، في الوصول إلى رئاسة الجمهورية لم يعد مزحة المراهقين السياسيين في الجزائر، بل حقيقة ظاهرة للعيان.

لقد أختار الوزير الأول عبد المالك سلال، على غرار غريمه في السباق على خلافة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أحمد أويحي، الحملة الانتخابية لتشريعيات الخميس القادم(4 مايو) للشروع في الترويج لبضاعتهما السياسية وتقديم وعود “المترشح للرئاسيات” وليس رئيس الجهاز التنفيذي للأول ومدير ديوان الرئيس بالنسبة للثاني، وهو ما يكون قد أزعج بشكل حاد فريق رئاسة الجمهورية الذي فرط في ورقة قوية كانت قادرة على لجم طموح سلال وأويحي، مجتمعين.

ما كان ليفعل عبد المالك سلال، فعلته في إعداد قوائم جبهة التحرير الوطني لتشريعيات الخميس القادم، لو لم يتم إبعاد الأمين العام لجبهة التحرير الوطني القوي عمار سعداني يوم 22 أكتوبر 2016 في المسرحية التي يذكر تفاصيلها الجميع بفندق الأوراسي، ويستخلفه جمال ولد عباس، الذي يعتبر أضعف أمين عام على رأس الحزب منذ 1954.

وأكد الخروج القوي لكل من الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحي، وعبد المالك سلال، الذي يشغل منصب الوزير الأول منذ العام 2012، خلال الحملة الحالية، ما كانت تردده بعض الأصوات سرا، بأنها مؤامرة تستهدف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة شخصيا.

لقد طار كل من أحمد أويحي وعبد المالك سلال، فرحا لما نجحا في إبعاد عمار سعداني، من جبهة التحرير الوطني، وهو الذي لم يخفي هجومه عليهما، في عديد المناسبات واللقاءت. وفضلا عن الهجوم الكاسح ضد أحمد أويحي، عمل عمار سعداني شخصيا على منح عبد المالك سلال، من الدخول إلى الأمانة العامة لجبهة التحرير الوطني، وهو الذي لم يكن يوما مناضلا في جبهة التحرير الوطني، حتى أيام الحزب الواحد، لكون عمار سعداني يعلم علم اليقين أن سلال يريد تحويل جبهة التحرير إلى ظهر يركب فقط للوصول إلى رئاسة الجمهورية.

وتقول مصادر جيدة الإطلاع، أن سعداني كان على علم بالخطة المتمثلة في الاستحواذ على البرلمان القادم من أجل الانقلاب على الرئيس بوتفليقة أو تسريع رحيله وتنظيم انتخابات مسبقة تتوج عبد المالك سلال رئيسا بمساعدة نواب يختارون على المقاس وجماعات المال.

 

فلماذا عاد سعداني يا ترى؟

تعتبر الرسالة التي بعت بها سي عمار إلى المناضلين، داعيا إلى ضرورة لكم الشمل والتخندق في صف واحد ومنع الفرقة، رسالة قوية جدا للذين يعتقدون أنهم قاب قوسين أو أدنى من رئاسة الجمهورية، أو أنهم باتوا على بعد الكيلومتر الأخير من أسوار رئاسة الجمهورية، مستغلين الهزال والضعف الذي أصاب الحزب منذ تعيين جمال ولد عباس، وغياب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من المشهد السياسي منذ أسابيع طويلة.

6 أشهر كانت كافية ليظهر الجميع على حقيقتهم، وينزع الجميع أقنعة الولاء المطلق لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.

لقد أظهر عمار سعداني، نضجا عاليا بدعوته لتنحية الخلافات الانتخابية جانبا، والالتفاف للرهانات الحقيقية المتمثلة في ضرورة الفوز بالانتخابات القادمة وإهداء الانجاز لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة رئيس الحزب، لعلمه بشكل قاطع أن الذين استثمروا في الفرقة والشقاق بين أبناء الحزب لإضعافه هم أيضا من داخل الحزب، وإلا بماذا يفسر انخراط بعض القيادات في لعبة المال القدر، وشروع البعض الأخر في القفز من سفينة بوتفليقة الذين يعتقدون أنها خرقت من أسفل وقد تغرق بمن فيها.

 

الظاهر والمستتر في حرب سلال وأويحي؟

الصراع بين أو التنافس الحاد على الاقل بين سلال وأويحي، لم يعد ولن يكون على البرامج ولا على المضامين الجدية التي قد تخرج البلاد من ورطتها الاقتصادية والمالية، بل الصراع والتنافس سيكون بدرجة أساسية وقبل كل شيء، على اللوبيات وجماعات المال التي ستمول حملة كليهما، وفي هذا السياق تندرج عملية مغازلة كليهما لرجال المال ومنظمات الباترونا لأنها هي التي ستغدق على المترشحين للرئاسة بما أفاءت به عليهم الخزينة العامة من مال المشاريع العمومية طيلة أزيد من عشرية من الزمن، وخاصة أن الغالب في تلك المشاريع هو تضخيم الفواتير.

وتشير مصادر “الجزائر اليوم”، أن رؤساء منظمات الباترونا أنخرطوا في الحملة الانتخابية ومنهم من شرع في الانتقال إلى الولايات للقاء بعض الولاة لإعداد العدة ماليا لصالح طرف ضد آخر، وفي السياق يندرج أيضا مشاركة الوزير الأول في بعض التظاهرات الاقتصادية التي تنظمها بعض المنظمات التي تجمع في صفوفها بعد المحسوبين على قطاع الاعمال.

سلال يكون قد شد أزره ببعض الفاعلين في منتدى رؤساء المؤسسات وحتى في بعض التنظيمات الدائرة في فلك الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وغريمه أويحي، أيضا الذي حمى ظهره بعض من رجال المال الفاعلين بوضعهم رؤوسا لقوائم حزبه، ولكن يبقى الفيصل في موقف المؤسسة العسكرية من هذه اللعبة التي تدبر بليل.

أما أويحي الذي زهد في منصب مدير ديوان الرئيس، ولو مؤقتا حسب الرواية الرسمية، لم يكن ذلك لوجه الله، شرع في توجيه سهام النقد لسياسة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والبداية من سياسة بوتفليقة الاجتماعية، ورفعه لأجور ملايين العمال، فضلا عن السكن والتجارة والفلاحة والتعامل مع احتياطات البلاد من النقد الأجنبي.

لقد مل الرجل من مراوحة المكان بين رئاسة الحكومة والأمانة العامة لحزبه وبعض المناصب الوزارية منذ 1995، لدى فهو يرى في نفسه المرشح الأمثل للخلافة، ولا يرى في عبد المالك سلال، منافسا قادرا على تشكيل خطر حقيقي في طريقه إلى الرئاسة، ولدى شرع في رفع سقف الضربات  إلى أعلى لإدراكه أن الخطر الحقيقي يأتيه من محيط الرئيس الذي ربما يخرجا فارسا حقيقيا للسباق في الوقت المناسب، شخص يلقى أجماع الطبقة السياسية والمؤسسة العسكرية، وتلقى أيضا دعما قويا من ملايين الناخبين من التيار السياسي الثالث (الإسلاميين) على اعتبارهم قوة غير جاهزة بعد للحكم بالنظر للمعطيات الإقليمية وحتى المحلية، بالإضافة إلى الفرصة الذهبية التي يمثلها إبعاد الرئيس بوتفليقة للأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير عبد العزيز بلخادم، من جميع المناصب السياسية والحزبية على خلفية يعلمها الرئيس وبعض الراسخين في العلم.

هل ذهب سعداني بسبب وشاية البعض لدى الرئيس؟

في رسالة سعداني للمناضلين والمتعاطفين وحتى عموم المواطنين، جدد الرجل تأكيده على دعم الرئيس بوتفليقة، وأنه يرغب في إهداء فوز الجبهة للرئيس، الذي وصفه بمهندس السلام والمصالحة في الجزائر.

سعداني وفي قراءة معمقة للعبارة يكون قد أراد التأكيد على أنه ظل وسيظل وفيا للرئيس، وأن وشاية البعض به لدى الرئيس لا أساس لها من الصحة، وأنه لم يكن يوما لصالح أي  طرف ثالث، من وراء ظهر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

سعداني – شكيب خليل، وفن الممكن؟

يكاد يكون الأمين العام السابق عمار سعداني، من خاصة الخاصة، من الجزائريين الذين دافعوا عن وزير الطاقة والمناجم شكيب خليل، وقالها صراحة إن الرجل يكون قد ظلم لأسباب سياسوية، ومضى في طريقه إلى غاية تمكين الرجل من العودة إلى الجزائر من منفاه الاختياري في نهاية مارس 2016.. لقد عاد شكيب وزار الزوايا، ولكن قد تكون تلك الرواية مجرد تمويه عن المرشح الحقيقي الذي سيخرج في اللحظة الحاسمة لقيادة سفينة الجزائر، بعيدا عن هؤلاء الذين يبحثون عن “بيع جلد الدب قبل قتله”؟