الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 هل هناك فرص نجاح لمبادرات خبري ولعمامرة؟

هل هناك فرص نجاح لمبادرات خبري ولعمامرة؟

د. بغداد مندوش* 

الزيارة الأخيرة للوفد الإيراني إلى الجزائر(النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانجيري والوفد الرفيع المرافق له) سمحت لكل من وزير الطاقة صالح خبري ببعث مبادرته مع نظيره الإيراني للقيام بحملة لوبيينغ (lobbying) في اتجاه الدول الأعضاء في منظمة الأقطار المنتجة للنفط أوبك في محاولة لإقناعهم بخفض الإنتاج.

فضلا عن جهود خبري، وزير الخارجية والتعاون الدولي رمطان لعمامرة لا يفوت أي فرصة ليغزل على نفس المنوال من خلال خطوة دبلوماسية تجاه ذات البلدان المشكلة لمنظمة أوبك.

فكرة جيدة، لأن المثل يقول” الذي لا يحارب يخسر مسبقا، أما الذي يحارب فإنه لا يعدم فرص الكسب”.

لكن.. للأسف، إن الواقع الحالي للصناعة النفطية والأفاق على المستوى المتوسط، ومنها واقع الأسعار، أعدم أي فرصة لنجاح لمبادرات خبري ولعمامرة.

 

 لماذا التشاؤم؟  

يجب معرفة أن أسعار النفط تحكمها 3 عوامل أساسية:

1- العوامل الهيكلية (العرض والطلب في السوق)

2- العوامل شبه هيكلية (قدرات الإنتاج للدول وقدرات التخزين التي يتوفر عليها المستهلكين)

3- العوامل الظرفية(حالة الاقتصاد العالمي والمضاربة المالية).

الحقيقة على الأرض تشير إلى إن العوامل الهيكلية تشير إلى أن الفائض في المعروض وصل إلى 2 مليون برميل، وأن قدرات التخزين في الدول المستهلكة عند حدودها القصوى، وأخطر من ذلك أن مؤشرات الاقتصاد العالمي تعطي مؤشرات تباطؤ الاقتصاد العالمي وخاصة في الصين والهند والبرازيل مرورا بالاقتصاد الأوروبي.

إلى ذلك تضاف إستراتجية الاحتفاظ بمستوى الإنتاج قرب 32 مليون برميل/يوم، المنتهجة من السعودية الزعيم الحقيقي لمنظمة أوبك، مراعاة لمصالحها الذاتية فقط للاحتفاظ بحصتها السوقية ووقف أنتاج الزيت والغاز الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية من خلال اللعب على عامل السعر المنخفض لزيادة خسائر الشركات المنتجة لدفعهم للخروج من السوق.

لكن في الوقع إنتاج الزيت والغاز الصخري لم تتوقف على الرغم من نزول الأسعار إلى اقل من 40 دولار(بلغت إلى أدنى مستوى في 11 عام) كما تجاوز الإنتاج الأمريكي 12 مليون برمل/يوم متجاوزا الإنتاج السعودي.

فضلا عما سبق، يضاف الإعلان الإيراني خلال قمة طهران للدول المنتجة للغاز في 4 ديسمبر بخصوص نيتها بداية إنتاجها النفطي بهدف استرجاع مستوى إنتاجها قبل العقوبات وبالتالي حصتها السابقة في أوبك وتدارك خسائر سنوات الحصار، كما نحت ليبيا في نفس الاتجاه محاولة أيضا زيادة إنتاجها.

في الأخير لا يجب أن ننسى انعكاس الاتفاق الذي تم التوصل إليه في قمة باريس للمناخ (Cop 21) في حال تم احترام الاتفاق، فإن الطلب على مصادر الطاقة الأحفورية وبالتالي سنشهد استمرار فائض في العرض على حساب الطلب، ومع ذلك نعود ونقول: “من الأفضل دائما مواصلة المعركة حتى وإن كانت خاسرة سلفا”.

 

* خبير طاقوي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم