الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5  هل يجب أن نخاف من أويحي؟  الإجابة في خمس نقاط

 هل يجب أن نخاف من أويحي؟  الإجابة في خمس نقاط

هيثم رباني

هذا السؤال طرح بالمقلوب لأن الشارع الجزائري في غالبيته يخاف من أو أويحى أو لا يثق به، مع أن هناك من هو معجب به من خارج التجمع الوطني الديمقراطي و هم أقلية.

و من دون إطالة في التحليل هناك  خمس محاور يجب إبرازها في أحمد أويحي اليوم بعد أن خلف عبد المجيد تبون ضمن طبخة سياسية شديدة الملوحة.

  • هل يختلف أويحى عن تبون من الناحية الاقتصادية؟

لا، إلا في شيء واحد فتبون مستعجل لإنهاء الهدر العام للعملة الصعبة من خلال الاستيراد الفوضوي، فيما أويحي يريد الأمر بمرحلية و هدوء ضمانا لوفرة السلع قبل الانتخابات البلدية و بعد الدخول المدرسي و ليطبق منهجه القائم على لي يد المخالفين و الإدارة من خلال تتبع أخطاءها و بالريتم الذي يريده، كما أنه من مدرسة تهدئة الجبهة الاجتماعية بالمسكنات خلافا لتبون الذي أراد تحولا اقتصاديا و اجتماعيا يفرض الأمر الواقع على الأجندات السياسية و الاجتماعية التقليدية، و هذا لن يحدث إلا برئيس جديد في الجزائر، ما يعني أن تبون رغم صوابه الشديد قد رقص للحن غير اللحن المطبق في الجزائر اليوم.

 

  • هل يريد أويحي إصلاح الإدارة كي تخدم الاقتصاد؟

لا جدال في أن من أعرف الناس بالإدارة في الجزائر هو أحمد أويحى، كما أنه يعرف أن اللامركزية هي الحل للانطلاق إلا أنه يتوجس منه خيفة لأنها تعني تآكل قوة السلطة المركزية علما أنه رأى بأم عينيه كيف أن وزارات البيئة و المالية و الصناعة أضحت مستقلة في الولايات من خلال مصطلح عن الوزير و بتفويض منه، لكن هذا التفويض لن يشمل الولاة كي يستقلوا بقرار منح الاعتمادات للمؤسسات الوطنية و الدولية محليا، و أويحى يعلم أن الولاة قد طلبوا من سلال التفويض كي ينهضوا بولاياتهم لكنه رفض مع أن الولاة معينون من قبل أعلى سلطة سياسية في البلاد، كما أن أويحى يعلم أن سرعة اتخاذ القرار الإداري هام جدا لإيجاد مناصب عمل، لكن السرعة تحتاج إلى إمكانات مادية و بشرية و سرعة في التدقيق و هذه أمور مرتبطة بالقرار السياسي، لأنه و في غالب الأحيان إذا أسرعت الإدارة طلبت من الحكومة مالا و رجالا، ثم إذا بقيت الأمور على السرعة الحالية فسيعرف أويحى مراقبتها و تحليلها أما إذا أسرعت فستخرج عن نطاق سيطرته و هذا ما يغضبه لكن أويحي قد مرن على ما يبدو مرانا حسنا، و قد يعلن عن إصلاحات من شأنها تسريع عمل الإدارة، و نقول هذا متفائلين لأن الرجل قد يهاب الأمر بسبب تكوينه السياسي فهذا ما عرف عنه سابقا.

 

  • هل أويحى صديق للمستوردين أم عدو لهم أم هو محايد؟

من يعرف أويحى جيدا فسيتأكد أنه صديق جيد لكنه مختلف عندما تسوء الأمور وخاصة إذا رأى أن الخزينة فارغة ومطلوب منه حسن تدبيرها، هنا يظهر فارق آخر بين تبون و أويحى، فتبون أراد فرض رخص الاستيراد، ثم جاء أويحي فألغاها، لماذا؟ لأن أويحى يرى أن الرخص لا جدوى منها بما أن من ستعطى لهم الرخص سيستحوذون على كميات من تم إقصاؤهم وهذا منطقي، لكن المنطقي سيكون منطقيا إذا ما فرض أويحي على المستوردين مستويات نوعية لا يمكن النزول تحتها و هو ما وصفه تبون بالمزبلة، و لا أعتقد أن أويحى سيصفها بشيء آخر رغم أنه لا يقولها مباشرة.

ما سيفعله أويحى على الأرجح هو التقليص من خلال فرض القانون و خاصة تحصيل الضرائب و دفع المستحقات و الديون و هو ما سيخرج مستوردين من كثيرين من السوق و هنا سيضرب أويحي بحجرين في آن واحد، إذ سيقول للأوربيين و غيرهم ممن انزعجوا من رخص الاستيراد بأن السوق مفتوحة و لم نحرم أحدا من استيراد سلعكم و في نفس الوقت سيقلص من الفاتورة من خلال أسلوبه الذي يحب: ادفع ما عليك للدولة ثم استورد ما تشاء…

 

  • هل يجب أن تخاف المؤسسات العمومية و نقاباتها من أويحي ؟

ببساطة نعم، لأنه أعلن مرارا و تكرارا أنه يريد بيع المؤسسات العمومية الصغيرة و المتوسطة كالفنادق و مؤسسات إنتاج المواد الغذائية و الحطب و غيرها، لأنها تنهك خزينة الدولة و ليست هناك فائدة كبيرة نجنيها حسب أويحي لكن هل سيفعل أويحي هذا الأمر ألان أم أنه سيؤجله؟ هذا ما سيعرف في قانون مالية 2018، إن وصلنا إليها سياسيا.

 

  • إذن هل أويحي 2017 هو أويحي 1996؟

لا قطعا، فقد مر بتجارب كثيرة منذ عام 1996، و هو الآن يعرف أن الجزائر قد تغيرت و أصبحت مستعدة لنقلة أخرى يعلم أويحي كل أبجدياتها و قد تخلى عن الكثير من صلابة الرأس التي ميزته في التسعينات، لكنه يحب حبا جنونيا مسك خيوط الوضع مهما بلغ طولها، و مع أن كثيرا منها قد هرب منه بسبب التحولات الاقتصادية و الاجتماعية، إلا أن الشكل السياسي الحالي يخدم بشكل تام حبه الجنوني مع أن الحب أعمى كما يقال و قد يعمي بصيرة من يريد أن يرى تخفيضا لفاتورة الاستيراد و تحولا إداريا حقيقيا يخدم الاقتصاد و الشعب الجزائري.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم