الرئيسية 5 الجزائر 5 وثيقة/ اللائحــة السياسيــة والاقتصادية والاجتماعية الصادرة عن المؤتمر الـ5 للتجمع الوطني الديمقراطي

وثيقة/ اللائحــة السياسيــة والاقتصادية والاجتماعية الصادرة عن المؤتمر الـ5 للتجمع الوطني الديمقراطي

إنّ المؤتمر الاستثنائي للتجمع الوطني الديمقراطي، المنعقد بفندق الأوراسي بالجزائر العاصمة، من 05 إلى 07 ماي 2016،

وهو ينحني بخشوع وإجلال أمام أرواح شهداء ثورة الفاتح نوفمبر 1954 المجيدة، الذين ضحوا بأنفسهم من أجل أن تستعيد الجزائر حرّيتها واستقلالها وسيادتها،

وإثر قيامه بتحليل معمّق للأوضاع السائدة على الساحة الوطنية والدولية،

وبعد تحليله لوضع الحزب على الصعيد الداخلي وعلى الساحة السياسية الوطنية،

يصادق على اللائحة السياسية الآتي نصها:

 

أولا: الوضــع السائــد على الساحــة الوطنيــة..

يسجل المؤتمر بارتياح كبير التقدم المستمر الذي حققته البلاد في إطار مسار إعادة البناء الوطني تحت القيادة الرشيدة للمجاهد عبد العزيز بوتفليقة، منذ انتخابه رئيساً للجمهورية سنة 1999.

كما يسجل ارتياحه أمام استعادة السلم الاجتماعي وعودة الأمن عبر كافة التراب الوطني، بفضل مكافحة الإرهاب وسياسة المصالحة الوطنية.

والأمر نفسه بالنسبة لإعادة تقويم الدولة، من خلال الإصلاحات العميقة التي شُرع في تجسيدها، ولاسيما في قطاع العدالة ومجال الحكامة.

وينطبق الأمر كذلك على تعزيز سيادتنا الوطنية في المجال الاقتصادي، لاسيما من خلال الدفع المسبق لمديونيتنا الخارجية، والحد من اللجوء الدائم للاستدانة من الخارج، وإدراج قاعدة الأغلبية الوطنية في إطار الاستثمارات مع الشركاء الأجانب.

كما ينطبق الأمر كذلك على البرامج الهامة للاستثمار العمومي التي سمحت من تقليص نسبة البطالة، وتسجيل تقدّمات ملحوظة في مجال التنمية البشرية، وتطوير منشآتنا القاعدية في كافة الميادين.

ويسجل ارتياحه كذلك، أمام تعزيز مكانة الجزائر على الساحة الدولية،أين أصبحت كلمتها مسموعة ومواقفها محترمة.

ويعتبر المؤتمر أن كل هذه المكاسب هي في نفس الوقت، أوراق رابحة تسمح للجزائر بمجابهة الرهان الدائم للتنمية الوطنية، ومواجهة تحديات الاضطرابات التي يعرفها محيطنا الجهوي وكذا العواقب المترتبة عن الانخفاض الشديد لأسعار النفط.

 

ثانيا: الجزائر ورهانات الأمن والاستقرار..

ينحني المؤتمر بخشوع وإجلال أمام أرواح ضحايا الإرهاب شهداء الواجب الوطني ويجدّد تضامن التجمع مع أسرهم وأقاربهم.

كما يجدّد فائق تحياته للمواطنين الذين ساهموا في الحفاظ على الجمهورية، بما فيهم رجال المقاومة وأعضاء مجموعات الدفاع الذاتي، وأفراد الحرس البلدي، الذين يعبّر لهم جميعا عن خالص عرفانه وتقديره.

ويتقدّم المؤتمر بتحية إكبار وعرفان للجيش الوطني الشعبي وكافة أسلاك الأمن على تضحياتهم في سبيل مكافحة الإرهاب، وعلى المجهودات التي لا زالوا يبذلونها من أجل الاستئصال الكلي لبقايا هذه الآفة.

كما يحيي أيضا، نجاح ميثاق السلم المدني والمصالحة الوطنية تحت قيادة الرئيس        عبد العزيز بوتفليقة، وبمساندة كاملة من التجمع. ويذكّر أنّ هذين الخيارين الذين زكاهما الشعب بكل سيادة، قد جنبا بلادنا سفك المزيد من الدماء، كما ساهما أيضا في جعل الجزائر بمنأى عن ضرب استقرارها من الخارج مثلما تعرضت له بعض دول جوارنا.

وإذ يلاحظ تنامي بؤر التوتر بجوار بلادنا، زادتها حدّة وتفاقما تمركز مجموعات إرهابية وانتشار السلاح والشبكات الإجرامية العابرة للحدود، يعبّر المؤتمر عن خالص تحياته لأفراد الجيش الوطني الشعبي وقوات الأمن بمختلف أسلاكها، على سهرهم على سلامة حدودنا وحفظ أمن إقليمنا الوطني.

ويدعو المؤتمر بهذا الخصوص، مناضلات ومناضلي التجمع، ولا سيما أولئك المقيمين بالولايات الحدودية إلى التحلي باليقظة الدائمة إلى جنب سكاننا من هذه المناطق قصد المساهمة في إفشال أي محاولة تسلّل إجرامي.

ومن جانب آخر، يعتبر المؤتمر أنّ الحفاظ على أمن البلاد واستكمال ديناميكية التنمية الوطنية، سيكونان أكبر المستفيدين من تقوية وتعزيز الاستقرار الوطني.

ويذكّر المؤتمر بهذا الشأن، أنّ التجمع الذي يبقى متمسكا بميثاق السلم والمصالحة الوطنية نصاً وروحاً، يناضل كذلك من أجل أن يبلغ هذا المشروع الوطني الهام هدفه الأسمى، وهو مصالحة الجزائريين مع الذات ومع وطنهم.

ويجدّد المؤتمر تأكيده لكافة القوى السياسية الوطنية ولكل المواطنين الذين يجدون أنفسهم في ظل الدستور وقوانين الجمهورية، استعداد التجمع للحوار والعمل والتنسيق معهم على جميع الأصعدة في كل ما يتعلق بخدمة الجزائر التي لا وطن لنا جميعا غيرها.

ويتوفر هذا الاستعداد أولاً، وبصورة طبيعية، للقوى السياسية التي يشترك التجمع معها في دعم رئيس الجمهورية.

كما يتوفر أيضا، للحوار والعمل جنبا إلى جنب في خدمة الجزائر، للقوى السياسية من المعارضة، التي يتقدّم لها التجمع بتحياته الخالصة.

وفي نفس السياق، يثمّن المؤتمر الميلاد القريب لهيئة عليا مستقلة دائمة لمراقبة الانتخابات، والتي من المؤكد أنها ستمنح المزيد من الضمانات لشفافية الانتخابات لكافة الأحزاب المشاركة فيها.

ويشير المؤتمر، على أنه في الوقت الذي لا تزال بلادنا محاطة بتهديدات مترتبة عن مشاريع هدامة تستهدف مناطق انتمائنا العربية والإفريقية، يبقى التجمع متمسكا بالمساهمة في تقوية جبهتنا الداخلية بالتفافها حول المكونات الثلاثة لهويتنا الوطنية الإسلام والعروبة والأمازيغية، والغير قابلة للتجزئة.

ويثمّن المؤتمر بهذا الخصوص، دسترة الأمازيغية لغة وطنية ورسمية ضمن التعديل الدستوري الأخير. ويرى أنّ هذه النقلة التي تعتبر مكسبا لشعبنا، هي حافز إضافي لقطع الطريق أمام من يحاولون عبثاً في بعض المناطق من بلادنا، المساس بوحدتنا الوطنية الواحدة الموحدة.

ويدعو المؤتمر أيضا، إلى بذل المزيد من الجهود لتعزيز الترويج لتاريخنا الوطني العريق، ولاسيما ما تعلق بملحمتنا التاريخية ثورة الفاتح نوفمبر المظفرة. ويعتبرأنّ التاريخ هو عامل أساسي في تغذية الروح الوطنية لأجيالنا الناشئة وتحصينها أكثر ضد كل مخاطر التأثيرات الخارجية المضرة.

وفي نفس السياق، يناشد المؤتمر ببذل جهد أكبر لترقية ثقافتنا الوطنية. ويعتبر أنه في ظل  العولمة والغزو الثقافي الذي تنشره وسائل الإعلام المعاصرة، سيساهم تثمين ثقافتنا الوطنية، لا محالة، في الحفاظ على وحدتنا الوطنية.

كما يشيد المؤتمر بتأكيد الاهتمام المتواصل للدولة بشبيبتها، مثلما تجلى ذلك في التعديل الدستوري الأخير. وعلى هذا الأساس، يؤكد المؤتمر على ضرورة تعزيز مرافقة السلطات العمومية للشباب قصد ضمان إدماجهم المهني.

وإذ يتوجه المؤتمر بتحياته الحارة والأخوية لأبناء جاليتنا الوطنية في الخارج، فإنه يعبّر عن ارتياحه أمام الالتزامات الجديدة التي فرضها التعديل الدستوري الأخير على السلطات العمومية لحماية جاليتنا الوطنية في الخارج، وكذا لصون هويتها وتعزيز روابطها مع وطنها الأم، وتجنيد مساهماتها في تنمية الجزائر. ويناشد السلطات العمومية بهذا الخصوص لتسريع وتيرة تنفيذ هذه التدابير الجديدة. كما يدعو مناضلي الحزب في صفوف الجالية لنشر مواقف التجمع والتصدي لحملات أولئك الذين يريدون تشويه صورة السلطات العمومية.

 

ثالثا: رهان الحكامة في خدمة التنمية والاستقرار والأمن..

يثمّن المؤتمر التطورات المشهودة التي تضمنها التعديل الدستوري لتحسين الحكامة في البلاد.

ويشيد بهذا الخصوص، بتعزيز الفصل بين السلطات، وكذا تقوية دور البرلمان في الرقابة على نشاط الحكومة وفي التكفل بانشغالات المواطنين. كما يثمّن تعزيز الحقوق والصلاحيات المعترف بها للمعارضة البرلمانية، ويعرب عن أمله في أن يساهم ذلك في نقل النقاش السياسي الحامل للرأي والرأي الآخر وللمقترحات والبدائل إلى محفل البرلمان.

وفي نفس الوقت، يدعو المؤتمر قيادة التجمع لتنشيط دور برلمانيي الحزب على مستوى غرفتي البرلمان وفي الميدان.

ومن جهة أخرى، يعتبر المؤتمر أن النقلة النوعية للحكامة التي جاء بها التعديل الدستوري يجب أن تستكمل بدور أكثر فعالية على مستوى المجالس الشعبية البلدية والولائية لبلوغ لامركزية حقيقية.

ويرافع المؤتمر أيضا من أجل انسحاب تدريجي للإدارة الإقليمية من دورها الحالي في الإنجازات وعمليات التوزيع المختلفة، لتمكينها من التكفل على أكمل وجه بمهمتها في الضبط وبمسؤولياتها في تنفيذ القوانين والنظم.

ويناشد المؤتمر كذلك، بتسريع وتيرة إنشاء المقاطعات الإدارية الجديدة وكذا بتتويج هذا المسار بتقسيم إداري إقليمي يسمح بزيادة عدد الولايات وتعزيز تقريب الخدمة العمومية للمواطن.

وفضلا عن ذلك، يشيد المؤتمر بتعزيز إصلاح العدالة الذي جاء به التعديل الدستوري، ولاسيما في مجال ترقية الحقوق والحريات من خلال الحماية المكفولة للقضاة والمحامين، وفرض إجبارية تطبيق قرارات العدالة وكذا إدراج التقاضي على درجتين في القضايا الجنائية وحق الطعن أمام المجلس الدستوري.

كما يشيد المؤتمر أيضا، بالأحكام الدستورية الجديدة المعزّزة لحرية الصحافة ولحماية الصحفيين والضامنة كذلك لحق وسائل الإعلام في الوصول إلى المعلومة والمعطيات خدمة للمواطن.

 

رابعاً: الجزائر وباقي العالم..

يشيد المؤتمر بثبات السياسة الخارجية للجزائر، ويجدّد الانخراط الكامل للتجمع فيها ومساندته القوية لها.

وفي هذا الإطار، يؤكد دعمه للشعب الفلسطيني الشقيق في كفاحه من أجل استرجاع أراضيه المحتلّة وإقامته لدولته المستقلة السيّدة عاصمتها القدس الشريف.

ويعبّر المؤتمر عن أمله في أن تساهم القمّة العربية المقبلة في وقف النزاعات والانقسامات التي ما فتئت تنخر جسد الأمة العربية.

وفيما يخص إفريقيا، يعرب المؤتمر عن ارتياحه أمام التقدم الذي حققته العديد من شعوب القارة، بما فيها سيرها على طريق التكامل الإقليمي.

ويحيي كذلك، مسار المصالحة الذي تسلكه مالي، على إثر الوساطة التي قادتها الجزائر بكل نجاح، من أجل عودة السلم لهذا البلد الجار والشقيق، في إطار احترام وحدته وسيادته الوطنيتين وكذا وحدته الترابية.

وفيما يخص منطقتنا المغاربية، يعرب المؤتمر عن أمله في نجاح الشعب الليبي الشقيق في تجاوز الانقسامات، وحماية وحدة بلاده، وتحصين ليبيا من الاختراقات الإرهابية التي تشكل تهديدا خطيراً على كافة دول جوارها.

كما يجدّد المؤتمر مساندته لجبهة البوليساريو، ومن خلالها الشعب الصحراوي الشقيق في كفاحه من أجل حقه في تقرير المصير عن طريق استفتاء حر ونزيه تحت إشراف ومراقبة الأمم المتحدة بالتعاون مع الاتحاد الإفريقي.

كما يعرب المؤتمر عن آماله في إعادة بعث اتحاد المغرب العربي، وتنشيط العلاقات الثنائية بين كافة شعوب المنطقة، بما فيها الشعبين الجزائري والمغربي، على أساس، بالخصوص، احترام الشرعية الدولية.

كما قام المؤتمر بدراسة معمّقة للوضعية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، توّجها بلائحة خاصة بذلك.

وفي الختام، وبعد دراسته للوضع الداخلي للتجمع الوطني الديمقراطي، قدّم المؤتمر تعليماته وتوجيهاته لقيادة الحزب ومناضليه من خلال لائحة برنامج عمل التجمع المصادق عليها من طرفه.

 

وثيقة/ اللائحــة الاقتصادية والاجتماعية

 

إنّ المؤتمر الاستثنائي للتجمع الوطني الديمقراطي، المنعقد بفندق الأوراسي بالجزائر العاصمة، من 05 إلى 07 ماي 2016،

مذكراً بالتضحيات الاقتصادية والاجتماعية التي قدّمتها الأمة خلال السنوات الماضية جراء المأساة الوطنية وإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني،

بعد تحليله للوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد،

مذكرا بمضمون لائحته السياسية،

يصادق على اللائحة الاقتصادية والاجتماعية الآتي نصها:

 

أولا: الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد..

يشيد المؤتمر بالإنجازات الهامة المحقّقة طوال السنوات الماضية بفضل البرامج التنموية المتتالية، التي استطاع من خلالها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تعبئة الطاقات الوطنية وتثمين الموارد المالية للدولة منذ سنة 1999.

وفي المجال الاقتصادي، يذكّر المؤتمر بعديد الإجراءات المتخذة قصد تطوير المؤسسات الوطنية العامة والخاصة، بما في ذلك، تخصيص قروض تفضيلية لفائدة الاستثمارات المنتجة، وتحفيز الاستثمار من خلال امتيازات جبائية وضريبية، لاسيما على مستوى مناطق الهضاب العليا والجنوب، وإعادة تأهيل المؤسسات العمومية الاقتصادية، وكذا إعادة جدولة الديون البنكية والجبائية للمؤسسات الخاصة، مع تدعيم شركات الإنجاز الوطنية بمخططات أعباء من ضمن مشاريع الاستثمار العمومي،  فضلا عن التمكين من الاستفادة من العقار عن طريق الامتياز بأسعار معقولة.

ويشيد المؤتمر كذلك، بالجهود الجبارة للسلطات العمومية من أجل تنمية القطاع الفلاحي، والمتمثلة على الخصوص، في مسح ديون الفلاحين، ومنح قروض تفضيلية للمستثمرات، واعتماد إجراءات دعم متنوعة، بما فيها الأسعار التحفيزية لإنتاج الحليب والحبوب،         وكذا تسوية وضعية الأراضي العمومية  الممنوحة للفلاحين.

كما يشيد بالمكاسب الهامة المحقّقة على الصعيد الاجتماعي طوال السنوات الماضية، والتي تجلّت خصوصا، في تحسين الأجور بما في ذلك لفائدة أعوان الدولة، وتعزيز الحماية الاجتماعية للمواطنين، ورفع معاشات المتقاعدين، وكذا تدعيم شبكة المستشفيات والمراكز الصحية العمومية.

وفضلاً عن ذلك، يعتبر المؤتمر أنّ ديناميكية التنمية المحقّقة بفضل كل من برامج الاستثمار العمومي وكذا من خلال زيادة نشاط المؤسسات وتنشيط القطاع الفلاحي فضلاً عن تدابير الدعم العمومي لتشجيع إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، قد سمحت كلها من تقليص نسبة البطالة في بلادنا بقرابة الثلث منذ سنة 1999.

ومن جهة أخرى، يسجل المؤتمر أنه بفضل البرامج الرئاسية المتتالية، حقّقت التنمية البشرية تطورات هامة ذات آثار إيجابية بالغة، لاسيما أنها جاءت بعد فترة عانت فيها البلاد من مصاعب جمّة جراء المأساة الوطنية وإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني.

ونفس التقدّم عرفه قطاع السكن الذي سجل إنجاز ما يزيد عن ثلاثة ملايين وحدة سكنية بمختلف الصيغ، زيادة عن مليون وحدة سكنية أخرى هي قيد الإنجاز. والأمر ذاته ينطبق على النسب المعتبرة المحقّقة في مجال ربط المساكن بشبكات الماء الشروب والصرف الصحي والتزويد بالكهرباء والغاز، فضلا عن المكاسب المعتبرة المحققة في ميادين عدّة للتنمية الاجتماعية على غرار قطاعات التربية والتعليم العالي والتكوين المهني.

ويرى المؤتمر، أنه يحق للتجمع الوطني الديمقراطي الإشادة بالإنجازات التي حققتها البلاد تحت القيادة الرشيدة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، باعتباره يشارك في تنفيذها على مستوى الحكومة، وعلى مستوى المجالس المنتخبة، وباعتباره كذلك أحد الأطراف السياسية الأساسية للأغلبية الرئاسية.

كما يرى أنه من الضروري التذكير بالإنجازات المسجلة في البلاد خلال الخمسة عشر سنة الأخيرة،  في وقت بدأت تتعالى فيه أصوات لنكران هذه المكاسب، بغرض زرع الريبة والشك وإثقال كاهل مواطنينا الذين هم منشغلون بالانخفاض الرهيب لأسعار النفط.

ويعتبر أنّ التذكير بكل النقلات النوعية المسجلة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، هو محفز أساسي لتجنيد مجتمعنا، في ظرف نحن مدعوون فيه جميعا إلى بذل جهد استثنائي لتمكين بلادنا من تجاوز الفترة المالية العصيبة المنجرّة عن اضطرابات سوق النفط.

بالفعل، إنّ المؤتمر يسجل تراجع أسعار النفط في الأسواق الدولية بنسبة تزيد عن 70 % في مدة تقل عن السنتين، وبتراجع مماثل في مداخيلنا الخارجية جراء هذه الأزمة التي يبدو أنها قد تدوم في المدى المتوسط على الأقل.

كما يسجل أيضا، أنّ التسيير المحكم للموارد الخارجية للدولة خلال السنوات الفارطة،      قد سمح للبلاد من اكتساب احتياطات صرف محترمة، ولكنها تتعرض اليوم لتراجع قوي، في الوقت الذي تعرف فيه ميزانية الدولة عجزا شديدا.

وبالموازاة مع ذلك، يسجل المؤتمر استمرار الطلب القوي على الشغل، زيادة عن الحاجيات المعتبرة لقطاعات أخرى كالتربية والصحة، والتي تتطلب بذل المزيد من الجهود لمواصلة التكفل بها.

وأمام هذا الوضع، يعتبر المؤتمر أنّ التذكير بالمكاسب المعتبرة التي حققتها بلادنا،       هو تأكيد على أنه عندما يسود البلاد الاستقرار وعندما يتجنّد مواطنونا للعمل والبناء، يكون الأمل مشروعا لشعبنا، باعتبار أنّ الجزائر تملك العديد من المؤهلات التي تسمح لها من استكمال تقدماتها الاقتصادية والاجتماعية، وهذا حتى في حالة عدم ملائمة المناخ الاقتصادي الخارجي ظرفيا.

ويجدّد المؤتمر دعم ومساندة التجمع الوطني الديمقراطي لتنفيذ برنامج رئيس الجمهورية، ولمجهودات الحكومة التي تستحق الثناء في هذا الظرف المتميز برهانات كبرى.

ويؤكد في نفس الوقت، استعداد التجمع للمساهمة في إيجاد الخيارات والحلول التي تسمح لبلادنا من تجاوز الأزمة المالية الحالية، بل تجعلها تستغل هذه الأزمة لتحقيق الوثبة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.

 

ثانيا: من أجل وثبة اقتصادية واجتماعية..

يعتبر المؤتمر أن أزمة سوق النفط بإمكانها تحفيز إحداث وثبة من خلال إصلاح الذهنيات على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.

لهذا الغرض، يؤكد المؤتمر إيمان التجمع الوطني الديمقراطي الراسخ بقيم العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني المنبثقة عن بيان الفاتح نوفمبر 1954 والتي هي محل إجماع وطني.

ويشير في نفس الوقت، إلى أن مناضلات ومناضلي التجمع على قناعة تامّة بأنّ ديمومة العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني تتطلب إنتاج الثروة قبل توزيعها، ومساواة المواطنين في بذل الجهود، والإنصاف في تحديد المتطلبات ، وكذا الشفافية في تقسيم الثروة الوطنية.

ويعتبر المؤتمر أنّ هذه النظرة الاجتماعية متوافقة مع أسسنا الاجتماعية ذات الصلة، انطلاقا من نصوص ثورتنا المجيدة وصولا إلى الميثاق الوطني للجزائر المستقلة.        ويرى كذلك، أنه من الواجب صون روح هذه النظرة الاجتماعية دون إغفال تكييف مسعاها مع الرهانات المعاصرة.

 

وعلى هذا الأساس، يعلن المؤتمر عن المواقف الآتية فيما يخص المجالين الاقتصادي والاجتماعي:

 

في المقام الأول: من أجل تحقيق تحوّلات عن طريق الحوار..

يثمّن المؤتمر التقليد المعمول به المتعلق بحوار الثلاثية، الذي يأمل أن يعمّق بين الحكومة والنقابة وأرباب العمل قصد التوصل إلى تحديد الإصلاحات التي يفرضها الظرف الاقتصادي الراهن، بشكل توافقي.

كما يدعو إلى فتح النقاش حول المسائل الاقتصادية والاجتماعية من طرف الطبقة السياسية والمجتمع المدني، للتوصل إلى تحديد رؤى توافقية كلما أتيحت الفرصة لذلك. ويعلن عن استعداد التجمع للمشاركة في مثل هذه النقاشات بما في ذلك مع المعارضة.

 

في المقام الثاني: من أجل مسعى اقتصادي أكثر إبرازا لمؤهلات البلاد..

يذكّر المؤتمر، بأنّ الجزائر، زيادة عن الوضع المالي الحالي، هي مقبلة كذلك على اكتمال إقامة مناطق التبادل الحر مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومع بلدان جامعة الدول العربية.

ويعتبر بهذا الخصوص، أنه قد حان الوقت لتعبئة كافة الطاقات الوطنية المنتجة بدون تمييز بين القطاع العام والخاص.

وفي نفس السياق، يتوجه المؤتمر بتحية تقدير وعرفان للقطاع الخاص الوطني المنتج،   الذي تعلّق عليه آمال كبيرة للحفاظ على ديناميكية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيزها.

ويدعو السلطات العمومية إلى مواصلة تشجيع الاستثمار في البلاد بما يسمح من عدم كبح الديناميكية الواعدة التي ما فتئت تتأكد في هذا الميدان. ويرى أنه من الضروري عدم المساس، في إطار ترشيد النفقات، بالتدابير المحفزة لخلق مناصب الشغل، والمشجعة على النمو وتنويع الصادرات.

كما يناشد بفتح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العمومية على الرأس المال الخاص الوطني، لإعطائها دفعاً جديداً من جهة، والسماح للدولة من تركيز جهودها على المؤسسات العمومية الاقتصادية ذات الطابع الاستراتيجي، من جهة أخرى.

ويشجع أيضا، إقامة شراكات مع متعاملين أجانب يتمتعون بالخبرة، في إطار احترام قاعدة الأفضلية الوطنية (51 % /49 %)، مع إلزام هؤلاء الشركاء بإيجاد أسواق خارجية لتسويق المنتوج المحلي على المدى المتوسط.

وفضلا عن ذلك، يناشد المؤتمر السلطات العمومية بمنح الأفضلية للمتعاملين المحليين للاستفادة من الصفقات العمومية للخدمات والسلع والإنجاز. فعلى الدولة، باعتبارها المستهلك الأول، إعطاء المثل في ترقية استهلاك المنتوج المحلي من سلع وخدمات.

كما يدعو الهيئات المعنية إلى ربط استفادة المؤسسات الأجنبية من السوق العمومية، بإلزامية إقامة استثمارات محلية مع مؤسسات جزائرية عمومية أو خاصة، بما يضمن نقل الخبرات.

ويناشد السلطات العمومية كذلك، بإجبار المجمعات الأجنبية، في إطار إقامة شراكات صناعية معها، على تشجيع المناولة مع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المحلية، وكذا على ضمان التكوين في المواقع الصناعية، قصد تأهيل اليد العاملة الوطنية.

ويرافع المؤتمر من أجل تنمية صناعية تسمح بتثمين مواردنا الطبيعية محليا، ولاسيما الغاز والثروات المنجمية.

ويدعو السلطات العمومية إلى مواصلة دعمها لتنمية الاقتصاد السياحي وتطويره باعتباره  يشكل مصدراً هاما لخلق مناصب الشغل وتحقيق مداخيل إضافية للبلاد.

كما يناشد السلطات العمومية بتعزيز الاستثمار في إنتاج الطاقات الجديدة والمتجددة،     بما يحقق ديمومة توفير الغاز والكهرباء على المديين المتوسط والبعيد لسد حاجيات الأسر والاقتصاد الوطني على حد سواء، وللرفع من نسبة صادراتنا من الغاز وزيادة مداخيلنا الخارجية.

وفي نفس السياق، يناشد المؤتمر الحكومة بالحفاظ على مستوى التخصيص المالي السنوي للبحث العلمي، ورفعه كلما أتيحت الفرصة لذلك، مع الإبقاء أيضا على التحفيزات الجبائية والضريبية الخاصة بتطوير البحث على مستوى الشركات.

كما يدعو إلى فتح نقاش هادئ في البلاد حول استغلال الغاز الصخري الذي تستفيد منه حاليا العديد من القوى الاقتصادية العظمى في العالم.

بالفعل، إنه عند ضمان احترام البيئة والحفاظ على صحة المواطنين أينما كانوا، وكذا عند إثبات مردودية هذه الطاقة الجديدة، يحق للشعب الاستفادة من القدرات الهائلة للطاقة الصخرية التي تزخر بها بلادنا.

كما يناشد المؤتمر السلطات العمومية للحفاظ على سياسة تشجيع التنمية الفلاحية وتعزيزها، والتي بدأت تعطي ثمارها. ويدعو أيضا إلى ضبط سوق المنتجات الزراعية قصد حماية المنتجين من المضاربة المحلية، ومساعدتهم على ولوج أسواق خارجية لتسويق الفائض من المنتوج الفلاحي.

كما يدعو أيضا إلى تكفل أكبر بنشاط تربية الأغنام وإيلائه العناية اللازمة باعتباره يشكل مصدر رزق ملايين المواطنين.

وفضلاً عن ذلك، يرافع المؤتمر من أجل عصرنة الفلاحة، من خلال على الخصوص، إشراك الرأس المال الوطني الخاص مع الفلاحين في إطار مستثمرات كبيرة.

كما يدعو من جانب آخر، إلى تطوير الفلاحة على مستوى الهضاب العليا وجنوب البلاد، من خلال منح الأراضي للمستثمرين المحليين بصيغة الامتياز، والسماح لهم من عقد شراكات مع متعاملين أجانب في إطار احترام التشريع ذو الصلة، وفي إطار دفاتر أعباء تخدم الأمن الغذائي لبلادنا وترقي صادراتنا.

وفي مجال السكن، يناشد المؤتمر بتعبئة طاقات المرقّين العقاريين الخواص تكملة للسكن العمومي، ومنحهم تحفيزات جبائية وعقارية، مع استحداث الدعم العمومي للإيجار الموجه لذوي الدخل الضعيف.

 

في المقام الثالث: من أجل إصلاحات متكيّفة مع الواقع الوطني بإمكانها تسريع حركية تنمية البلاد..

إنّ المؤتمر، وإدراكا منه بالتمسك الوثيق لمجتمعنا بقيّمه الروحية، ووعيا منه بضرورة تجنيد الادخار الخاص في تنمية البلاد، فإنه يدعو إلى تعميم التعاملات المصرفية الإسلامية على مستوى البنوك المحلية.

كما يدعو إلى تسريع الإصلاح البنكي والمالي في البلاد وكذا إلى إتمام عملية مسح الأراضي على المستوى الوطني.

كما يناشد بإدخال مرونة أكبر في مجال قانون العمل، بما يسمح من تحفيز خلق مناصب الشغل من طرف المتعاملين الخواص، من دون المساس بالحقوق الاجتماعية للعمال.

وفضلا عن ذلك، يعتبر المؤتمر أن تطوير اقتصاد تنافسي متنوع يقتضي استئصال كل أشكال المنافسة غير النزيهة، المتّصلة أساسا بالتهرب الضريبي والجبائي وعدم الوفاء باشتراكات الضمان الاجتماعي.

وبالإضافة إلى ذلك، يرى المؤتمر أنّ رفاهية المواطن وتنمية البلاد، لا يمكنهما تحمّل انتشار الآفات الاجتماعية التي تعرّض أمن الأشخاص والممتلكات للخطر.

وعليه، فإنّه إذ يحيي جهود وتضحيات رجال الشرطة والدرك الوطني، يرى بأنّ الحد من هذه الجرائم يتطلب تسليط أقصى العقوبات على مقترفيها.

لذا، فإنه يناشد السلطات العمومية بتكييف التشريع ذي الصلة مع السهر على تنفيذه، لتعزيز الردع، وهذا حتى بتطبيق عقوبة الإعدام على بعض الجرائم الشنيعة كالمتاجرة بالمخدرات،   أو اختطاف الأطفال وغيرهم أو تزوير العملة.

 

وفي المقام الرابع والأخير: من أجل سياسة اجتماعية عقلانية..

في مجال الصحة، يدعو المؤتمر إلى مرافقة تطوير المنشآت الصحية بجهود أكبر في مجال تحسين التسيير ونوعية الخدمات، ويناشد موازاة مع ذلك، بتطوير وحدات صحية خاصة ناجعة مؤطّرة بدفاتر شروط، بما يسمح من الحد التدريجي للجوء مواطنينا إلى العلاج بالخارج على حسابهم الخاص، ومن ثمّة خلق تدفق سياحي طبي باتجاه بلدنا مستقبلا.

كما يدعو إلى اتخاذ التدابير الضرورية لعقلنة تسيير نظام الضمان الاجتماعي بغية الحفاظ عليه، في ظل التزايد المستمر لأعبائه.

ولهذا الغرض، فإنّ المؤتمر يناشد بوضع نظام تعاقدي للعلاج بين المؤسسات الاستشفائية العمومية وصندوق الضمان الاجتماعي، كما يدعو إلى تمديد سن التقاعد تماشيا مع زيادة نسبة الأمل في الحياة للسكان ببلادنا.

وإذ يؤكد المؤتمر على ضرورة الحفاظ على المنظومة العمومية المجانية للتربية والتعليم والتكوين وضرورة تحسينها باستمرار، فإنه يناشد أيضا بتكييف برامج وتخصصات هذه المنظومة مع الاحتياجات الحقيقية للتنمية الوطنية.

كما يدعو إلى تعزيز التضامن الوطني والعدالة الاجتماعية وفق سبل أكثر نجاعة وأكثر شفافية.

وعليه، فإنه يناشد بالتعويض التدريجي للدعم الموجه لأسعار المواد واسعة الاستهلاك والمنتجات الطاقوية، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، بتخصيص مساهمة مباشرة تدفعها الدولة للعائلات المعنية على أساس مداخيلها.

كما يدعو أيضا إلى تخصيص مساعدة اجتماعية للأسر المعوزة على أساس بطاقية تحيّن بانتظام، وكذا عن طريق علاوات مالية مناسبة.

وفضلا عن ذلك، يناشد المؤتمر السلطات العمومية بالحفاظ على سياسة مرافقة إدماج الشباب في سوق الشغل مع العمل على تطهيرها.

وفي الختام: يكلّف المؤتمر الهيئات القيادية للتجمع بالعمل على تكوين مناضلي ومناضلات الحزب على أساس العناصر الأساسية التي تضمنتها هذه اللائحة، بما يسمح من الترويج لها في أوساط المجتمع، والمساهمة بذلك، في تطوير الذهنيات الذي يناشد به في المجال الاقتصادي والاجتماعي.

كما يكلفها بالسهر على ترقية مضمون هذه اللائحة، لاسيما في إطار النقاش السياسي حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

 

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار،

عاش التجمع الوطني الديمقراطي،

تحيا الجزائر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم