الرئيسية 5 الجزائر 5 وزير الاتصال لا يزال موظفا عند حداد؟

وزير الاتصال لا يزال موظفا عند حداد؟

عبد اللطيف بلقايم

من أخطر المؤشرات في الحرب الأخيرة التي شنتها الأوليغارشيا بقيادة علي حداد وسيدي السعيد ضد الحكومة، هي بقاء الموظف السامي السابق لدى علي حداد والوزير الحالي للاتصال جمال كعوان مكتوف الأيدي، بلا حراك من الحرب الدائرة ضد الجهاز التنفيذي الذي ينتمي إليه.

فلا مؤسساته الإعلامية التابعة لوزارته قدمت خدمة عمومية موضوعية عن حرب أرباب المال ضد الحكومة ولا هو دافع عن الحكومة ..موقف غريب يدفع المتتبعين ليتساءلوا عما إذا كان امتناع جمال كعوان وزير الاتصال عن الدفاع عن حكومته قد أملته علاقته الوثيقة برجل المال والأعمال علي حداد؟

لا قنوات التلفزيون العمومي ولا الراديو، ولا الجرائد العمومية خرجت دفاعا عن حكومتها في عملية «الرصاص المسكوب» التي قادتها الباترونا طيلة أسبوع كامل على حكومة تجرأت على «مجرد التذكير» بأن نقاء الفعل السياسي، يتأتى من فصل المال عن السياسة.

وما يؤشر لخطورة امتناع وزير الاتصال عن الدفاع عن فريقه ولو من باب التضامن الحكومي، هو أن نصف الحرب كانت إعلامية، وهو ما يدفع بالضرورة إلى تموقع الوزير في ضفة مبنى الدكتور سعدان.

ليس سرا أن وزير الاتصال جمال كعوان كان موظفا ساميا لدى علي حداد الذي كان في تصور البعض أنه صانع الجو المشمس والممطر في عهد سلال. وليس سرا أن وزير الاتصال جمال كعوان الذي كان يدير آلات علي حداد الإعلامية لا تزال علاقة وثيقة برجل  الأعمال.

بالنسبة للخبير الإعلامي الدكتور محمد لعقاب أن موقف الوزير مدعاة حقيقة للغرابة والتساؤل«إلى أين يقف الوزير؟ ولماذا لم يتضامن مع الحكومة العضو فيها؟».

يجسد موقف وزير الاتصال الحالي من الحرب التي شنها مسؤوله السابق في المجمع الإعلامي علي حداد، ضد الحكومة، أحد أهم أوجه التناقض التي طالما لازمت النظام السياسي، وهو صراع العصب والأشخاص تحت قبعة واحدة.

إن وسائل الإعلام العمومية جانبت العمل الإعلامي من زاوية الحد الأدنى وهي تقديم الخدمة العمومية، وجانبته من حده الاحترافي وهو الموضوعية، وجانبته حتى من زاويته المصلحية وهو الوقوف بجانب الحكومة كما تقف دوما بجانب الرئيس.

لقد أوكل جمال كعوان حكومته لوسائل الإعلام الخاصة تتقاذفها كما تشاء، وهو ما يوحي ليس فقط بغياب إستراتيجية إعلامية حكومية عند الوزير جمال كعوان، بل حتى بوجود نزعة – حتى وإن لم تكن إرادية – في تكريس اللا تضامن الحكومي الذي طبع مختلف حكومات بوتفليقة، مثلما ترجمتها الحروب الشعواء والمريرة بين وزراء حكومات سلال كالتي دارت بين الفلاحة والتجارة  والمالية ودوائر أخرى، ومثلما دارت أيضا بين الآفلان وجهاز المخابرات..

لا توجد منطقة رمادية يقف فيها الموظفون الحكوميون عندما تندلع القلاقل في السلطة، فأية محاولة للوقوف فيها تعتبر غشا.

وزير الاتصال الحالي لم يظهر له أثر منذ إعلانه « حكاية» فتح تحقيق في استفادة دخلاء من بطاقة الصحفي المحترف، فلا نتائج التحقيق ظهرت ولا ظهر هو من بعدها، ليتأكد من بعد هذا أنه مكتوب على هذا القطاع أن يقوده وزراء ضعفاء وألا يعمّر فيه الوزراء الأقوياء على قلتهم.

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم