الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 لماذا تتستر السلطات على إفلاس أكسا الجزائر؟

لماذا تتستر السلطات على إفلاس أكسا الجزائر؟

نسرين لعراش

سجلت شركة أكسا (AXA) للتأمينات عجزا للعام الخامس على التوالي منذ دخولها السوق الجزائرية في 2011، بمجموع عجز بلغ -2.181 مليار دج، ما يطرح السؤال عن جدوى استمرار الصندوق الوطني للاستثمار وبنك الجزائر الخارجي في شراكات مفلسة.

وتكشف حصيلة الشركة التي نشرت في 24 أوت الجاري في يومية “أفاق” الحكومية الصادرة بالفرنسية، أن الشركة التي تساهم فيها الجزائر بنسبة 51% من خلال الصندوق الوطني للاستثمار وبنك الجزائر الخارجي، لم تحقق أرباحا في الجزائر قبل 10 سنوات قادمة على  الأقل بمعنى أن الخزينة العمومية لن تحصل على الضربة على أرباح الشركات خلال المدة المذكورة.

وحققت الشركة في 2015 حصيلة صافية سلبية بـ-377.185 مليون دج مقابل عجز أيضا بـ-603.564 مليون دج في 2014، فيما بلغت خسائر الشركة 32 مليون دج عام 2011 و501 مليون دج عام 2012 ثم 669 مليون دج عام 2013، وبذلك تكون الشركة قد استهلكت 1.806 مليار دج من رأسمالها البالغ 2 مليار دج، قبل السماح لها مجددا برفع رأسمالها إلى 3.150 مليار دج أي بواقع 1.150 مليار دج في محاولة لتعزيز وضعيتها المالية التي تتجه نحو الإفلاس بعد 5 سنوات من العجز المتواصل.

وبلغ مجموع العجز -2.181 مليار دج، وهو ما يعني إفلاس الشركة في حال لم يتم الموافقة على فع رأس مالها مجددا في 2015، ومع ذلك بلغ إجمالي العجز إلى رأس المال ما يعادل-69%، في مقابل عجز بـ-230.11% بالنسبة للأموال الخاصة.

ويساهم في رأسمال شركة التأمين أكسا، كل من الصندوق الوطني للاستثمار (FNI) الذراع الاستثمارية للحكومة الجزائرية بنسبة 36%، وبنك الجزائر الخارجي بنسبة 15%، فيما تسيطر شركة أكسا على 49 % من الأسهم.

وتعتبر الحصيلة التي كشفت عنها شركة أكسا الجزائر، بمثابة فضيحة للحكومة والصندوق الوطني للاستثمار وبنك الجزائر الخارجي، من خلال السماح لشركة تأمين أجنبية بتحويل أموال إلى الخارج تحت غطاء استيراد خدمات (شراء عتاد وبرمجيات استغلال ودفع رواتب خبراء) في الوقت الذي يستمر عجز الشركة منذ 5 سنوات حتى لا تستفيد الخزينة العمومية من أي دينار في شكل ضرائب على أرباح الشركات(26% قطاع الخدمات).

ويطرح السؤال عن دور أجهزة الرقابة لبنك الجزائر والصندوق الوطني للاستثمار ووزارة المالية من خلال مسؤوليتها في مراقبة ممارسات شركات التأمين العمومية والخاصة، وأيضا ملكيتها لرأس مال البنوك العمومية لصالح الدولة.

 

غياب الاستشراف

يصعب على المختصين في الشأن الاقتصادي إدراك ماذا كانت الحكومة الجزائرية تنوي من وراء أخد مساهمة في أكسا بنسبة 51%، وهي التي تملك 5 شركات تأمين عمومية بنسبة 100%، كما يوجد في الساحة العديد من الشركات الخاصة ذات الرأسمال الجزائري.

وبهذه التجربة يتبين أن الحكومة لا تملك الرؤية الاقتصادية السليمة، وأن الخبراء الذين تستشارهم لا علاقة لهم بالواقع الاقتصادي ولا بالتخطيط الاستراتيجي.

وأخطر من ذلك يقوم الصندوق الوطني للاستثمار “باللجوء إلى منافسة غير شريفة” من خلال إعطاء أوامر للشركات التي يساهم فيها بالتأمين لدى “أكسا”( كوسيدار ومصنع الحجار)، فضلا عن استحواذها أيضا على جميع الشركات الفرنسية العاملة بالجزائر وخاصة قطاع السيارات والبنوك، ومع ذلك أستمر مسلسل العجز للعام الخامس على التوالي، كما تواصل الصمت المطبق والغريب من الجهات الرقابية في عدم مطالبة الشركة توضيحات رسمية أو تصفيتها وإعلان إفلاسها.

والسؤال الذي يطرح على الحكومة، ماذا يفعل الصندوق الوطني للاستثمار وبنك الجزائر الخارجي، في مجلس إدارة أكسا، وكيف وصلت الأمور إلى هذه النتيجة للعام الخامس على التوالي بدون أدنى تحرك، وهل لا يمثل هذا تبديد للمال العام في الوقت الذي تحولت كل المؤشرات إلى اللون الأحمر.

 

تحويل أرباح

والغريب أن التحويلات الناتجة عن نشاط إعادة التأمين لا تعنيها الخسائر، حيث تقوم

الشركة بتحويل 50% من نشاط إعادة التأمين نحو شركتها الأم بفرنسا و50 % بطريقة غير مباشرة عن طريق الشركة الوطنية لإعادة التأمين، ونفس العملية يقوم بها فرعها الخاص بمساعدة السيارات، الذي يحول هو الآخر إلى الخارج 80% من أرباحه، كما تقوم الشركة الأم بفوترة الخدمات التي تقدمها بالعملة الصعبة، وبذلك تكون أكسا، قد استعادت بطريقة ذكية الرأسمال الابتدائي الذي دخلت به إلى الجزائر في العام 2011، من خلال عمليات التحويل الواسعة للعملة الصعبة عن طريق نشاط إعادة التأمين والمساعدة للسيارات والمساعدة التقنية لفرع الشركة بالجزائر وأجور الخبراء المفوترة بالاورو، في المقابل يتحمل الصندوق الوطني للاستثمار وبنك الجزائر الخارجي الخسائر.

والمثير للسخرية أن أكسا فرنسا، تقوم بتأجير حلول إعلام آلي، لفرعها بالجزائر مقابل 5 مليون أورو، كما أن وجه الغرابة يكمن في أن أكسا رقم واحد للتأمين في العالم، تحقق أرباحا في كل دول العالم، ولا تخسر إلا في الجزائر(؟)

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم