الرئيسية 5 أراء وتحاليل 5 سيناتوراتها يقحمون أنفسهم في الجزائر: على فرنسا أن تلتفت لأعشاش الدواعش عندها

سيناتوراتها يقحمون أنفسهم في الجزائر: على فرنسا أن تلتفت لأعشاش الدواعش عندها

زكرياء حبيبي

في توقيت مريب وغير بريء يخرج علينا مجلس الشيوخ الفرنسي بتقرير حول الجزائر أعده أعضاء بالهيئة بتاريخ 27 جويلية، تحت عنوان “سياسة الجوار الأوروبية: الحالة الجزائرية”، أكد فيه بأن الرئيس بوتفليقة قد يترشح لعهدة خامسة، كما تطرق التقرير لتنحية الوزير الأول السابق عبد المالك سلال وربطها بفشله في إقناع حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير لدخول الحكومة، كما تطرق لملف الانتخابات التشريعية، حيث اعتبر معدو التقرير أن هذا الاقتراع “لم يغير التوازنات السياسية القائمة”…
التقرير أكد أن ما وصفه ب“الواقع الحذر” الذي يطبع الوضع الجزائري يعود في جانب منه إلى التحفظ المسجل تجاه ما سمي “ثورات الربيع العربي”، والذي لم يتوقف النظام الجزائري عن التحذير من مخاطره، بالتذكير بالحرب الأهلية التي ضربت البلاد خلال التسعينيات وخلفت حسبه 200 ألف قتيل و 20 ألف مفقود ووفق أصحاب التقرير فإن المثالين الليبي والسوري وكذا تنامي الإرهاب في منطقة الساحل، كلها عوامل جاءت لتدعم هذا الطرح الذي يقدم الربيع العربي كعنوان لتفكك الدول.
بصراحة إن هذا التقرير برأيي، يأتي ليعكس توجس القيادة الفرنسية من التغييرات التي تشهدها الجزائر منذ تعيين الوزير الأول عبد المجيد تبون على رأس الحكومة، وانطلاقه في فتح كبريات ملفات الفساد التي أصابت أزلام وبيادق فرنسا في مقتل، بحيث رأينا كيف هرول البعض منهم إلى باريس طلبا للتدخل والحماية، ولم يقتصر الأمر على رجال الأعمال الجزائريين بل تعداه إلى قيادات نقابية، رأت في التوجه الجديد لحكومة تبون إعلان حرب عليها وعلى مفاسدها.
اليوم وقد استبق التقرير الفرنسي الجميع، ولمّح إلى احتمال ترشح الرئيس بوتفليقة إلى عهدة رئاسية خامسة وهي “الثانية في ظل الدستور الجديد”، وربط بين تشبث الشعب الجزائري بالرئيس بوتفليقة والمخاوف من “الربيع العربي”، أقول للفرنسيين لقد صدقتم، فالشعب الجزائري يرى في الرئيس بوتفليقة صمام الأمان، كونه نجح في صدّ كل المؤامرات التي حيكت ضدّ الجزائر برغم مُحاصرتها ببؤر التوتر والقلاقل التي أفرزها هذا “الربيع الشيطاني”، فالجزائر وبعكس ما كان يتمناه ويُخطط له البعض، أبانت شعبا وقيادة وجيشا، عن وعي عميق بالمتغيرات التي شهدتها المنطقة العربية على وجه الخصوص مع بداية سنة 2011، ونجحت ليس في إقامة سدّ في وجه المد الإرهابي القاعدي والداعشي الذي لبس عباءة الربيع العربي، بل نجحت في مساعدة بعض الدول العربية ودول الجوار على الخروج من هذا المستنقع، أو التقليل من خسائره، وفي الوقت نفسه واصلت مسعاها الهادف إلى تحذير بعض الدول من مغبة التمادي في تنفيذ هذا المخطط الجهنمي، واليوم لم يعد سرّا أن الدول العربية التي شكلت رأس حربة في تنفيذ مؤامرة الربيع العربي، بدأت قواعدها تتزلزل، ودخلت في صراعات فيما بينها، كما هو الحال في النزاع القطري السعودي الإماراتي البحريني المصري، والذي كشف عن حقائق مثيرة للغاية، حيث أخرج كل طرف الأوراق التي تدين الطرف الآخر بدعم الجماعات الإرهابية وتمويلها، ما أفقد “الربيع العربي” أي بريق متصل بنشر الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، ومن المفارقات العجيبة، أن الجزائر التي كان البعض يتهمها بالوقوف ضدّ “ثورات الربيع العربي”، ويهددها بدفع الحساب غاليا، هي اليوم من تسعى إلى رأب الصدع بين الإخوة الأشقاء، وتعمل على تقريب وجهات النظر بينهم، من خلال الجولة التي يقوم بها حاليا وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل، بتعليمات مباشرة من الرئيس بوتفليقة، فالجزائر وبعكس ما إدعاه مُعدو تقرير مجلس الشيوخ الفرنسي، لم تسجل التحام الشعب بقيادته بسبب الخوف أو التخويف من “الربيع العربي” والعودة إلى “الحرب الأهلية”، بل كرسته نتيجة الوعي المُتقدم بما كان يُخطط لوطننا العربي من مؤامرات هدامة غرضها تفتيت وتقسيم البلدان العربية، لضمان التفوق الأبدي للصهاينة.
وبالرجوع إلى التقرير الفرنسي دائما، يحق لنا أن نتساءل من جهتنا، عمّا إذا كانت فرنسا قد نجحت في مساعيها الداعمة ل”الربيع العربي”، فبصراحة أقول إن النظام الفرنسي قد قامر بأمن واستقرار الشعب الفرنسي، وأنه فتح الأبواب وشرّعها للإرهابيين الذين قتّلوا الأبرياء من الشعب الفرنسي، ولولا المساعدات التي قدّمتها الجزائر في إطار تبادل المعلومات الإستخباراتية لعاشت فرنسا الجحيم مع هؤلاء التكفيريين.
من هنا أجدد التأكيد بأن الرئيس بوتفليقة قد نجح في حماية الجزائر وأنه يحق للشعب الجزائري أن يعتز بإنجازاته ويزكيه لعهدة رئاسية خامسة إن هو أعان نيته في الترشح، كما أنه يحق للشعب الجزائري أن يدعم ترشيح شقيقه السعيد بوتفليقة إن هو كذلك قرر الترشح لرئاسيات 2019، بحكم إلمامه الكبير بالملفات الكبرى التي تتصل بأمن واستقرار البلاد، ومن منطلق أنه مواطن جزائري ينحدر من عائلة قدمت الكثير من التضحيات للجزائر ولا تزال إلى يومنا هذا.
وفي الختام أقول إن الكلمة الفصل هي للشعب الجزائري وليس على الإطلاق لفرنسا وسيناتوراتها، وأنصح الفرنسيين بالإهتمام أكثر بملفاتهم الداخلية، لأن السياسة العرجاء للرئيسين ساركوزي وهولاند، حولت جهات عديدة من فرنسا إلى أعشاش للقاعديين والدّواعش، وهم لا ينتظرون سوى ساعة الصفر للعبث بأمن واستقرار الفرنسيين…

 

 

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم