الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5     هكذا تستثمر المافيا في العقار الصناعي بالجزائر

    هكذا تستثمر المافيا في العقار الصناعي بالجزائر

كشف مؤخرا، محجوب بدة وزير الصناعة والمناجم أن مصالحه قامت بدراسة ميدانية بالتعاون مع وزارة الداخلية حول 39 من المناطق الصناعية التي تم إنشاؤها، بيّنت أن المناطق الصناعية لا ينبغي أن تنشأ في كل مكان٬ كما تأكد أن العديد من المناطق الصناعية لا تزال غير مستغلة، وفي هذا السياق، انتقلنا إلى المنطقة الصناعية الجديدة لتامزوغة بولاية عين تموشت، على اعتبار أن السلطات راهنت عليها كثيرا لاستقطاب الاستثمارات، كونها قريبة جدا من ولاية وهران، ولا تبعد كثيرا عن المطار الدولي أحمد بن بلة “السانيا”، وقريبة كذلك من ميناء وهران، ما يسهل عمليات الاستيراد والتصدير.

هذه المنطقة الصناعية التي أنشئت سنة2011 والمتربعة على مساحة 205 هكتار والتي عولت عليها السلطات كثيرا كان ينتظر أن تستقطب سنة 2013 حوالي 71 مشروعا استثماريا، وتساهم في خلق 8273 منصب شغل، إضافة إلى تحريك عجلة التنمية بالمنطقة، لكن الظاهر أن كل هذه الحسابات كانت حبرا على ورق، وأن إرادة مافيا العقار كانت هي الأقوى، بحيث تمكنت من الاستيلاء على غالبية القطع الأرضية بهذه المنطقة الصناعية التي تفكر السلطات اليوم في توسيعها أكثر بإقامة منطقة صناعية محاذية لها على مساحة 300 هكتار، وكأن المشاريع الاستثمارية التي أقيمت عليها قد حققت الغايات والأهداف المسطرة، في حين أن المعاينة الميدانية أثبتت بأن غالبية المستثمرين كانوا وهميين، فبعضهم ومنذ استلام القطع الأرضية في بداية سنة 2015، لم يضع أي حجر على هذه الأرض واكتفى بالحصول على الوثائق الإدارية التي تضمن استفادته منها، وتُمكنه فيما بعد من “البزنسة” فيها بشكل مريح للغاية.

عند تنقلنا إلى المنطقة الصناعية بتامزوغة، وجدناها خاوية على عروشها إلا من 4 مشاريع استثمارية انطلق أصحابها في تشييد هياكلها القاعدية، كما أننا تفاجأنا للحالة المزرية لهذه المنطقة الصناعية التي لا تتوفر على طرقات معبّدة، ولا كهرباء ولا غير ذلك، وبحسب ما أفادنا به أحد المستثمرين بعين المكان، أن تهيئة الأرضية لوحدها تتطلب مبالغ مالية ضخمة، فالمنطقة الصناعية متواجدة في منخفض أرضي، ما يتطلب جلب عشرات الشاحنات من التراب لتسويتها، وبرغم ذلك فإن هذا المستثمر الذي لا يزال يجري بين أروقة الإدارة لتسوية ملفه، وتمكينه من قطعة أرضية مناسبة غير تلك التي منحت له والتي لا يمكنه إقامة مشروعه عليها، كونها صغيرة، وعلى شكل مستطيل، أكد لنا أنه مستعد للانطلاق في مشروعه بمجرّد حلّ هذا الإشكال، وأضاف محدّثنا أن الجناح المخصص للصناعات الغذائية، لم ينطلق به أي مشروع، واستغرب كيف أن السلطات لا تزال تروّج للاستثمار على المستوى المركزي والمحلي، وتدعو المستثمرين إلى التقدم من المصالح المعنية لتقديم المساعدة لهم بغرض إنجاز مشاريعهم، في الوقت الذي استولى فيه المستثمرون الوهميون على غالبية القطع الأرضية المُخصصة للاستثمار.

من جهتنا انتقلنا إلى مديرية الصناعة والمناجم لولاية عين تموشنت، للاستفسار أكثر عن طبيعة هذه العوائق التي تُنفّر المستثمرين من القدوم إلى ولاية عين تموشنت، فكان أن أفادتنا مديرة الصناعة بأن الإشكال يتمثل في تعقد وبطء الإجراءات الإدارية التي تمكن المديرية من إلغاء استفادة بعض المستثمرين من قطع الأراضي التي تحصلوا عليها ولم ينجزوا مشاريعهم عليها، حيث تُجبر الإدارة على إرسال ثلاثة إعذارات للمعني بالأمر قبل اتخاذ قرار إلغاء الاستفادة، وهذا ما تقوم به حاليا مديرية الصناعة، لكن مصادر خارج مديرية الصناعة أكدت لنا أن العديد من المستثمرين الوهميين، وحال استفادتهم من القطعة الأرضية، يقدمون ملفا لاستخراج رخصة البناء، لكنهم بالمقابل لا يستخرجونها، ويتركونها في أدراج الإدارة، لأن الإجراءات تقتضي أن ينطلق المستثمر في انجاز مشروعه في ظرف ستة أشهر من تاريخ حصوله على رخصة البناء، وبذلك، تجد الإدارة نفسها عاجزة عن اتخاذ أي إجراء ضده، وبرأي بعض المستثمرين أن هذه الذريعة غير صائبة وغير مؤسسة، لأنه بإمكان الإدارة أن تعرف بالتدقيق ما إذا كانت رخصة البناء قد أنجزت، وبالتالي فبإمكانها أن تُلزم المستثمر باستخراجها فورا وإلا وقع تحت طائلة القانون، وبحسب مصادرنا أن أحد المستثمرين الذي ألغيت استفادته، كان كافيا أن يتلقى الوالي السابق مكالمة هاتفية من “العاصمة”، ليستعيد استفادته بقوة “المعارف”، وهذا لا يُبشر بنهاية قريبة لمشكل التلاعب بالعقار الصناعي، ليس بعين تموشنت فحسب، بل في كامل ولايات الوطن، لأن داء “البزنسة” استشرى بقوة وبسرعة، جراء النفوذ الكبير الذي “كانت” تتمتع به مافيا العقار.

 

المصدر: “الجزائر كل ساعة”

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم