الرئيسية 5 اقتصاد وأعمال 5 35.9 مليار دولار واردات السيارات في الجزائر بين 2008 و2015

35.9 مليار دولار واردات السيارات في الجزائر بين 2008 و2015

* لوبي السيارات حول بين 2008 و2015 مبلغ يكفي لبناء 1 مليون وحدة سكنية 

نسرين لعراش

أرغمت الأزمة الاقتصادية والمالية الحادة، الحكومة الجزائرية لعلى الاعتراف رسميا وعلنا بعجزها عن مواجهة لوبيات استيراد السيارات الداخلية وامتداداتها الدولية.

وأعلن وزير التجارة بختي بلعايب، الاثنين 18 ابريل، للمرة الأولى منذ سنوات وبصراحة غير معتادة، “أن تحديد كمية السيارات المستوردة بـ 152 ألف سيارة للسنة الجارية 2016 إجراء غير كاف لمراقبة وضبط هذا النشاط الذي كثيرا ما يسجل معاملات مشبوهة”.

وسجلت واردات السيارات بين 2008 و2015 مبلغ 35.9 مليار دولار، وهو المبلغ الذي يكفي لإنجاز 10 مصانع ضخمة لتصنيع السيارات بالمعايير العالمية على الأقل، وبناء قواعد تصدير حقيقية، ويكفي نفس المبلغ للقضاء نهائيا على أزمة السكن حيث يسمح مبلغ 39.5 مليار دولار، ببناء ما يعادل 1 مليون وحدة سكنية بمتوسط تكلفة يقدر بـ3 مليون دج للشقة الواحدة.

وذهب بلعايب، بعيدا في توضيح كلامه وإعطاء معطيات دقيقة عن الطرق التي تلجأ لها لوبيات استيراد السيارات، مشيرا إلى ضرورة ” معرفة كلفة ما يتم استيراده لاسيما وأننا لاحظنا أن هذه الكلفة غالبا ما تكون أعلى من تلك المسجلة في دول المنشأ”.

ويتعرض وزير التجارة بختي بلعايب، منذ بداية العام الجاري إلى ضغوط قياسية من طرف لوبيات استيراد السيارات داخل الجزائر وخارجها، كما تتعرض الجزائر إلى  ضغوط من طرف حكومات الدول التي تهيمن على سوق السيارات الجزائري ومنها دول أوروبية وأسيوية، حيث تم استدعاء سفراء الجزائر في العديد من العواصم الأوروبية للاستفسار حول القرارات والإجراءات التي اتخذتها الجزائر للحد من فاتورة واردات السيارات.

وبينت التحريات أن العملية تمت بتحريض من شبكات ولوبيات داخلية استفادت طيلة العشرية الماضية من تحويل ملايير الدولارات إلى الخارج تحت غطاء استيراد السيارات في ظروف غامضة للغاية وفي ظل غياب دفتر شروط بمعايير واضحة، بدون أن تستفيد الجزائر من تصنيع قطعة واحدة محليا ولا حتى برغي واحد.

 

استفاقة متأخرة

الأزمة النفطية أعادت الحكومة الجزائرية إلى رشدها بعد سنوات من البحبوحة والإنفاق الشره وعدم ايلاء الاهتمام للفساد المستشري في العديد من القطاعات ومنها قطاع السيارات، قبل أن تستفيق الحكومة الجزائرية من الصفعة التي تلقتها بفعل انهيار أسعار النفط إلى 30 دولار للبرميل في جانفي 2016.

ومن الإجراءات المستعجلة في محاولة للحد من الانهيار والتفاقم القياسي في موازنة الدولة، قررت إدراج رخص الاستيراد وحددت سقف 152 ألف وحدة بالنسبة للسيارات، وهو القرار الذي تبين أنه لا يكفي للحد من نزيف العملة لان الحيل وطرق تهريب العملة الصعبة معقدة ومتنوعة ومنها تضخيم فاتورة الاستيراد من قبل الوكلاء وهو ما اعترف به وزير التجارة الذي طالب بمقارنة أسعار السيارات المستوردة في الجزائر مع دول المنشأ.

إذا كان بلعايب، وزير نزيه وله الشجاعة الكافية لتسمية أسمائها، وهو الوحيد الذي اعترف في نهاية العام الماضي أن فاتورة الواردات غير حقيقية، فأين كان بنك الجزائر خلال العشرية الماضية وماذا كان يعمل سفراء الجزائر في فرنسا وايطاليا وألمانيا واسبانيا والصين واليابان والبرازيل كوريا الجنوبية والهند وتايلاند وغيرها من الدول التي نستورد منها السيارات؟

أين كان السفراء والقناصلة والقائمين بالأعمال والملحقين العسكريين في الخارج؟ ماذا كان يعمل الجميع ؟ هل فعلا لا يعرف هؤلاء حجم الجريمة؟ ولا يعرف هؤلاء أن السيارة التي تباع مثلا في فرنسا مقابل 10000 اورو كان سعرها في الجزائر 15000 اورو، وبمعايير جودة وسلامة وأمن اقل مقارنة مع دولة المنشأ؟

لماذا امتنعت شركات صناعة السيارات الأوروبية والأسيوية من إقامة وحدات أو مصانع في الجزائر قبل اليوم، أم أن الحكومة الجزائرية لم يكن يهمها ذلك، بما أن النفط فوق 100 دولار؟

ربما لم يكن ذلك مجديا برأي عبد الحميد ثمار، وزير الصناعة وترقية الاستثمار الأسبق، أو أن المبالغ التي حولتها المافيا إلى الخارج لم تشبع نهمها؟

 

أرقام فلكية

كشفت أرقام رسمية صادرة عن الجمارك الجزائرية، أن واردات السيارات في 2015 تراجعت بحدة إلى 3.14 مليار دولار بفعل الأزمة المالية القوية التي ضربت الجزائر من جراء تهاوي أسعار النفط، بعد أن كانت عام 2014 تراجعت إلى 6.34 مليار دولار بإجمالي 439637 وحدة، بعد أن بلغت عام 2013 مستوى 7.33 مليار دولار مقابل المستوى التاريخي الذي سجلته عام 2012 عند 7.6 مليار دولار.

وبلغ عدد السيارات المستوردة مجموع 554269 وحدة السنة الماضية مقابل 605312 سيارة سنة 2012 أي انخفاض بنسبة 8.43%.

وفي سنة 2010 استوردت الجزائر 285337 سيارة بقيمة 4.12 مليار دولار، مقابل 277881 وحدة في سنة 2009 بقيمة 3.87 مليار دولار، وهو تراجع طفيف من حيث العدد بسبب إلغاء قروض الاستهلاك بموجب قانون المالية التكميلي عام 2009، وفرض رسم استهلاك على السيارت الجديدة بموجب قانون المالية التكميلي 2008، في حين سجلت فاتورة عام 2008 واردات بقيمة 3.5 مليار دولار.

وفي الإجمال، بلغ إجمالي واردات البلاد من السيارات الجديدة لوحدها بدون احتساب واردات قطع الغيار والمواد النفطية المكررة من زيوت وبنزين ومازوت، ما يعادل 35.9 مليار دولار في الفترة بين 2008 و2015.

وأخطر من ذلك أن الظاهرة ساهمت في تدمير البيئة في الجزائر على اعتبار أن السيارة التي تستورد من قل المتعاملين في الجزائر لا تحترم أدنى معايير السلامة والبيئة واحترالام معايير الانبعاثات فضلا عن فاتورة الارواح، حيث تخسر الجزائر 4500 قتيل على الطرقات كل سنة.

 

10 مصانع ضخمة أو 1 مليون وحدة سكنية  

وسجلت واردات السيارات بين 2008 و2015 مبلغ 35.9 مليار دولار، وهو المبلغ الذي يكفي لإنجاز 10 مصانع ضخمة لتصنيع السيارات بالمعايير العالمية على الأقل، وبناء قواعد تصدير حقيقية، ويكفي نفس المبلغ للقضاء نهائيا على أزمة السكن حيث يسمح مبلغ 39.5 مليار دولار، ببناء ما يعادل 1 مليون وحدة سكنية بمتوسط تكلفة يقدر بـ3 مليون دج للشقة الواحدة.

والمثير للانتباه، أن تراجع الطلب على السيارات الذي بدأ في العام 2013 مرتبط بالتوجه نحو العقار وخاصة بعد عودة صيغة البيع بالإيجار(عدل) والترقوي العمومي، مما وضع وزارة السكن والعمران والمدينة في عين إعصار مافيا تهريب العملية الصعبة ومنها لوبيات استيراد السيارات التي تعتقد أنه يجب تكسير وتيرة إنجاز السكنات حتى تبقى السيارة هي الأقرب للقدرة الشرائية للطبقة المتوسطة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم