الرئيسية 5 اتصال 5  5 أكتوبر 1988: بعد 30 سنة.. الجزائر إلى أين؟
الرئيس الاسبق الشاذلي بن جديد رحمه الله - الرئيس عبد العزيز بوتفليقة

 5 أكتوبر 1988: بعد 30 سنة.. الجزائر إلى أين؟

*المتظاهرون طالبوا برحيل مساعدية والنواب بعد 30 سنة يطالبون برحيل بوحجة! 

وليد أشرف

تحل اليوم الذكرى الثلاثون لانتفاضة 5 أكتوبر 1988 لمحاولة الجزائريين انتزاعهم لانفتاح ديمقراطي حقيقي وتحصيل حريات سياسية واقتصادية تمهيدا للوصول إلى الحصول على وضع مواطنة حقيقية ووقف الظلم والقهر الذي عاد في صور أبشع منذ وقف المسار الانتخابي وفتح باب جهنم الاسلاموية والتكفير ضد الجزائريين الذين واجهوا الجيل الأول من الإرهاب العالمي بصدور عارية.

ما الذي تغير بعد 30 سنة..هل تحصل الجزائريون فعلا على حريات أكثر وانفتاح حقيقي وحقوق مدنية وسياسية واقتصادية أحسن من تلك التي كانت أم أنهم عادوا إلى نقطة البداية بعد ثلاثة عقود؟

الجزائريون اليوم وبعد 30 سنة منذ خريف غضبهم في أكتوبر 1988 وجدوا أنفسهم ممنوعون من التظاهر في العاصمة رغم أن القرار غير دستوري، ووجدوا أنفسهم غير قادرين على التعبير الحر بحجج كثيرة اغلبها واهية، ووجدوا أنفسهم يواجهون بقوات مكافحة الشغب كلما حاول حفنة منهم للخروج إلى الشارع للتعبير من رفضهم للفساد السياسي والمالي والنهب المنظم الذي يتعرض له المال العام جهارا نهارا.

وجد الجزائريون أنفسهم بعد 30 سنة عند خط الانطلاق، فبرلمانهم اليوم معطل بسبب تعنت الأمين العام للحزب الحاكم الذي حول الحزب ونوابه إلى أدوات لتخريب مؤسسات الجمهورية ومنها البرلمان.

الشاذلي بن جديد- خالد نزار

هل الأزمة النفطية 2014 تختلف عن أزمة 1986؟

حلت الذكرى الـ30 متزامنة مع عودة الجزائر إلى ممارسة لعبة طباعة النقود الخطيرة للغاية بحجة مواجهة مخلفات أزمة تراجع أسعار النفط في العام 2014، وهو وضع يشبه إلى حد بعيد مخلفات أزمة النفط في العام 1986 التي ولدت أزمة أكتوبر 1988 وعصفت بالشاذلي وفتحت الباب لعشرية الحرب الأهلية والخراب الشامل الذي خلف 150 ألف قتيل وتدمير شامل للاقتصاد الوطني الذي تكبد 30 مليار دولار خسائر ونزوح 1 مليون مواطن وهروب 100 ألف نحو الخارج اغلبهم إطارات عالية التأهيل.

وكأن الجزائريون أمام نفس المرآة وبنفس درجة التشويش، وربما أكثر بعد عشرية ونصف تقريبا من فورة أسعار النفط التي بلغت مستويات قياسية عند 147 دولار للبرميل ومداخيل إجمالية ناهزت 1200 مليار دولار وباحتياطات صرف عند 194 مليار دولار وصندوق ضبط موارد عند 70 مليار دولار، قبل أن يجف كل شيء وكأنه حلم بالنسبة لأغلبية الجزائريين الذين بات بعضهم وخاصة من الفئات الهشة على قناعة بأن الجزائر باتت غير تلك التي حلم بها جيل أكتوبر أو بالأحرى جيل نوفمبر الذي ضحى من أجل العدالة الاجتماعية والجزائر للجميع.

أزمة أسعار النفط 2014 عرت البريكولاج ووضعت الحكومة ونظام الحكم عموما أمام حقيقة أنها حكومات فاشلة وأنها حكومات ونظام ريعي ليس إلا، وأنهم عاجزين عن خلق اقتصاد بديل للريع البترولي وأنهم غير قادرين عن تحسين مناخ الأعمال وأنهم غير جادين أصلا في محاربة الفساد الذي أصبح اليوم حقيقة تراها العين المجردة صباح مساء، فضلا عن تنامي أخطبوطي لظاهرة اللاعقاب التي باتت حالة وكأن الجميع قابل للتعايش معاها.

 

احداث اكتوبر 1988

هل تملك الجزائر أحزابا سياسية؟

ظاهريا تعيش الجزائر وتتمتع بتعددية حزبية، مع وجود أزيد من 50 حزبا معتمدا وحوالي 25 آخر قيد التأسيس وتتوفر على ألاف الجمعيات الوطنية والمحلية، كما تتوفر البلاد على قانون أحزاب فعلا عن دسترة مجموع الحريات المعترف بها دوليا ومنها حرية اعتناق أديان أخرى ومزاولة الشعائر لغير المسلمين.. لكن ماذا يوجد على الأرض؟

الذي يعيشه الجزائري في حياته اليومية يختلف تماما مع ما يوجد على الأوراق، فحرية تشكيل الأحزاب باتت شبه مستحيلة والتجمع والتجمهر أيضا من المحرمات بل أن السير في العاصمة يعد مجلبة لعصي الشرطة والدرك على الرغم من أن الدستور لم يعطي للعاصمة وضعا قانونيا خاصة.

سياسيا أيضا ما عاشته الأحزاب من حركات تصحيحية خلالا السنوات الفارطة يعد ظاهرة جزائرية بامتياز، قبل أن تصبح البلاد رهينة بين يد حفنة من أصحاب المال المتحالفين مع الأمين العام لجبهة التحرير الوطني الذي يعتبر بموجب دستور 1989 و1996 و2016 حزبا كبقية الأحزاب التي جاءت من رحم أكتوبر ودستور فبراير 1989.

لجنة الانضباط

ولد عباس

لقد تحول حزب جبهة التحرير إلى عامل معرقل وعامل لضرب الاستقرار الوطني كما كان عام 1988، وأصبحت الممارسة السياسة لا تختلف في كثير من الأوقات عن الممارسات السياسيوية، والأخطر من ذلك أصبحت جبهة التحرير الوطني تعمل على خلق البلبلة وصرب استقرار المؤسسات من خلال استعمال نواب الحزب في البرلمان لضرب رئيس البرلمان على الرغم من أن القانون يمنح النائب عهدة وطنية تضعه فوق الحزب الذي ينتمي إليه بعد أن أصبح ممثلا للشعب وليس لجبهة التحرير بصفته النضالية السابقة.

ماذا تغير أذن .. لقد طالب المتظاهرون في أكتوبر 1988 برحيل محمد الشريف مساعدية رحمة الله عليه الذي وصف وقتئد بـ “مساعدية سراق المالية” فماذا سرق السعيد بوحجة رئيس البرلمان ليطالب هذه المرة نواب الأغلبية برحيله؟  إنها الحقيقة المرة، عندما ينحدر الأداء السياسي يصيب الجميع على الرغم من محاولات حثيثة لرسلكة بعض الوجوه علها تتمكن من إطالة عمر النظام الذي بات على شفير الهاوية، بذليل ما تؤكده كل التقارير الدولية الأكثر جدية، وحتى صيحات التحذير من بعض المسؤولين الذين يحاولون الحفاظ على ما تبقى من مصداقية.

لقد أختطف المال الفاسد حزب جبهة التحرير، تقول قيادات شريفة من الحزب، لقد أصبحت الكلمة لكمن يدفع أكثر. وهو ما أكدته الانتخابات التشريعية والمحلية الأخيرة، لقد أصبح رؤساء القوائم لمن يدفع أكثر..وهو ما كشفته عدة مداهمات لرجال الأمن لمساتكن ومكاتب عدة مسؤولين في الحزب.. وهذه حصيلة 30 سنة من ديمقراطية مغشوشة مزورة دفعت بأمثال ” كمال شيخي” المتهم بالمتاجرة في الكوكايين وتبيض أموال المخدرات في سوق العقار، وأمثاله العشرات جعلوا من الجزائر عبارة عن “سجن كبير” الجميع فيه يحلم بالحصول على تأشيرة للهروب أو مكان في زورق للحرقة نحو الضفة الأخرى للمتوسط وكأن البلاد أصبحت عاقر عن إنتاج الحلول؟

إعجاب لمتابعة جديد الجزائر اليوم
error: حقوق محفوظة - الجزائر اليوم